"في داخلي سؤال أنشره وأطويه.. أدفع به إلى الموج وأسترجعه.. أتفاءل به وأنكسر بعد ذلك منهزما".!
"الفراغ الحقيقي هو أن لا يبقى لك شيء تفكر فيه.. ولا يبقى لك من تحبه ويحبك.. لحظتها يتحول الزمان إلى وقت.. وتكف الحياة عن الحياة"!!
تلك كانت كلماته.. قالها ومضى إلى غايته الكاتب الأنيق الرقيق الأستاذ عبدالله الجفري..
ينشر الكلمة (النظيفة) (مغسولة مكويّة) تلامس ذائقة القارئ قبل أن تستقر في وجدانه..
كان ينحتها داخل القفص الصدري قبل أن يكتبها على الورق، تأخذ لون العظم الحي (نصاعة) وشكل الضلع المنحني (حنواً) لا انحناءً.!
كان (ضليعاً) في النفاذ إلى ما تحت (الضلوع)..
شعاره الحب.. ينشر شراعه في وجه الريح..
يقلّب طرفه في أوجاع القلوب.. ثم يغمض جفنيه ليحتفظ بالصورة في الأحداق زمناً طويلاً..
لم يُشفق على نبض قلبه (المتسارع) وهو يدنيه من (يومه) وما كان يعرف انه (آخر الأعياد)..!
@@@
من حسن حظ هذا الجيل أن يكون الراحل الجميل الكبير عبدالله الجفري واسطة العقد بين جيل الرواد الذين (استوفوا آجالهم) وبين هذا الجيل (الذي ينتظر).. لكنه كان اكثر هؤلاء وأولئك حزناً..
كنت في زمن الصبوة أستدرجه الى خيمة (الضحك) فيضحك حتى تدمع عيناه ثم يغافلني ويعود إلى سرادق حزنه (الأثير)..
تعلمت منه الكثير.. لكنني حفظت شيئا وغابت عني أشياء.
إذا التقينا في يوم (قريب أو بعيد) سأعترف له بهذه الحقيقة.
في دار (الحق) لا يمكن أن تقول الا (الحقيقة)..
ذهب عبدالله جفري (كبيراً) كما كان دائماً.. قوياً بإيمان المؤمن القوي.. يسابق العيد إلى غاية كان يطلبها لأنها تدخله عند مليك مقتدر.
من كلامه:
"لماذا أبقى داخل ميناء واحد"؟!
الجميع يجلسون، وأنا أحب أن أقف ولو على رأسي.. منتهى العشق، ومبتدأ الرغبة..
والذين ماتوا ويموتون (والله استراحوا).!