• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1331 أيام

إشراقة

القرار الصعب

د. هاشم عبده هاشم

    @@ يعيش الإنسان صراعاً عنيفاً.. في بعض الأحيان.. مع نفسه.. مع عواطفه.. مع عقله.. مع إرادته.. مع بشريته.. مع وعيه.. مع آدميته.. مع إنسانيته..

@@ لكن هذا الصراع قد يتوقف في أي لحظة..

@@ يتوقف بمجرد أن يتخذ الإنسان قراراً ما..

@@ لكن نتائج قراره هذا قد تؤثر كثيراً في مجمل حياته..

@@ فإذا هو استجاب لعواطفه وتجاهل عقله..

@@ فإن عليه أن يتحمل الكثير من النتائج السالبة في معظم الأحيان.. والصائبة في أحيان نادرة..

@@ قد يقول نعم لقلبه.. وبذلك يدفع ثمن اندفاعه، وتسرعه، وتخليه عن إرادته.. واستسلامه لحالة من الضعف.. والهوان..

@@ وإذا هو انتصر لعقله.. وحافظ على تماسك إرادته.. وبدا قوياً أمام ضغوط مشاعره.. فإنه وإن حفظ كرامته، إلا أنه سيظل ينزف. وينزف من الداخل تحت وطأة حنينه.. ورغباته.. وأحاسيسه.. وضربات قلبه المرتجفة بين أضلعه..

@@ وإذا هو استطاع أن يوفق بين عقله.. وقلبه.. بين كرامته.. وضعفه.. فإنه قد لا يحقق شيئاً مما في نفسه.. ولا يحافظ على هيبته في آن معاً..

@@ فماذا يفعل إذاً؟!

@@ إن الاختيارات التي تمليها علينا (عواطفنا) قد تقودنا إلى سعادة مؤقتة.. لا تلبث أن تتحول إلى (مأساة)..

@@ في الوقت ذاته تودي بنا اختياراتنا المعتمدة على حكم العقل إلى القسوة على (مشاعرنا) وتجفيف عروق (أحاسيسنا).. والبعد بنا عن إنسانيتنا..

@@ ولذلك فإن السؤال يستمر: وما العمل إذاً؟!

@@ وبقدر صعوبة السؤال وجديته.. إلا أن الطريق الأمثل للتعامل مع الموقف هو: أن نتريث.. ولا نندفع.. ولا نتهور.. ولا نستعجل في اتجاه خطوة قد نندم عليها.. قد نفقد معها كل شيء.. قد لا نحقق معها أياً من أحلامنا.. وسعادتنا المرجوة..

@@ التريث هنا.. يسمح لنا بأن نلجم جماح مشاعرنا.. ونفسح المجال لعقلنا بأن يتصرف بهدوء.. وقد يساعدنا ذلك التوقف.. وضبط النفس في السيطرة على المشاعر الملتهبة واتخاذ قرار صحيح.. ومضمون.. وغير جنوني، حتى وإن استجبنا في النهاية لنداء العاطفة، ولكن دون أن نفرط في مكاسبنا.. في سلامة موقفنا.. في كرامتنا..

@@ وقد نحتاج إلى شيء من الصبر.. والتحمل.. وقوة الإرادة حتى يجيء قرارنا بالصورة التي لا تعود علينا بالندم أو الخسران.. (!).

@@ شيء آخر نحتاجه لكي نتخذ قراراً صحيحاً في بعض الأحيان.. هو استعراض السلبيات.. وتذكر العيوب وتوقع الأسوأ باستمرار.. حتى نحد من اندفاعاتنا..

@@ فالصدمات الشديدة التي قد تلحق بنا نتيجة لاتخاذ قرارات خاطئة سوف تكون مزلزلة.. ومدمرة.. لا سيما إذا نحن توقعنا شيئاً، وفوجئنا بعكس ما كنا نأمل ونرجو ونحلم..

