د. هيا عبد العزيز المنيع
تؤكد بعض المصادر في جمعية حقوق الإنسان أنها تلقت خلال سنة أكثر من ألف شكوى من نساء وأطفال يتعرضون للعنف...؟
لن أنظر للرقم كحقيقة مسلّمة ولكن سأنظر له كمؤشر... قد يقول قائل إن العدد وإن كان صادقاً فهو غير مخيف خاصة وأن العدد السكاني أكثر من أربعة وعشرين مليوناً... أيضاً لن نختلف من حيث الرؤية الرقمية ولكن اعتقد أن الاختلاف سيكون بحجم كبير إن نحن نظرنا له برؤية اجتماعية.. أعتقد أننا لن نختلف أن طبيعة مجتمعنا تتسم بالمحافظة وتميل في الغالب لإخفاء مشاكل وعدم التقدم بشكوى للمؤسسات الرسمية تجاه أحد أعضائها بل أن البعض يعتبره من المعيبات اجتماعياً....
إذن الخطورة في ذلك الرقم أنه لا يحمل دلالة على حقيقة مشكلة العنف داخل المجتمع السعودي فعلياً....
أتصور أن المطالبة بحل تلك المشكلة لن تحقق أهدافها إن لم نعد النظر في آلية بناء الإنسان السعودي عموماً.
إعداد المرأة لدينا يقف عند حدود أنثويتها ويلغي إنسانيتها...؟ وللأسف إعداد الرجل أيضاً يرتكز على بناء جانب القوة فيه دون الاهتمام بالجانب الإنساني رغم أن المرأة هي التي تربي الرجل إلا أنها تعده لقسوة الحياة أكثر من إعداده لبناء الحياة بما فيها البعد الإنساني الذي يحتاجه الرجل والمرأة على حد سواء....
أيضاً لنتفق على أن الإنسان الطبيعي لا يسعده ضرب الآخرين... والضرب يرتبط بجانب الضعف أكثر منه بجانب القوة، والمتعة بالضرب لا تتحقق إلا للمرضى النفسيين.. وليس للأسوياء...
أيضاً العنف ليس رجلاً دائماً بل وأحياناً أمرأة خاصة مع الأطفال...
أتصور أن رفع مستوى الوعي بالحقوق بجانبيها الأخذ والعطاء أي الحقوق والواجبات بات مسؤولية مشتركة بين هيئة حقوق الإنسان الحكومية وجمعية حقوق الإنسان الأهلية...
أيضاً تسهيل الاتصال مع الجهات المختصة لحماية الضعفاء وتوعيتهم بحقوقهم أمر يفرضه واقعنا الاجتماعي المتغير بسرعة..
أتصور أن مهمة الهيئة والجمعية لحقوق الإنسان وهي مهمة تكاملية لا بد أن تعمل على مسارين علاجي ووقائي تنموي... بمعنى الرفع من مستوى الوعي والثقافة الحقوقية الموضوعية بحيث لا تختلط الأمور عند الأفراد ويركزون على ما لهم متناسين ما عليهن للآخر أو للوطن أو للقانون والنظام عموماً.. أما المسار العلاجي فيهتم بمساعدة الضعفاء ممن لا حول لهم ولا قوة وليس لهم بعد الله إلا الجهات الرسمية لأن ولي أمر البعض هو مصدر ألمه.. مرة أخرى أؤكد أن العنف ليس رجلاً دائماً ولكن الضعف غالباً امرأة وطفل...