أعتقد بأن إحصائية المرور ستُسجل في شهر رمضان الحالي ارتفاعاً كبيراً في نسبة وقوع حوادث السيارات وكذا في عدد القتلى والمصابين كما أعتقد بأن العشر الأواخر من هذا الشهر ستكون الأكثر عدداً ودمويّة والدليل تلك الأخبار المنشورة في صحفنا المحلية عن حوادث السيارات المُرعبة، افتحوا صفحات الحوادث واقرأوا إن شئتم عن قتلى بالجُملة بسبب تلك الحوادث التي تقع على كل شبرٍ من طرقات بلادنا الجيّدة منها قبل السيئة داخل المدن أوخارجها وهو دليل(مُسكّتء) على أن العنصر البشري "السائق" هو المُسبب الرئيس لتلك الحوادث، نعم بعض الطرق ليست على ما يُرام، تنقصها كثير من وسائل السلامة وقد تُساهم في وقوع الحوادث ولكن كما يقال (العاقل خصيم نفسه) أي حينما يرى الإنسان الخطر فلا بد من الحذر ولكن أينهُ ذلك الحذر من أولئك الذين يُجازفون بالسفر وأعينهم يغلب عليها النعاس بحجّة ضيق الوقت والرغبة في الوصول سريعاً سريعاً ؟؟
سيُسجل شهر رمضان لهذا العام 2008م أيها السادة ارتفاعاً كبيراً في نسبة وقوع حوادث السيارات وفي عدد القتلى لأنه يدخل (أي رمضان) ضمن أشهر عطلة الصيف (وسيكون كذلك لعشر سنوات قادمة)، وقد استغلّت الناس الفرصة خلال هذه الإجازة الطويلة في التنقل بين (ربوع بلادي) وخاصة تجاه مكّة والمدينة للزيارة أو العُمرة والمسافة كما هو معروف بين شرق المملكة أو شمالها وبين مكّة تزيد على (ألف) كيلومتر ولامناص من استخدام السيارة الخاصة التي(على قد الحال) كوسيلة نقل وحيدة لمُعظم أفراد الشعب المُنهك اقتصادياً وغير القادر على السفر جوّاً لارتفاع ثمن التذاكر أولاً ولفشل خطوط الطيران في سد العجز الحاصل في سوق النقل الجويّ ثانياً، ناهيك عن حكاية القطار وما أدراك ما القطار فذاك حلم ليلة صيفيّة دبقة الملامح.إليكم أيها المُجبرون على السفر برّاً يا من تقصدون ربوع مكّة والمدينة أو كنتم في طريق العودة إلى دياركم يا من تقطعون مئات الكيلومترات على طرق شاحبة مقطوعة ،فقيرة الخدمات إلاّ من محطات وقود كئيبة أقول : خُذوا كفايتكم من النوم قبل السفر فليس لكم والله بعد فراشكم هذا إلاّ فِراش آخر في محطّة الوصول أو النوم الأبدي في القبر لا سمح الله.