د. هاشم عبده هاشم
@@ لم تكن تحلم بأجمل منه..
@@ بأرق منه إحساساً..
@@ وطيبة قلب..
@@ وعندما وجدته.. لم تتأخر لحظة واحدة عن الاندفاع اليه.. والارتماء في أحضانه.. واختياره من بين كل من طلبوا يدها.. وتقاطروا اليها.. والفوز بها.
@@ حتى أقرب الناس اليها.
@@ لم تستمع الى نصائحهم..
@@ إلى مشورتهم..
@@ وإلى حذرهم الشديد منه.
@@ وعدم موافقتهم عليه..
@@ وحتى ليلة زفافها منه..
@@ لم تتمالك والدتها نفسها..
@@ وسقطت مغشياً عليها..
@@ وهي ترى ابنتها تزف اليه..
@@ وكأنها تودعها الوداع الأخير..
@@ وكأنها سوف لن تراها بعد اليوم..
@@ وبدلاً من أن تجفف دموع "أمها".
@@ وبدلا من أن تطبع قبلة "الاعتذار" على جبهتها..
@@ نظرت إليها نظرة حقد.. وحنق.. وتمتمت بكلمات سوداء.
@@ قالت لأخواتها وقد انكببن على أمهن..
@@ يحاولن الوقوف إلى جانبها..
@@ والتخفيف عنها..
@@ قالت وبكل قسوة: أبعدوها عن وجهي.. (!!)
@@ ومضت إلى غرفتها.. لتقابله..
@@ لتقابل عريسها المشؤوم..
@@ وتحتضنه بكل حنان الدنيا.
@@ بكل جنون العشق..
@@ في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات الأخوات نشيجاً.. ونحيباً..
@@ فيما خرج ضيوف الفرح المشؤوم..
@@ وكأنهم يزفون الأم الى نهايتها.. المحزنة..
@@ والابنة العاقة الى مصيرها المحتوم..
@@ أما العريس ..
@@ فإنه الوحيد الذي كان يعيش خارج دائرة الوعي.. وقد احمرت عيناه.. وتهالك جسده.. وارتفعت ضربات قلبه.. وغرق في غيبوته المألوفة.
@@@
ضمير مستتر:
@@(من لا خير له في أهله.. لا خير له في غيرهم).