كان الناس أكثر أمناً من الخداع والنصب قبل عصر تفشي ثقافة الإنترنت. وأجزم أن طيب أو سذاجة أكثر المستعملين في المنطقة الخليجية قد شجعت المغامرين على سرعة الاتصال بهواة التراسل والاستكشافات عندنا، فصار النصابون في الخارج يرسلون عروضاً (في بعض الأحيان ساذجة) يعرضون فيها "التعاون" لتحقيق ثروات سهلة.
فأولا أحذّر مواطنينا من العروض الرخيصة. كأن يكون العارض (النصاب) لديه أموال طائلة يريد أن يُغسلها، عن طريق إرسالها إلى الضحية (المحتملة)، لقاء نسبة كبيرة من تلك الأموال.
وقد حذّرت الغرف التجارية من التجاوب مع إغراءات كهذه. وأحسن شيء تركها دون جواب لأن مجرد الإجابة عنها فيه مخاطرة. لأن الطرف الآخر سيضع أول لبنة مهمة في التواصل.
وبعض النصابين لا يعرف الأسلوب الصحيح لكتابة الرسالة باللغة الإنجليزية. فنجدهُ مثلا يقول : ياسيدي أنا (المستر) Mr. فلان الفلان الفلاني، المشرف القانوني على ثروة (...). وأي مجرّب فاهم لا يقول عن نفسه (مستر) بل الناس أو الطرف الآخر هو الذي يقول للمخاطب (بفتح الطاء) Mr.. ولا يدل هذا النهج إلاّ على أن المرسل ساذج يبحث عن غبي.
أصدقكم القول بأنني تلقيت رسالة من شخصية نسائية مهمة في الوطن العربي تقول فيها إن لديها قرابة الأربعة عشر مليون دولار أمريكي. وترغب إعطاءها رقم السجل المدني والهاتف واسم البنك (حتى ولو كان الرصيد أصفارًا)، وإبداء رغبتي للتعاون بواسطة رسالة إليكترونيّة. وقالت بإمكانك أن تحتفظ بعشرين في المائة من المبلغ.
أُخرى من وريثة "برزان التكريتي" تقول إنها تحتفظ ب "خيشة".. !. تحت جدار في مكان مجهول بالعراق. (وكان تحته كنزٌ لهما). وأنها تستطيع تهريب الخيشة تلك، والتي تحوي مبلغا كبيرا من الدولارات، الى دولة مجاورة، وستقوم بترتيب تحويلها (المبلغ) إلى المملكة العربية السعودية، فقط لو أبديت لها استعدادي، وأعطيتها اسم بنك ورقم حساب.
وسألتُ مرة كيف يمكن للنصاب أن يستفيد من اسم ورقم حساب. فقيل لي إن وسائل إليكترونية عالية التقنية يمكنها أن تتعامل مع الحساب. مثل عملية غسيل اموال. أو إيداع أموال مخدرات وتهريب. أو استخراج شهادات أرصدة لأغراض مختلفة. أو توصيات مزورة من صاحب الحساب الأصلي. أو طلب الحصول على بطاقات ائتمان. وكل هذا يمكن إدراجه تحت إفشاء رقم حساب مصرفي، حتى لو كان الرصيد صفرا. فالتقنية العالية قادرة على جعل الرصيد عشرة ملايين لدقائق من أجل تحقيق غرض معيّن.
وعجبت كيف عرفت وريثة "برزان التكريتي" عنواني الإلكتروني، واسمي الرباعي.
أو ذاك المحامي (Attorney) الذي يدعي أنه يقطن عنوانا مرموقا في سويسرا، وأنه يعلم بوجود أموال لشخص خليجي، في حساب سري في مصرف، وأن ذاك الشخص توفي أخيرا، ولم يظهر له وريث. ويريد (المحامي) من الطرف الآخر أن "يدعي" بأنه الوريث الشرعي. وأنه (أي المحامي) دبّر أمره مع شخصيات نافذة في المصرف لسرعة قبول الادعاء وإنجاز المهمة بسرعة، وسيكون المبلغ مقسما بينك (أيها المستقبِل) والمحامي ورجال البنك.
أدعو المواطنين السعوديين وغيرهم بتجاهل تلك العروض الغبية.