أعترف أنني فوجئت بالدور الكبير الذي أنجزته جمعية الأطفال المعوقين، وأنا أستعرض العدد التوثيقي لمجلة الخطوة التي تصدر عنها، وكتاب جمعية وطن الذي يصدر بمناسبة مرور 25عاما على تأسيس الجمعية، وحجم الجهد والإمكانات التي تمّ ضخها في هذا السبيل، وقد أكون أنا المسؤول عن هذا القصور، لأنني أعتمد في متابعتي على ما تنشره الصحف فقط من حين لآخر.
ولأنها جمعية وطنية ترعاها القيادة، ويُساهم في دعمها عدد كبير من رجالات المال، والمحسنين الذين وجدوا فيها المكان الأكثر ملاءمة لضخ خيرياتهم، كما يُساهم في إدارة برامجها وخططها عدد آخر من المسؤولين والمفكرين ووجوه المجتمع، فقد كان لنجاحها كمؤسسة مجتمع مدني في تحقيق تلك النقلة النوعية التي أشار إليها أحد عناوينها (من تقديم خدمة إلى مواجهة قضية) نكهة خاصة، استطاعت أن تقول لنا إن ثمة متسعاً للنجاح دائما طالما توفرت لدينا الإرادة النقية لمواجهة أيّ معضلة، والإيمان الصادق من قبل رجالات المجتمع بجدوى ما يقدمونه من تبرعات ومساهمات، وأوقاف.
البرامج الرائعة التي أنجزتها الجمعية على مدى ربع القرن، والأرقام والإحصائيات الكبيرة للمستفيدين من خدماتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تؤكد وجود عمل دؤوب استحثته إنسانية القائمين عليها، وعزيمتهم الصادقة، وطموحاتهم المشروعة في التصدي للإعاقة، ليس من خلال التأهيل وحسب، وإنما أيضا من خلال اجتراح برامج وقائية مع الجهات الأخرى للحدّ منها، ووضعها في أضيق نطاق.. ثم توسع نشاطاتها بمساهمات أهل الخير لتفتتح فروعها في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والجوف وحائل، وعسير وجدة، كل هذا يجعلنا أمام حقيقة، وهي أننا نمتلك كل الاشتراطات الموضوعية لبناء مؤسسات مجتمع مدني فاعلة، متى ما توفرت الإرادة، وما مسارعة القيادة السياسية بمختلف مستوياتها لدعم هذه الجمعية منذ انطلاق فكرتها التي سجلها العدد التوثيقي لصالح معالي الدكتور غازي القصيبي، ومن ثم تدافع رجال الأعمال والمسؤولين والمواطنين لتقديم كل ألوان الدعم لها، إلا مؤشر حقيقي لجدارة مجتمعنا في تبني مثل هذه المشاريع الخيرية والإنسانية، التي تؤهلنا فعلا لأن نكون على رأس قائمة الدول التي لا تتوقف خدماتها على ما تقدمه الدولة عبر أجهزتها.
أريد فقط أن أحيي جمعية الأطفال المعوقين، ومجلس إدارتها وعلى رأسه الأمير الشاب سلطان بن سلمان وأن أهنئهم على ما أنجزوه خلال هذه السنوات من عمرها المديد إن شاء الله.. متمنياً أن يجد فيها وفي مشاريعها كل أبناء هذا الوطن الموقع المثالي لتبرعاتهم ومساهماتهم التي رأيناها ونراها تنعكس يوما بعد آخر على حياة أولئك الأطفال، لتتوسع خدماتها أكثر فأكثر.