"شهادة الدكتوراه مزورة"
اعتراف وزير الداخلية الإيراني علي كردان
كتبتُ غير مرة عن الشواطئ في بلادنا، فهي تعاني "الملكية الخاصة والعامة" لدرجة أنك لا تستطيع أن تجد شواطئ رملية في الغرب أو الشرق أو الجنوب أو الشمال، ولأنني أعرف جدة أكثر من معرفتي بالرياض، وأعرف المنطقة الشرقية خاصة الواجهة البحرية، وأعرف أيضا ينبع وأجزاء من شمالها، فإنك لا تجد شواطئ متاحة بمعناها الحقيقي، في جدة تستغرب أن الفنادق والمباني لا تبتعد عن البحر 20متراً أو 50متراً، وهي ملاصقة للبحر، فلا شواطئ، وإن وجدت فلا يوجد إلا الرصيف للأسف ..
أدرك أن هناك منتجعات وشاليهات وغيرها، ولكن هل هي واجهة للمدينة كلها؟ بل هي أملاك خاصة تحيط بها الأسوار وشركات الحراسة، الآن نجد تقريراً صحفياً ينشر، فماذا يقول هذا التقرير؟ يقول : إن 94% من الأراضي المطلة على البحر الأحمر أملاك خاصة وحكومية ومحميات!.
إذاً كيف ستقوم السياحة التي من أسسها الشواطئ البحرية، خاصة الحكومية؟ هل نتصور أنه في المملكة العربية السعودية لا توجد شركة سياحة حكومية أو شركة كبرى مملوكة بين القطاع الحكومي و الخاص؟ المملكة تملك شواطئ بحرية بطول البحر الأحمر يقارب 1800كيلومتر، والخليج العربي لا يقل عن 1200كيلو متر أي نتحدث عن 3000كيلو متر واجهة بحرية، والمواطن العادي والمتوسط وحتى أحيانا القادر لا يجد شواطئ ومقاهي وفنادق حول هذه البحار، تعرفون شرم الشيخ، وتعرفون الغردقة المصرية، وتعرفون الشواطئ الأسبانية أو البعض أو لبنان أو الجيران دبي، هل رأينا نوعية الشواطئ الرملية التي تستغرب ويثيرك نقاؤها وصفاؤها وصيانتها، والسياح والمقاهي على ضفافها، والفنادق، البواخر العائمة فندقية ومطاعم، والزوراق السياحية، صناعة لا حدود لها بطول المملكة وعرضها من الشواطئ، ولكن أين هي على أرض الواقع؟ لا شيء حقيقة.
في جدة التي أحب تحتاج لقطع مسافة 50أو 70كيلومتراً وأكثر لتستطيع أن تشاهد البحر برمله وجماله و لكن بدون أي خدمات، وحين تتجه للمنطقة الشرقية وتذهب إلى أرقى ما لديهم من شواطئ "عامة" تجد الجميع يفترش الأرض، وسيارات الأيس كريم لأخواننا الهنود والبنغاليين هم من يديرها، لا مقاه جيدة وراقية ولا فنادق ولا سكن ولا شيء.
ما الذي يحدث لدينا، خاصة أنه لو تم إدارة هذه الصناعة "السياحة" من خلال البحار والشواطئ ولم اتحدث عن الجبال والصحاري والأماكن المقدسة، لوفرنا مصدر دخل عالياً ولوظفنا شباباً وشابات سعوديات ولقضينا على البطالة جميعها من هذه الصناعة فقط، فهل وفرنا الأراضي للمستثمر؟ هل اتحنا الفرصة لهذه الصناعة؟ وهل دعمت هذه الصناعة إداريا وماليا؟ وهل أوقف التملك على هذه الشواطئ "العامة" لكي تصبح للعامة لدرجة أن المدن الرئيسية تختنق من هذه الملكيات العامة، أتمنى أن تصدر قرارات حكومية بنزع ملكيات هذه الشواطئ لضرورتها للمصلحة العامة الوطني كما هي تنزع الملكيات في مكة وحول الحرم المكي أو النبوي لضرورات لا لبس بها لخلق متنفس للمدن واستثمار ما يمكن أن يستثمر لخلق وظائف ومصدر دخل، وأيضا حماية الشواطئ من أي تملك فردي في الأماكن الحساسة في المدن الرئيسية.