يتمدد على ركن من أركان الغرفة الصامتة. يحاول أن يستعيد المرة الأخيرة التي اجتمع فيها شمل العائلة الصغيرة.
- بابا منشغل دوماً بالوظيفة الصباحية، ثم بالوظيفة المسائية. متكدر دوماً، خاصة عندما تطلب منه ماما شراء شيء ما أو إصلاح شيء ما. نحاول جميعنا أن نخفف من عصبيته التي تتزايد سنة بعد سنة. ماما تقول بأنه مخنوق: في النهار عمل وفي الليل عمل، وحتى في البيت عمل، وانه يحاول أن يوفر لنا كل ما نحتاجه. وتقول: إن أهم ما يقلق بابا هو مستقبلنا. كيف سندرس وحتى سنتخرج من الثانوية، وأي جامعة سندخل ومن سنتزوج وأين سنسكن وكم سيكون إيجار المنزل؟!
- يا الله. ما هذا الصمت؟! لماذا لا أحد يتحدث معي. لماذا الجميع خارج البيت؟! لماذا الجميع يعملون مثل الآلات ثم يأتون الى البيت بوجوه عابسة؟! إلى من أتحدث؟! من يعلمني كيف أستفيد من وقتي وكيف أتعلم الأشياء الجديدة والمفيدة.
يسمع صوت أطفال يلعبون في الشارع. يطل من النافذة، فيجدهم غارقين في اللعب. لم يكن معهم أحد. كلهم كانوا صغاراً ولم يكن معهم أحد. من كل بيت كان هناك طفل، وعلى وجه كل طفل منهم سؤال بارد:
- لماذا ليس معنا أحد؟!