بحث



السبت 27 رمضان 1429هـ - 27 سبتمبر 2008م - العدد14705

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
الله أكبر

عبدالله الناصر
    وقفت من فوق سطح المسجد الحرام أطل على ساحته والجموع تطوف، قد غطت ساحة الحرم كلها وكأنهم قرص مدمج يدور حول محورة...!!

رأيت هذا الحشد العجيب، وهذه الجموع الغفيرة، وقد اندمجت أصواتهم لتشكل صوتاً واحداً منبعثاً من قرار الأرض إلى عنان السماء، وهؤلاء الجموع مزيج مختلف من الناس، فيهم الأبيض والأسمر والأصفر وكل لون بشري، فيهم الطويل، والقصير، الذكر والأنثى، الطفل والشيخ، وجوههم مختلفة، وسحناتهم مختلفة، لغاتهم مختلفة، فيهم الغني والفقير، والمريض، والسليم، فيهم صاحب الجاه والمركز، والسلطان، وفيهم البسيط العائل، فيهم الأمي والجاهل، وفيهم الطبيب، وعالم الذرة، والفيلسوف، والشاعر.

هذه الصورة الماثلة أمامي لهذه الجموع في حركة دائمة، وتماسك وتلاحم وتجانس، يدورون كما تدور الكواكب في أفلاكها، أو كما تدور الالكترونات حول مركزها في الذرة، قد امتزجت أصواتهم وامتدت حبلاً من النداء والدعاء من جوف الأرض، إلى أبواب السماء، كلهم يدعون ربهم تضرعا وخشية، وكلهم يردد ذلك الصوت الأبدي الخلود: الله أكبر، الله أكبر، منذ ذلك اليوم الذي حطم فيه نبينا العظيم أصنام الوثنية، الوثنية المادية، والوثنية البشرية، ومنذ ذلك اليوم الذي اعتلى فيه سيدنا بلال ظهر الكعبة، وراح يردده.

ظل هذا النداء مستمراً ثم صار متصلاً لا ينقطع ثانية واحدة في ديمومةٍ كتب الله لها الاستمرار والخلود، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... نعم فنداء الأذان لاينقطع عن الأرض لحظة واحدة على مدار الليل والنهار، فلو أن هناك تسجيلاً دقيقاً يلتقط أصوات المؤذنين على كوكبنا لوجد أن الأذان سلسلة صوتية لاتنقطع أبدا، فقبل أن يصمت مؤذن يؤذن آخر في مكان آخر..!

وتلك أعجوبة من أعاجيب هذا الدين العظيم تماماً مثل أعجوبة ذلك النص الأممي الفريد، والذي ربما لم ينتبه له أحد، ولم يتحدث عنه في زمن العولمة أحد، فلو سألنا مفكراً أو فيلسوفاً، أو عالماً في اللغويات وقلنا: ما هو أعظم نص على وجه الأرض اليوم؟! لتلجلج واحتار في الإجابة مع أن الأمر سهل وواضح، فأجزم أن أعظم نص في الوجود وسيظل كذلك هو نص سورة الفاتحة هذا النص الذي يردده ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم سبع عشرة مرة يومياً أي مايزيد على عشرين مليار مرة هذا من غير السنن المؤكدة، والنوافل، وترديده في مناسبات يومية كثيرة، وفي محطات، وإذاعات، وتسجيلات وقراءات متعددة متنوعة والتي لو جمعت لزادت على ثلاثين مليار مرة في اليوم..!!

هذان النصان العظيمان الأذان والفاتحة يرددان بلغة عربية في جميع بقاع الدنيا..

