ليتها كانت فعلاً.. غير!
حين طالت الإجازة الصيفية لتشمل معها شهر رمضان توقع الجميع أن تكون إجارة هذا العام غير..
طبعا هم حسبوها من ناحية السفر وفرصة تمديده، بالاضافة إلى امكانية تجربة الصيام خارج المملكة، والتي اصر البعض على خوضها من باب الفضول، فمنهم من أعجبته، ومنهم من ندم على تضييع أمور كثيرة.
والحقيقة انني شخصيا توقعت ان ينعكس تأجيز الطلاب والطالبات خلال شهر رمضان كاملا، انعكاسا ايجابيا لصالح زيادة عباداتهم وكثرة طاعتهم - لنقل اني كنت أتمنى ذلك - لكن للأسف اكتشفت كم كنت متفائلة جدا حيال هذا الامر.
ففي جلسة نسائية حصلت على استقراء لإجابات من حولي من الصبايا - طالبات المتوسط والثانوي - حول مقدار ما قرأنه من القرآن في رمضان، وما صلينه من نوافل فيه، حزنت لنتيجة إجاباتهن التي أكدت لي انهن يسرن في قراءاتهن سير السلحفاة، فما أنجزن فيه لا يتعدى في مجمله العشرة أجزاء "وهذا متوسط قراءة الشاطرة فيهن"، اما عن صلوات التراويح فلم يكنّ يواظبن عليها، حتى إن إحداهن كانت تقول لأمها حين تحثها على أدائها، "التراويح ليست واجبا". أفتت لنفسها ما يريحها، ولم تفكر بمقدار الأجر والثواب الذي من الممكن ان تحصل عليه لقاء قيامها بأدائها.
وطبعا كان جدول أيامهن ولياليهن الرمضانية ينحصر بالسهر حتى الفجر، وقد يواصلن لساعات الصباح الأولى، متنقلات من قناة فضائية إلى أخرى، حتى باتت كل واحدة منهن موسوعة بما يعرض من دراما وبرامج رمضانية.. هذا ناهيك عن التنقل كالفراشات بين منتديات الشات وسواليف الماسنجر الفارغة.. لمَ لا؟ ما دام النهار بطوله سيكون كله نوما هنيئاً.
حتى المطبخ ما عادت البنات يدخلنه مع أمهاتهن للمساعدة في إعداد طعام الفطور والبركة في الخادمة.
هذه حال فتياتنا في رمضان.. وأعرف أن فتياننا لا يختلفون كثيرا عنهن.
كنت أتمنى أن تكون الاجازة فعلا "غير" كما يقولون.. وان يتم استثمارها بتخطيط جيد وواع بهدف الاستزادة من خيرات رمضان وثماره التي سنندم طويلا لتفريطنا فيها.
تقبل الله طاعاتكم جميعا واعاد عليكم رمضان اعواما مديدة.. وكل عيد وأنتم بخير وأمن وسلام.