@@ وإذا نحن تجاهلنا ذلك.. وانسقنا وراء مشاعرنا (الملتهبة) ولم نحسب حساباً لكل الاحتمالات فإن علينا أن ندفع ثمناً باهظاً قد لا نستطيع حمله.. وقد نفقد معه العقل والإحساس معاً.

@@@

ضمير مستتر:

@@ ( بعض القرارات المتهورة.. تحوّل حياتنا إلى جحيم.. وتضع كرامتنا في الحضيض).


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

مواضيع مشابهة


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 13
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الحكمة ام اللذة؟
    هذا الموضوع قد أرهق المفكرين على مر العصور وكان الابيقوريون والرواقيون من
    أوائل من بحث فيه الا ان كليهما قد تطرف في رؤيته مابين حكمة اللذه ولذة الحكمه حيث ابتعدا عن الوسط الذهبي الذي قال به افلاطون وهو محاولة المازنه بين الطرفين والتى قل من بجيدهالذلك فان الموضوع قد يبقى مطروحا للبحث على الدوام0

    محمد سعيد الغامدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:39 صباحاً 2008/10/04

  • 2

    القرار الصعب.موضوع رائع ومتألق.
    @
    اختار الحل الصعب يا تفارق.. ياتحب.
    و اعشق الهم اللي فيني هذا ان كانك تبيني.

    شذو. (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:53 صباحاً 2008/10/04

  • 3

    سلمت يداك وسلم قلمك...كلامك جاء على الوجع. كم تقتلنا الحيرة عندما نتساءل أنتبع عقلنا أم عاطفتنا؟ أم نوفق بينهما؟ ولكن هيهات دايما نوفق أو نعرف حتى طريقة التوفيق.ولكن أنا شخصيا عندما أقف في موقف كهذا فإني أنكب على سجادة الصلاة أصلي وأسجد وأنا أتجرد من حولي وقوتي وفهمي ونظرتي وأدعو الله أن يحل لي الأمر ويجعلني أخطو ما يراه ربي خالقي وعالم الغيب وما في المستقبل ماهو خير لي.وبعد ذلك لو حدث عكس ما تمنيته فإني لا أغضب ولا أحزن لأن أكيد هناك حكمة إلاهية فيها خير لي إن شاء الل

    أردنية وأفتخر (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:47 صباحاً 2008/10/04

  • 4

    السلام عليكم..
    صدقت يادكتور هاشم ولكن لكل موقف احدثياته وظروفه
    فلا بودا من التنازل.
    شاكر لكم

    عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:20 صباحاً 2008/10/04

  • 5

    سلمت يديك على هذا المقال
    كل شي بهذه الدنياء نستطيع تعوضيه الا القرارات العاطفيه
    اتمنى من الله لك التوفيق

    طيف (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:16 صباحاً 2008/10/04

  • 6

    من مساهمات جريدة الرياض لأصلاح المجتمع ورفع وعية طرق مثل هذه الموضوعات فإلى الأمام فشكرا لكم والشكر موصول لكاتب المقال
    سعادة الدكتور / هاشم عبده هاشم وياليتكم سعادة الدكتور ذكرتم مثالا فكما قيل بالمثال يتضح المقال

    ابو محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:50 صباحاً 2008/10/04

  • 7

    مقال رائع يشخص بصدق حالة الطيش التي يعيشها البعض
    ويدفع ثمنها دماً وحرقة
    صدقني يا دكتور لقد لا مست بمقالك هذا صلب الموضوع
    التهور والاستعجال وعدم الدقة في حساب الأمور
    يكون ثمنه مكلف
    يزلزل الإنسان
    يدمر كيانه
    يحوله إلى هيكل عظمي
    إلى كتلة من الهموم
    والآمال المحبطة
    لكن ما يخفف على الإنسان
    هو وقوف الأصدقاء معه
    المخلصين إلى جواره
    الكبار الذين سخرهم المولى لخدمة هذه الشريخة المقهورة
    الغلبانه التي تدفع كل يوم ثمن الاستعجال
    وأنت احد هؤلاء الكبار
    أدامك الله وسترك في الدنيا والآخرة

