"أيلول أسود" مالي في "وول ستريت" بعد تعثر خطة الإنقاذ
عنوان صحفي
*بالأمس رفض مجلس النواب الأمريكي خطة الانقاذ التي تقدمت بها إدارة الرئيس الأمريكي والتي قدرت تكلفتها بما يقارب 700مليار دولار لانقاذ أسواق المال الأمريكية، وأول الرافضين هم الجمهوريين أنفسهم حيث صوت ثلثا مجلس النواب من الجمهوريون على خطة الرئيس الأمريكي ومن خلفه وزير الخزانة بولسون، وكان الديمقراطيون رافضين للخطة أيضا، إذاً على أي أسس يتم عرض القرار على مجلس النواب ولم يكن هناك دعم للتصويت على إقرار الخطة، وهذا يدلل على تخبط للرئيس الأمريكي يقوم به، ومن المعروف والسائد عن الأمريكيين في حلولهم للأزمات، أن يسرعوا بالذهاب لأسوأ النتائج وهدم كل الخلل، كما يحدث الآن، من عدم كثير من البنوك الأمريكية من ليمان برذرز قولدمان ساكس وبي أم جي وثم افلاس بنك واشنطن ميوتشوال، وهنا أكثر من 700إلى 800بنك أمريكي تتجه للإفلاس وهي بنوك صغيرة ومتوسطة غير معروفة عالميا، الأمريكيون يواجهون كارثة حقيقية، وهم يعملون على الوصول لأسوأ النتائج وأقصاها بأسرع وقت، حتى يمكن انتشالها والبدء من جديد، وهذا بالطبع يحتاج إلى سيولة وزمن وإدارة . الدروس التي نشاهدها الآن والتي ألزمت وزير الخزانة الأمريكية بولسون أن يجثي على ركبتيه "مازحا" لكي يتوسل للنواب الأمريكيين ليقبلوا بالخطة التي لم يوافق عليها، التدخل الحكومي الآن بالاستحواذ على القروض "السامة" والتالفة ووضعها تحت المظلة الحكومية بشرائها، يضع المشكلة أكبر ما لم تعالج بطريقة صحية وجراحية مقبولة، العالم سيمر بمراحل صعبة وكساد وضعف اقتصادي بفضل الدولة الأكثر حصولا على جائزة نوبل في الاقتصاد، على أصحاب النظريات العلمية الاقتصادية وقبله العالم في العلم والدراسة، وهنا لا اتشمت أو نقلل من الدور الأمريكي في هذا العالم، ولكن أركز دائما على "الإنسان" الذي هو الأسوأ لأنه يدير بعقليه الفاسد إداريا وماليا، والجشع والطمع لتحقيق الأرباح وهذا في النهاية أدى لهذه النهاية . الحكومات لا يمكن أن تنقذ الأسواق بقرار وأن تم فهو مؤقت ومحدود ومؤطر جدا، والتجارب والأحداث كثيرة تثبت ذلك أن تدخل الحكومات يعني سوءا أكثر وسلبية أعلى، واعجبتني المستشارة الألمانية ميركل التي شددت على عدم التدخل في السوق المالية لديها لأن العواقب ستكون وخيمة وسيئة، وهذا ثابت لا نقاش به، ولا يعني عدم التدخل الحكومي أن تترك الأسواق بلا ضابط أو أنظمة أو قوانين وأحكام، بل الحكومات يجب أن تكون تشريعاتها وأنظمتها تحافظ على توازنات الأسواق وتراقبها أشد مراقبة وتطور أنظمتها لتكون عادلة ومتوازنة ومنطقية، ولاحظنا أن من سوء الأنظمة الأمريكية أو الأسواق الغربية هو البيع المؤجل أو "شورتنغ" تم إيقافه، لسبب أن هناك من يراهن على الهبوط وهم أكثر من أضر الأسواق وعجل بانهايارها، فهم كم يتاجر ضد وطنه ويبيعه في زمن الحرب، أي خيانة وطنية، ولكنها الرأسمالية وقوانينها فهي تقر ذلك وقانوني، وهي ألغيت مؤقتا الآن، ولدينا في المملكة الكثير يطالب بتدخل هيئة سوق المال أو مؤسسة النقد أو غيرها، هذه عواطف وليست قرارات استراتيجية، ستعطي نتائج مؤقتة حتما، ولكن تعقبها كارثة كبيرة، لأن من يتعامل بهذه الأسواق هم "إنسان" يقول نفسي ومن ورائي الطوفان للأسف؟