@ كل هذه الرؤى، والأفكار تخيلتها وأنا أشاهد هذه الجموع التي أتت من كل حدب وصوب، جاءت طائعة مذعنة متلهفة، مشغوفة، مستجيبة لنداء الله، جاءت إلى أكرم الأكرمين إلى من لا يحجبُ بابهُ، ولا يرد سائله، فليس بينه وبين عباده وسطاء، ولا حجاب، ولا (سكرتاريا)،ولا مواعيد مسبقة بالدخول، جاءوا بلا نفاق ولا خوف، ولا طمع أو جشع دنيوي، جاءوا بلا مكافأة، ولا بدل مشقة، ولا انتداب إنما انتدبهم مولاهم.. بل ربما إن كثيراً منهم قد اقترض واستدان لحضورهذا المشهد واللقاء.. جاءوا طائعين ملبين دعوة الداعي الكريم راجين مغفرته طامعين في ثوابه...

(الله الله.. يا لها من آية عجيبة، ويا له من موقف عظيم، حقا هذا هو التجانس البشري،وهذه هي الحرية الإنسانية الكاملة، حيث يأتي المرء المؤمن متى يشاء، ويدعو كيف يشاء، ويطلب ما يشاء.

وسألت نفسي ماذا لو بُعث أبو لهب و أبو جهل وكل الذين أذوا الإسلام في بداية عهده، بل ماذا لو جاء أعداء الإسلام منذ البعثة النبوية إلى اليوم؟ ماذا لو وقف آباء جهل اليوم، وآباء لهب اليوم وشاهدوا هذا المشهد العظيم، شاهدوا هذا السيل الجارف من الطائفين، ومن الساعين ومن الركع السجود؟

ماذا لو جاء شاتمو نبينا العظيم، وأولئك الذين يلقون التهم، ويلهجون بالقبح والحقد والكراهية، ورأوا بعقل المنصف هذا المشهد الذي يكبر ويزداد يوما بعد يوم رغم الحروب التي تشن من مئات السنين على هذا الدين، وبالرغم من حملات التشويه والمسخ التي تبث يومياً من الأرض ومن الفضاء.

ماذا لو قُدم الإسلام صافياً نقياً من غير إلصاق سلوكيات بعض المسلمين به؟ أعود وأقول: إن هذا المشهد الذي وقفت أراقبه طويلاً قد ملأ نفسي جلالاً وخشوعاً وخشية، وزادني إيماناً، وأقنعني بأنه لا توجد قوة مهما عظمت تستطيع أن تحول بين المرء وربه، أوتستطيع أن تنتزع معتقدات الناس من قلوبهم، وإيمانهم من صدورهم... وأقول: لأولئك الذين قد تشمئز قلوبهم من مثل هذا الحديث لأنهم عموا وصموا.. انه ليس من حقكم أن تلوموا المؤمن على الضوء الإيماني حينما يشرق في داخله، إذا كانت دواخلكم منطفئة ومظلمة وخربة، وأن عليكم أن تراجعوا أنفسكم، وتحاولوا أن توقدوا شموع البرهان، وأن تتحسسوا مواطن الضوء والخير في دواخلكم، فلعلكم تستشعرون نور الله فتشرق أرواحكم وتنشرح صدوركم.. أما أولئك الذين اصروا واستكبروا استكبارا فأقول لهم: إنكم لن تستطيعوا أن تطفئوا نور الله بأفواهكم ولا بأقلامكم، فاللهُ مُتِمُ نُورِه ولو كره الكافرون.

24 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال يعجز اللسان عن وصفه


عبدالله
ابلاغ
04:26 صباحاً 2008/09/27

 


(وسألت نفسي ماذا لو بُعث أبو لهب و أبو جهل وكل الذين أذوا الإسلام في بداية عهده، بل ماذا لو جاء أعداء الإسلام منذ البعثة النبوية إلى اليوم؟ ماذا لو وقف آباء جهل اليوم، وآباء لهب اليوم وشاهدوا هذا المشهد العظيم، شاهدوا هذا السيل الجارف من الطائفين، ومن الساعين ومن الركع السجود؟)
لطالما سألت نفسي هذا السؤال...
كلامك ووصفك لهذا المشهد العظيم أكثر من رائع..
دمت ودام قلمك وأبداعك...