    السلطة الرابعة (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:33 صباحاً 2008/10/04

  • 8

    حياك الله. د / هاشم
    فى مثل هذه الظروف الشديدة القصوى فى حياة الإنسان ما المفروض أن نفعله
    لكى نتفادة الطريق الصعب ونخطو للأمام بدون صعوبات هو صحيح لايوجد طريق
    ليس به صعاب بس محاولات بيلا يأس التصرف بحكمة وعقل وصبر بإيمان يقين
    مع حب التفاؤل الدائم والأمل الأنجاح بالمغامرة التى سأقدم عليه أو من عدمه
    أشياء كثيرة نجهلها فى حياتناولكن بنمرأحيانآ بتجربتها غصب عن أرادتنا أكيد..
    الله يعطيك ألف عافية. د/سلمت يمناك..

    صلاح السعدى محمود (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:56 صباحاً 2008/10/04

  • 9

    دائما مبدع يا استاذنا..
    حروف مبدعة وقلم متألق..
    مع التحية

    الكاتبة : فادية بخاري (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:35 مساءً 2008/10/04

  • 10

    من الجميل اتباع نداء القلب.. والاجمل ان ننثر بعضاً من التعقل والحكمة على تلكم الهمسات الرقيقة من الفؤاد.لكن في بعض الاحيان قد يفقدنا التريث في الامور فرصاً ذهبية نادرة قد تجعلنا نعض أصابع الندم.
    لكنني اعتقد بأن الموقف هو ما يحتم علينا أيهم نختار.. العاطفة الجياشة ؟ ام العقل المتزن ؟

    همس الورد (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:55 مساءً 2008/10/04

  • 11

    كلام جميل ولكن...الا نستطيع ان نجد الية لإتخغذ القرار الحكيم... نسمع منذ الأزل كلمات مثل التي ودت في مقالك يادكتور - وأنا من المتابعين لكم والمعجبين بأسلوبكم - فالقول ( وقد نحتاج إلى شيء من الصبر.. والتحمل.. وقوة الإرادة حتى يجيء قرارنا بالصورة التي لا تعود علينا بالندم أو الخسران.. (!).) فهلا أفادنا أحد بالكيفية التي نستطيع بها تنمية القدرة على الصبر والتحمل وتقوية الإرادة داخلنا للوصول إلى القدة على إتخاذ القرار السليم والمناسب؟!!!

    حسين الروقي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:42 مساءً 2008/10/04

  • 12

    جبتها ع الجرح يا دكتور..
    كثير من الاحيان اكون في ورطه بسبب التذبذب هل اختار
    ما يمليه عقلي ام ما يمليه قلبي..
    وغالبا ما انحاز لعقلي.. ولو سبب لي بعض الالم..
    لكن ربما سيأتي اليوم الذي اتذوق فيه طعم لذيذ ينسيني الألم..

    أروى (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:29 مساءً 2008/10/04

  • 13

    رائع كالعادة دكتورنا الفاضل
    لكن قد يحدث ان تتمهل ولا تستعجل وتعيد النظر مرات ومرات وتدرس الخطوات مئات المرات وتصبر وتتحمل مالا يطاق
    وبعد كل هذا تخذل بقوة من الحياة
    وكل محاولاتك لسنين عديدة مديدة تذهب سدى
    عندها تتحطم تكسرك الحياة... الظروف
    وكان ما بنيته انهدم...
    عندها ما الحل.
    ولا حول ولا قوة الابالله

    الغد الاجمل (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:09 صباحاً 2008/10/05




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هاشم عبده هاشم
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (123) ثم الرسالة