د. هيا عبد العزيز المنيع
بين فترة وأخرى تؤكد الأرقام الاحصائية زيادة بعض الأمراض بين المواطنين السعوديين.. خاصة مرض الكلى وبعض أمراض الكبد.. والأمر جزء منه يمكن علاجه في حال توفر متبرع بأعضائه..
أعلم ان التبرع بجزء من جسم إنسان عزيز عليك امر صعب خاصة وان ثقافة تكريم الميت في مجتمعنا ارتبطت بنظافة جسده وعدم تشريحه بل تطييبه والفرح باكتمال اعضائه ولعل الأمر يتضح في الم الأسرة حين يتوفى احد اعضائها في حادث سيارة..
الأمر ليس سهلاً بل انه من أصعب الأمور ويرتبط بأبعاد نفسية وعاطفية وشرعية..
ما قرأته من فتاوى العلماء تجيز التبرع بالاعضاء بعد ثبوت الوفاة شرعاً وطبياً.. مع جواز السماح لاحد اعضاء الأسرة بالتبرع لقريبه ان لم يكن هناك ضرر صريح أو محتمل..
أيضاً الأرقام تشهد أننا من أعلى دول العالم في نسبة الوفيات بسبب حوادث السيارات... للأسف..؟ السؤال ألا يمكن تحويل جزء من تلك الكارثة إلى عمل خيري ينفع المرضى..؟
الأمر الشرعي اتركه لأهله من المختصين في ذلك الأمر تحديداً أي الاستفادة من موتى الحوادث في حال الضرورة.. ولكن لا بد من اشتراك رجال العلم في التوعية بعملية التبرع بالاعضاء أكثر مما هو حاصل لأن الرأي العلمي الشرعي في مجتمعنا يفوق في تأثيره أي رأي آخر حتى من ذوي الاختصاص الطبي.. أنا على يقين فيما لو اكد العلماء على زكاة الدم بالتبرع به لامتلأت بنوك الدم في مستشفياتنا خلال أقل من شهر.. ولو اكد طبيب مختص ان التبرع بالدم يفيد الخلايا الدموية ويجدد نشاطها لما اثر الا في نسبة محدودة ومعينة.. تلك هي حقيقة واقع مجتمعنا الذي مع كل التغيرات يرتكز على تأثير الثقافة الدينية ورموزها من العلماء حفظهم الله.
أتصور ان نجاح تجارب التبرع بالأعضاء يدعم فكرة تثقيف المواطن بجواز التبرع بل والتأكيد على انه عمل خيري وبمثابة الصدقة الجارية خاصة إذا لم تكن مدفوعة الثمن..
استفادة وزارة الصحة من تبرع المقيمين بأعضائهم مع تكفلها بنقل جثامينهم على حساباه خطوة جيدة ولكن تعزيز ثقافة التبرع بين المواطنين أمر مطلوب ولن يتحقق ذلك الا بدعم علماء الدين فهم الاقوى تأثيراً في هذا المجال حيث يتغلبون على المصادر الطبية أو الإعلامية.. في توجيه الرأي العام السعودي نحو ثقافة التبرع بالأعضاء ..
حفظنا الله وإياكم قرائي من كل مكروه..