عيد سعيد.. لولا
لا شيء يشبه أداء صلاة عيد الفطر المبارك في البيت العتيق. أجواء روحانية مذهلة تمثل خير ختام لأيام عامرة بالخشوع والذكر والعبادة.
إلا أن جمال تلك الأيام يؤثر في تلك الجموع من إحدى الجنسيات التي جلبت للبيت الحرام ممارسات وسلوكيات بعيدة كل البعد عن أخلاق المسلم. فأنت قد تتقبل أو على الأقل لا تستغرب ان تشاهد فردا أو مجموعة وهي لا تهتم إلا بنفسها ولا تستنكف عن الاستجداء وتدفع من هم حولها في سوق أو شارع مكتظ. إلا أن الغرابة تأخذ مداها حين ترى هذا التدافع والاستجداء وانعدام أساسيات النظافة العامة في اطهر بقعة على وجه البسيطة لدى أناس يفترض أنهم أتوا ليطهروا أنفسهم من أدرانها ويغسلوا ذنوبهم متذللين لخالقهم طالبين المغفرة والرضوان.
بدا كل من تحدثت إليه أنه يملك رصيداً من القصص التي كان شاهد عيان عليها والمتعلقة بهذه الجنسية التي جعلت من الصعب على الجميع الانصراف إلى تعبدهم وعدم معاملة تلك الفئة بما يستحقون.
لا أعتقد بأنني أبالغ بأن هؤلاء قد افسدوا على الكثيرين لذة التعبد، ولا أظنني مبالغا حين أقول أيضا إن همجيتهم جعلت المسؤولين عن تنظيم جموع ضيوف الرحمن يخرجون عن طورهم أحيانا. رأيت كثيرا من المواقف التي يعاني منها الجنود المسؤولون عن تنظيم الصفوف ومنع المصلين من الصلاة في أماكن المشاة، فهم لا يسمعون وإن سمعوا لا ينتهون.
لا شك بان بلادنا، التي شرفها الله أيما شرف أن ضمت بيت الله الحرام والمسجد النبوي، عليها التزامات نحو جموع المسلمين من طالبي العمرة في رمضان. لكن الأعداد التي ملأت المسجد الحرام وساحاته للأسف لا تترك انطباعا عن نفسها بأنها أتت فعلا طالبة أداء النسك وتطهير النفس.
بلادنا لم تبخل لا بالمال ولا بالرجال من اجل راحة وسلامة وامن ضيوف الرحمن لكن هذه الفئة استطاعت بفظاظتها وعدم نظافتها أن تجعل من كل الجهد والعرق الذي بذل وكل المال الذي صرف يخبو وهجه أمام شدة فوضويتها.
يجب أن يكون هناك تنظيم ما لتقليص الأعداد القادمة من تلك الجهة، فجميع المعتمرين والمصلين يعانون منهم. بل إن الأذى لم يقتصر على المصلين بل تعداه إلى جعل بيت الله نفسه مرتعاً لنومهم وأكلهم وتصرفاتهم التي إن شئنا التلطف في تسميتها فسنصفها بالخالية من الذوق السليم.