الاثنين 29 رمضان 1429هـ - 29 سبتمبر 2008م - العدد14707

المعلم ينفي وجود اختراقات أمنية ويلمح إلى تورط إسرائيلي

انفجار دمشق.. سيارة سوداء استخدمت في العملية ومصادر مطلعة تعلن بدء تكشف الخيوط

دمشق - عماد سارة:

    أكدت مصادر سورية مطلعة ل "الرياض" أن الخيوط بدأت تتكشف حول منفذي عملية التفجير الإرهابي الذي وقع جنوب دمشق وحسب المصادر التي فضلت عدم الكشف عن أن اسمها فإن الخيوط تم التوصل إليها من خلال شهود العيان ومن خلال بقايا السيارة التي استخدمت في عملية التفجير إضافة إلى مصادر أخرى رفضت المصادر التصريح عنها. وحول أسباب التكتم حول تفاصيل الحادثة أكدت المصادر أن التكتم أمر مشروع وهو لصالح التحقيق والهدف منه الإحاطة بكافة جوانب العمل الإرهابي.

وكان انفجار سيارة مفخخة وقع قرب مركز أمني في منطقة القزاز جنوب دمشق أدى إلى مقتل 17شخصا وجرح 14آخرين.

ولدى سؤال "الرياض" بعض شهود العيان الذين كانوا في موقع الحادث عن مشاهدتهم : أكدوا أن المنطقة التي وقع فيها الحادث لا تشهد عادة ازدحاما مروريا في ساعات الصباح وأشاروا إلى أن الازحام أثناء وقوع الانفجار سببه وجود تحويلة على المحلق الجنوبي منذ حوالي 15يوما لإجراء صيانة للطريق وقالوا: بعد الانفجار اقتربنا من السيارة المحترقة فرأينا جثتين محترقتين بالكامل وأثنتين خارجها أيضا محترقتين.

بدوره أكد أحد الشهود أنه سبق الانفجار حادث اصطدام بين سيارة سوداء وسيارة تحمل رمل وبعد لحظات انفجرت السيارة السوداء وعندما اقترب شاهد عدداً من الجثث المحترقة بمن فيها الأشخاص الموجدون داخل سيارة الرمل.

كما روى أحد الشهود ل "الرياض" أنه كان نائما في منزله المقابل للشارع الذي انفجرت فيه السيارة وفجأة شعر بضغط جديد وصوت مخيف فخرج إلى شرفة منزله فرأى النار مشتعلة في إحدى السيارات كما رأى العديد من الجرحى بالقرب من بنائه فخرج لاسعافهم وأكد أن من بين الجرحى أطفال صغار ونساء.

وحسب المصادر الرسمية السورية فإن عدد الجرحى بلغ 14شخصا فيما أكدت مصادر إعلامية أن عدد الجرحى أكثر من ثلاثين جريحا نقلوا إلى عدة مشاف منها المواساة، المجتهد، الرحمة وإصابتهم تتراوح بين الكسور والجروح بسبب تطاير زجاج الأبنية.

من جهته اعتبر المحلل السياسي السوري احمد حاج علي أن الانفجار رسالة إلى دمشق يراد من خلالها التأكيد بأنها ليست مستثناه من الإرهاب وأن الاستقرار الذي تنعم به ليس بعيدا عن الإرهابيين واستبعد الحاج علي ان يكون العمل من داخل سورية مؤكدا أن حمولة المتفجرات والمفجر جاءا من خارج سورية مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يوجد في سورية خلافات سياسية أو جرميه أو حتى جنائية تستدعي القيام بمثل هذا العمل الجبان.

من ناحية أخرى، أكد وليد المعلم وزير خارجية سورية أن التفجير الإرهابي الذي شهدته دمشق لا يعني وجود اختراقات أمنية في سورية، مشددا على أن التحقيقات جارية للتعرف إلى الفاعلين وقال المعلم في تصريحات إعلامية "لا نريد أن نستبق التحقيقات كما يفعل غيرنا"، مشيرا إلى أن "التحقيقات جارية للتعرف إلى هوية من يقف خلف هذا العمل الإرهابي".

وفيما إذا كان التفجير يعد اختراقا أمنيا لسورية أوضح المعلم أن "التفجير حصل حوالي الساعة الثامنة صباحا في مكان مكتظ ولا يعد اختراقا أمنيا لسورية"، مشيرا إلى أن "التحقيق جار للتعرف إلى من يقف وراء هذا التفجير، والأمن في سورية سيبقى ساهرا على أمن المواطنين والوطن".

وكان وزير الداخلية بسام عبدالمجيد وصف التفجير بأنه "عملية إرهابية"، مؤكدا أن كل الضحايا من المدنيين وأنه سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات عندما تكتمل.

وعلى الرغم من عدم توجيه المعلم اتهام لجهة معينة لكنه أكد أن "إسرائيل من أكبر المستفيدين من هذا العمل الإجرامي".

وفيما يتعلق بلقائه مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس قال المعلم اللقاء تم بناء على طلبها مشيرا إلى أن "رايس أعربت عن تفاؤلها للأوضاع الإقليمية التي تشهدها المنطقة وخاصة الوضع في لبنان".

وكان المعلم أجرى في نيويورك مباحثات لم تكن مقررة مع رايس تناولت القضايا الإقليمية بما فيها العراق ولبنان ودارفور.

وقال المعلم إن رايس أعربت عن أملها باستئناف المباحثات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل بعد تشكيل الحكومة.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها الولايات المتحدة استعدادها للمساهمة في العملية السلمية بين سورية وإسرائيل علما أن سورية أكدت غير مرة أن الإدارة الأمريكية الحالية غير مستعدة للسلام.

ونفى المعلم أن يكون هناك ملف نووي سوري، وقال "أنا كمواطن سوري أتمنى أن يكون هناك ملف نووي لكن في الواقع ليس هناك ملف نووي سوري"، مشيرا إلى أن "واشنطن آخر من يحق له التحدث في هذا الموضوع لأنها تتستر على الملف النووي الإسرائيلي وكانت شريكة بالعدوان على الموقع العسكري السوري". وحول الأنباء عن حشد سورية لقواتها على الحدود مع لبنان، قال المعلم إن "هذا الخبر ملفق وغير صحيح ولا يوجد حشود على الحدود مع لبنان"، مشيرا إلى أن "ما يحصل هو انتشار روتيني وهناك تنسيق بين القيادتين العسكرية السورية واللبنانية حول هذا الموضوع". وحول الملف النووي الإيراني، قال المعلم إن "فجوة عدم الثقة بين إيران ومحاوريها تعرقل الأمور وتمنع الوصول إلى تفاهم"، مشيرا إلى أن "سورية تسعى للوصول إلى تفاهم سياسي وما سوى ذلك لن يخدم مصلحة أحد وسيجر إلى خسائر كارثية".