زاوية مباشر التي تستضيفنا كل أسبوع، هي زاوية ضمن أخر أو مشابهة لها تجد لها موقعاً في معظم الصحف المحلية أو العربية، تنتهج النقد الموضوعي أو هذا ما أعتقده على الأقل، لكل ما تقدمه شاشات الفضائيات العربية والمشهد الفني في دول العالم العربي وعلى رأسها السعودية كونها مركز الناقد الذي يكتب في هذه الزاوية. هذه الحركة الدءوبة في البحث والاستقصاء ومحاولة استقراء مواقع الجمال وضده، ومحاولة تنظير الحلول التي من شأنها الرقي بمستوى العمل الفني، أو على الأقل محاولة رفعه عن مواقع الزلل ومواطن الخطل، ليست سوى حلقة واحدة ضعيفة الإطار في مفهوم التأثير على واقع العمل الفني، ولقد بدأت أشعر أنه مع كل محاولاتنا النظرية في نقد الفن الخليجي و العربي، ومع كل الامتعاض الذي يبديه الجمهور الحصيف اليوم من مجمل الأعمال التي تقدم له وباسمه، لا تؤثر في صناع الفن عندنا، بل ها هم مثلما كانوا ويكونون، بنفس السطحية والملل والاستهتار بعقلية المشاهد، ومحاولة استثمار أموالهم دون اهتمام بمجموع ما حصلوه من الفن الذي امتهنوه حتى لم يعد يمت للفن بمعنى، الفن الذي يرتقي بالأمم في استكمال بنائها الحضاري، الفن الذي كتب عنه ابن خلدون وأبو حامد الغزالي.
ما أريد قوله أن مشهد الفن لدينا سيستمر على ما هو عليه، ما دام فلك الإنتاج يدور بنفس العناصر التي ليس لديها أي نية للتغيير أو التطوير، وأن التغيير مرهون بعناصر جديدة تدرك ثقافة الأمة وتحترمها، لديها مخزون لا ينضب من الإبداع، تستطيع به وبه وحده، إزاحة تاريخ طويل لكيان أريد له أن يسمى بالفن، ليأتي الفن الذي يمكن أن يحمل هوية تاريخ وثقافة الجزيرة العربية بدولها المختلفة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.