ميمونة_ حائل
ابلاغ
04:33 صباحاً 2008/09/27

 


مقال عالمي


ابو حديجان
ابلاغ
05:11 صباحاً 2008/09/27

 


نفع الله بقلمك وجعلت في موازين حسناتك واعلم وانت تعلم ان كثيرون الذين يقرؤون لك وهم يتصيدون هفواتك الدبلوماسية.. حياك الله وتتم لك


عبدالعزيز بن معدي
ابلاغ
05:45 صباحاً 2008/09/27

 


وأقول: لأولئك الذين قد تشمئز قلوبهم من مثل هذا الحديث لأنهم عموا وصموا
انه ليس من حقكم أن تلوموا المؤمن على الضوء الإيماني
أما أولئك الذين اصروا واستكبروا استكبارا فأقول لهم: إنكم لن تستطيعوا أن تطفئوا نور الله بأفواهكم ولا(((بأقلامكم))) فاللهُ مُتِمُ نُورِه ولو كره الكافرون)
والله صدقت-ادامك الله.


ريم
ابلاغ
05:51 صباحاً 2008/09/27

 


أستاذي الفاضل
كل الشكر والتقدير لك ولقلمك المعطاء الذي يتحفنا بمقالات متجدده. ياليتك أخذت معاك من ذهب خارج المملكه لصيام ككندا و غيرها من البلدان في هذا الشهر لكي لايشاهد هذي المناظر التي تتحدث عنها,,,لك خالص تحياتي وتقديري ياأستاذنا الفاضل


أنس
ابلاغ
06:06 صباحاً 2008/09/27

 


الله اكبر الله اكبر الله اكبر
بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين - إياك نعبد وإياك نستعين - إهدنا السراط المستقيم - سراط الذين أنعمت عليهم - غير المغضوب عليهم ولا الظالين. آمين ) - آمين - آمين - آمين - آمين - آمين - آمين - آمين - يارب العالمين.


عاشق وطنه
ابلاغ
06:39 صباحاً 2008/09/27

 


الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا
لا اله الا الله وحده صدق وعده , ونصر عبده , واعز جنده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم أعتق رقابنا ورقاب ولدينا والمسلمين كافة من النار


أبو عبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
06:41 صباحاً 2008/09/27

 


(من أعاجيب هذا الدين العظيم..ذلك النص الأممي الفريد، والذي ربما لم ينتبه له أحد، فلو سألنا عالماً في اللغويات:ما هو أعظم نص على وجه الأرض؟ لاحتار في الإجابة مع أن الأمر واضح، فأجزم أن أعظم نص في الوجود هو سورة الفاتحة...هذان النصان العظيمان الآذان والفاتحة يرددان بالعربية في جميع البقاع) /(وأقول:لأولئك الذين قد تشمئز قلوبهم من مثل هذا الحديث لأنهم عموا وصموا..إذا كانت دواخلكم منطفئة وخربة،عليكم أن تتحسسوا مواطن الضوء والخير في دواخلكم، علكم تستشعرون نور الله فتشرق أرواحكم) من روائع الناصر بتصرف


صفية
ابلاغ
07:04 صباحاً 2008/09/27

 10 


ما أشد حاجتنا لتلك الوقفات الإيمانية وتذكير الآخرين بها.. لنجلوا عن نفوسنا صدأ الأيام واللهاث خلف متع الحياة متناسين لذة أعظم بين يدي الله وفي أطهر البقاع.. حقيقة الذهاب لمكة بين فترة وأخرى عدة أيام من أيسر وألذ الفرص لتجديد لذة الإيمان.. كل عام وأنتم بخير.. تقبل الله.. وعيدكم مبارك.. و أعتذر عن سوء فهم وتسرع بالمقال السابق وإن كان لازال لي شيء من التحفظ..


