كثرة العُمّال في خليّة النحل ..
يبدو أن العامل الذي كتبتُ حكايته في مقال "زخم المربع الأول" قد اشتكى من كثرة العمل وعدم قدرته على القيام بمهام رعاية الحديقة بمفرده حيث بدت الأشجار مُصفرّة والبساط الأخضر أصابه ما يُشبة الجدري والأزهار أصبحت أثراً بعد عين وهذه إدانة واضحة لتقصيرة وعدم قيامه بمهام عمله بحدِّه الأدنى الذي يُعتبر إنجازاً في بعض بلاد العُرب أوطاني ومع هذا فقد وعده المراقب بتعيين من يُعينه وبالفعل تم تعيين عاملين آخرين بزعم مساعدته وهنا بدأت الحكاية ولم تنتهِ، يستيقظ العامل حين كان وحيداً قبل شروق الشمس ليبدأ ويستمر في العمل نشيطاً طوال الوقت، أما اليوم فسيادته يزور الحديقة وقت الضحى لأنه اعتمد على العامل الآخر وصاحبه اللذين لا يقومان بأي شيء عدا مُشاكسته وتعمّد إغاظته، من هنا أصبحت بيئة العمل مليئة بالمشاحنات والخناقات وكثير من الكلام ولا شيء غير الكلام وسأترك نهاية الحكاية مفتوحة لخيالكم أعزائي القرّاء.
قبل نظريات علم الإدارة وأكيد قبل قرون من معرفة الناس بما يُسمى بإدارة الموارد البشريّة قال أحد حكماء الإغريق القُدامى "كثرة العمال تُفسد العمل" ومنذ ذلك الوقت والأمم تتناقل هذه الحكمة التي لم يعمل بها إلا الأذكياء فنجحوا، أما من كانت سياسته توفير فرص عمل من أجل التوظيف لا حاجة العمل الفعلية فقد أصبح يُعاني من ترهل إداري تسبب في تأخر لا بل تخلّف في الإنتاج عطّل مصالح الأمة، وأكبر معضلة تواجهها برامج الخصخصة في مجتمعات كهذه هي تلك الكتائب المهولة من البشر (الموظفين) الذين لا شغل لهم ولا مشغلة عدا استلام الراتب والركض وراء مطالباتهم بالبدلات والمكافآت وخارج الدوام..!!
دعونا من البشر وانظروا في عالم الحشرات هل يوجد الكسول أو من لا شغل له في جنس النمل أو النحل ؟؟ يؤكد الخبراء بذهول أن عالم النحل المدهش الكل يعمل حسب الدور المحدد له بكل دقّة وصرامة والفائض عن الحاجة أو العاطل بإرادته مصيرة الإبعاد أو الموت. فما بال البشر أصحاب العقول لا يتعلمون من تلك الحشرات؟؟