صفية
ابلاغ
07:12 صباحاً 2008/09/27

 11 


مشهد مُهيب
لمن يتخيله!
فكيف لمن
سبق له أن شاهده؟
*
الله أكبر
صدق الله حين قال(فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)
*
أستاذنا الفاضل:
بارك الله فيك و نفع بقلمك الإسلام والمسلمين


لطيفه العشيوي
ابلاغ
07:24 صباحاً 2008/09/27

 12 


فعلا شعورك مميز !
وحق لك ان تغوص في خيالك وتفكيرك..
الله يديم علينا نعمة الامن والايمان والسلامة..
شعور أكثر من رائع


العامري
ابلاغ
07:50 صباحاً 2008/09/27

 13 


يعطيك العافية اخوي عبدالله
شعور رائع , والاروع وصفك له , والابدع من هذا وذاك احصاءتك
لك الشكر الجزيل


هاشم صالح
ابلاغ
09:14 صباحاً 2008/09/27

 14 


رائع رائع استاذ عبدالله..\\
حقا انت كبير الكتاب العرب..
شاهدتك امس على قناة المجد.. كنت رائعا ايضا..
اتمنى من الجريدة ان تعطيه مساحة اكبر.. واياما اكثر...


أحمد الجبر
ابلاغ
10:51 صباحاً 2008/09/27

 15 


تأملاتك هطلت علينا بدفقات إيمانية عذبة...
حقاً إن الله يكرم أهل التفكر والإيمان بالزيادة :" ويزيدهم خشوعاً"،" وسنزيد المحسنين"، " والذين اهتدوا زادهم هدى "..
أحسب أن تلك التأملات أورثت زيادة محببة لك شعرت بحلاوتها، وحاولت أن تذيقنا ماشعرت به، فشكراً لك...


ماجد الناصر
ابلاغ
11:18 صباحاً 2008/09/27

 16 


بارك الله فيك على هالكلمات الذهبية جعلها الله في ميزان حسناتك يوم تلقاة وهدى الله ظال المسلمين من كتاب ومفكرين وجعلهم يسخرون ماوهبهم الله لخدمة هذ الدين العظيم ودمتم سالمين.


فهد ناصر العنزي غرب استراليا
ابلاغ
11:40 صباحاً 2008/09/27

 17 


مقال رائع
إننا لا نعرف عظمة هذا الدين، بقدر ما يعرفة الآخرون عنا
انظر إلى الإنجليزي او الأمريكى وغيرهم، قبل إسلامه، وكيف اسلم؟
إنه درس، وتمعن في هذا الدين، ولهذا جاء اسلام بعضهم عن قناعة
ساعده فيما بعد في نشر الدين بين بني جنسه، واصبح اسلامة قدوة ونموذج.
ليتنا نقدر نحن المسلمين ما نحن فيه من نعم من الله بها علينا كما ذكرت في مقالك.


د. سعيد باسماعيل
ابلاغ
11:44 صباحاً 2008/09/27

 18 


انا مذهول من المقال.... لقد دخل الى اعماق اعماق قلبي


خالد بن مطر
ابلاغ
01:24 مساءً 2008/09/27

 19 


نحمد الله على هذه النعمة العظيمة..التي نحسد عليها وتكالبة الأعداء علينا من كل مكان لزعزعتها وتشويهها ولم يستطيعوا وجزاك الله خيرا على تذكيرنا بهذه النعمة التي غفل عنه كثير من الناس


محمد بوناصر
ابلاغ
01:42 مساءً 2008/09/27

 20 


لقد اعجبني
(ماذا لو قُدم الإسلام صافياً نقياً من غير إلصاق سلوكيات بعض المسلمين به؟ أعود وأقول: إن هذا المشهد الذي وقفت أراقبه طويلاً قد ملأ نفسي جلالاً وخشوعاً وخشية، وزادني إيماناً، وأقنعني بأنه لا توجد قوة مهما عظمت تستطيع أن تحول بين المرء وربه، أوتستطيع أن تنتزع معتقدات الناس من قلوبهم، وإيمانهم من صدورهم... وأقول: لأولئك الذين قد تشمئز قلوبهم من مثل هذا الحديث لأنهم عموا وصموا.. انه ليس من حقكم أن تلوموا المؤمن على الضوء الإيماني حينما يشرق في داخله، إذا كانت دواخلكم منطفئة ومظلمة وخربة).


عبدالله العنبري
ابلاغ
03:10 مساءً 2008/09/27



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية