بحث



الجمعة 26 رمضان 1429هـ - 26 سبتمبر 2008م - العدد14704

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


صبا
سمفونية عبد الله القصيمي (2)

أحمد الواصل
    تحدثنا الأسبوع الماضي عن تقسيم فلسفة القصيمي على قالب السمفونية المكون من أربعة مقاطع أو حركات موسيقية، وبما أن موضوعة فلسفته قائمة على اليأس المركب من تفاؤل وسخط لكنه (يأس متفائل)، وتحدثنا عما تمثله الحركة الأولى من حال الفاجعة (أو الصدمة الأخلاقية) بأفكار مغايرة لما يعرفه أو لم يكن يعرف سواها، والحركة الثانية عبرت عن حال الصمت الحزين المهزوم المقهور التي تنبئ عبر احتقانه إلى حال انطلاق لا تعرف صفته بما تمثله الحركتان الباقيتان من سمفونية فلسفة القصيمي، ونكملهما:

الحركة الثالثة (متوسطة ومتصاعدة): بدا عليه حالة من عدم الرضا تمثلها لحظة القنوط، ولكن حالة السخط تؤكد أن غضباً مكبوتاً بقدر التشاؤم والاكتئاب حيال قرن عربي أهدره العرب بتبرير كل الأخطاء بنظريتَي: المؤامرة والفراغ، فأضاع قرناً كاملاً من حياتهم مؤكداً ذلك عبر مساءلة القصيمي لصورة الاستبداد في الشخصية العربية، وأحزاب الإيديولوجيا الطفولية والفوضوية، وهذا ما شغله في موسوعة فلسفية وضعها باسم "العالم ليس عقلاً" بأجزاء ثلاثة: عاشق لعار التاريخ، صحراء بلا أبعاد، أيها العقل من رآك ؟ لتصدر على أعقاب هزيمة 1967، ولانعدام النقد الذاتي عند النخب الثقافية العربية بكل أطيافها العلمية والفكرية والفنية والأدبية، ولتصاعد حالات الانكسار والإحباط حيث صعق لختام هذه الحركة بكتابيه عام 1971: "أيها العار إن المجد لك"، و"فرعون يكتب سفر الخروج" الذي حلل فيه شخصية الطاغية ولعنة الإيديولوجيا.

الحركة الرابعة (راقصة سريعة وخفيفة): تؤكد تطوراً سريعاً منطلقاً نحو حال الغضب والانفجار والأنين

متوزعة بين كتب خمسة، كان أحدهما كراس قصيدة، فأكد على مستقبل الإنسانية ودورها الحضاري حين أكد على دور الإنسان وفعل الإرادة في كتابه: الإنسان يعصى لهذا يصنع الحضارات 1972، ثم شرح البنية النفسية والاجتماعية للشخصية العربية، بعد أن تناول الصفة اللغوية في تملك آلة النطق وإصدار الكلام لكن بلا معنى: العرب ظاهرة صوتية 1977، ثم نحو الحوار اللاهوتي، وهذا يعد ابتكاراً مهماً بقدرما يؤكد تطوراً لأفكار وضع جذورها فيلسوفان عربيان: أبوحيان التوحيدي والنفَّري في كتابه: الكون يحاكم الإله 1981، وإذا كان لبنان البلد الذي تمنى لها مزيداً من الحضارة وخلاصاً من العروبة القاتلة فجع وتألم له بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982حيث أطلق صرخته شعراً حاراً في قصيدة طويلة ذات حس ملحمي بعنوان: كنت يا لبنان زهراً 1983، ويراجع القصيمي طروحاته ويشرح بعض نظرياته ويتنبأ بالإرهاب ثم يمضي بعد كتابه: يا كل العالم لماذا أتيت 1986في برهة وقت قبل أن يمضي ويتركنا قبل أن نقفل القرن بأربعة أعوام.

لقد ساءل القصيمي فكرياً بالمحاورة المتخيلة والجملة الطويلة والتساؤل الافتراضي في الزمان العربي كل ما له صلة بالحالة النفسية والاجتماعية، التاريخية والحضارية، الدينية والأخلاقية، السياسية والإيديولوجية.

وفي مرة سئل سؤالاً: الكثيرون من القراء يتساءلون بعد قراءة شيء من كتبك: ما الحل؟

فأجاب: "المطلوب من الكاتب أن يحول القراءة إلى تساؤلات شاملة حادة وإلى غضب عقلي وفكري ونفسي وأخلاقي وإنساني وإلى بحث عن الحلول ومطالبة بها ومحاولة لإيجادها وإصرار على البحث عنها والتفكير فيها.إن على الكاتب أي كاتب وكل كاتب، أن يكون تحريكاً، وألا يكون تمويتاً أو إقناعاً وإشباعاً وإرضاءً بما كان أو بما هو كائن أو بما سوف يكون.إن عليه أن يتحوَّل إلى رؤية دائمة شاملة حادة ناقدة غاضبة متسائلة متجاوزة، وأن يصنع في قرائه أو يحاول أن يصنع فيهم هذه الرؤية المقاتلة لكل الأشياء.

والكاتب الذي لا يتحوَّل ولا يحاول أن يحول إلى مثل هذه الرؤية بل يتحول إلى إسكات للتساؤلات وإلى إقناع وإرضاء وإعجاب بما هو كائن أو بما هو كان أو بما قد يكون ليس كاتباً وإنما هو كاهن أو خادم أو معلم أو شاعر سلطان أو إله أو سوق.إنه حارس معبد أو هيكل. إنه - أي الكاتب - ليس خبيراً أو مخطط زراعة أو مصانع أو أزياء ولكنه صانع أو مخاطب عيون وعقول وطموح وضمائر وأخلاق وطاقات خامدة ومهزومة لتتحوَّل إلى رؤية وتفكير ونقد وغضب ورفض واشتراط وتطلع ومحاولات وتجاوز وارتحال طويل دائم بلا توقف أو انتظار أو رهبة أو تقوى لاهوتية أو مذهبية أو تاريخية أو سلطانية".

وبهذا تشع موسيقى فلسفة القصيمي وتستعيد نفسها بأقوى مما كانت..، فمتى نخلع أقنعة الجهل الجديد الذي نعيشه في الدين والتاريخ، الإنسان والمجتمع، متى نحرق هذه الأقنعة ؟. من يكشف الوجه في المرآة ؟.

20 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


القصيمي انسان رائع الفكر بس انظلم لانه سبق عصره في مجتمع كان (بدري عليه هالمنطق ),


مها ص
ابلاغ
05:00 صباحاً 2008/09/26

 


الله يستر ختمها ابو واصل بالحرق والخلع. نهايه تفجيريه لمقال كان هادئاً


احمد حسين ال عياف
ابلاغ
05:22 صباحاً 2008/09/26

 


سئل الدكتور غازي القصيبي عن القصيمي فقال :
( بأسلوب القصيمي نفسه أقول لك : إن أي محاولة أو دراسة أو تحليل أو تشريح لفكر أو إنتاج أو فلسفة أو أطروحات أو كتب أو نظريات القصيمي ؛ لن تُنتج أو تُظهر أو تُبين أو تُوضح سوى مقولتين أو شعارين أو جملتين ؛
هما : ( اكفروا بالله ) و ( قلدوا الغرب ) ).
المصدر :
كتاب استجواب غازي القصيبي" تأليف: مجموعة صحفيين، ص 42 "
# الناشر: مكتبة العبيكان تاريخ النشر: /1996


تلميذ القصيبي
ابلاغ
06:03 صباحاً 2008/09/26

 


لاتعليق


ثامر الرحيمي_ضريه
ابلاغ
06:11 صباحاً 2008/09/26

 


أنا شديد الأسف أنّه ما زال بيننا من يروّج لفكر القصيمي، وهو فكر مهما قلنا عن بعض نواحي عبقريته إلاّ أنّها عبقرية وذكاء متمرّد على الله وعلى وحيه ورسالاته، إذا أرت أن تعيش مع إلحاديات القصيمي التي جاهر بها فعش وحدك ولا تجرّ معك غيرك، نعوذ بالله تعالى من دعاة على أبواب جهنّم.


أحمد
ابلاغ
06:32 صباحاً 2008/09/26

 


يبدو أن عقلية عبدالله القصيمي سبقت زمننا هذا بمراحل كثيرة لدرجة يصعب فيها على الكثير فهم فلسفته. لم ينصفه زمنه لجهله بقيمته وعقليته النادرة
كم نحن بحاجة إلى دراسة عبدالله القصيمي فنيا اكثر منه نقديا.


الصقار
ابلاغ
06:58 صباحاً 2008/09/26

 


النظر في المراّة من أصعب الامور...نقد الذات صعب...ومدحها سهل.
.
.
والاقنعة الموجودة لا تزال تخدر الشعوب
.
"الذي لا يتحوَّل ولا يحاول أن يحول إلى مثل هذه الرؤية بل يتحول إلى إسكات للتساؤلات وإلى إقناع وإرضاء وإعجاب بما هو كائن أو بما هو كان أو بما قد يكون ليس كاتباً وإنما هو كاهن أو خادم أو معلم أو شاعر سلطان أو إله"


محمد علي
ابلاغ
08:00 صباحاً 2008/09/26

 


أحد القراء وصف القصيمي وكأنه ملحد.. الغريب أنني فرغت لتوي من قراءة كتاب للقصيمي اسمه ( مشكلات الأحاديث النبويه ) وفيه يتناول القصيمي بعضا من الأحاديث النبويه الصحيحه التي أثيرت حولها تساؤلات أو تشكيك، وفي كتابه هذا يدافع عن صحتها باخلاص كأنه سلفي قح..! عندما تنتهي من الكتاب تتصور أن من كتبه هو ابن باز أو العثيمين أو سلمان العوده، وليس كاتبا دائما ما قالوا لنا أنه كان ملحدا..!!


سعود الشايق
ابلاغ
01:49 مساءً 2008/09/26

 


الاحباط الذي عاشه القصيمي والذهول الذي اجتاحه نتيجة لمعاصرته هزائم امة بالجمله جعله ناقما على كل شىء ولوا عاش القصيمي مثلا في عصور النهضة الاسلاميه 0 لاصبح له شأنا اخر وما كان هذا مصيره فماذا يقول للمولى سبحانه وتعالى يوم تشخص الابصار0


عبدالله الماجد
ابلاغ
01:53 مساءً 2008/09/26

 10 


معروف ان القصيمي ملحد
ويروج لافكار غربيه تحارب الاسلام واهله
واستغرب من الكاتب وبعض الردود
المعجبه به وتروج لفكره المنحرف
الله يهديكم ويريكم طريق الصواب


رائد العتيبي
ابلاغ
02:44 مساءً 2008/09/26

 11 


الاخ المحترم الواصل تكلمت كثيرا ولم تقل شي، الدوران حول الحمى ليس فكرا ادخل للفكرة بشجاعة ولا تلف وتدور، هذه الطريقة القديمة للكتابة انتهت واهلها ينقرضون، ولو كان القصيمي كما تقول لبقي حيا، ما قاله الدكتور غازي القصيبي كما نقل تلميذه الكريم هو ما تخشى ان تلجه، والالحاد موجود قبل القصيمي ودول الالحاد الشيوعية كلها قامت على ادعاء امتلاك الحقيقة العلمية وانهارت كلها وانهار الحادها واوهامها وبقيت الحقيقة العلمية تقول (لا اله الا الله)


م. الصقعبي
ابلاغ
03:07 مساءً 2008/09/26

 12 


شكرا لك أخ أحمد على تناولك هذا لموضوع. ويكفينا من أقواله وفلسفته عفا الله عنه قوله: المطلوب من الكاتب أن يحول القراءة إلى تساؤلات شاملة حادة وإلى غضب عقلي وفكري ونفسي وأخلاقي وإنساني وإلى بحث عن الحلول ومطالبة بها ومحاولة لإيجادها وإصرار على البحث عنها والتفكير فيها.إن على الكاتب أي كاتب وكل كاتب، أن يكون تحريكاً، وألا يكون تمويتاً أو إقناعاً وإشباعاً وإرضاءً بما كان أو بما هو كائن أو بما سوف يكون.


ابو وليد
ابلاغ
03:24 مساءً 2008/09/26

 13 


الذي اعرفه ان فكر القصيمي الحادي كفري
ما ادري ماذا به من ابداع
ماذا يمتدح بعض الاخوة من عقلية القصيمي


abu theeb
ابلاغ
04:00 مساءً 2008/09/26

 14 


سمفونيه رائعه


ديمه
ابلاغ
04:02 مساءً 2008/09/26

 15 


ماشاء الله واضح ان مقالك محايد والدليل اخر فقرة!
ولا ارى الا انه يهذي ويهذي وإذا اردت ان تستفيد فماعليك الا ان تقرأ كتاب ابوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري (لماذا ألحد) فإن شاء الله سيفيدك كثيرا,


حسن البقمي*
ابلاغ
04:30 مساءً 2008/09/26

 16 


عفا الله عنه
و حاسب من اضطره إلى ذلك ممن يرعبون و يرهبون
من يتاقشهم في أي شيء
وهم موجودون ليومنا هذا لإضفاء قدسية مزعومة


Ahmed Abdullah
ابلاغ
05:19 مساءً 2008/09/26

 17 


في الحديث الشريف يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم أو كما يقول {كلمة تقولها لا تلقي لها بالاً تهوي بك في النار سبعين خريفاً} هدى الله الجميع لكل خير.


أبو عبدالله
ابلاغ
05:30 مساءً 2008/09/26

 18 


نعم القصيمي رحمه الله سبق عصره
و ظلم من مجتمعه
ولم يكتب عنه أحد بإنصاف سوى المستشرق الالماني يورغن فازلا في رسالته للدكتوراه


فهد العتيبي
ابلاغ
06:03 مساءً 2008/09/26

 19 


اسوأفاقدي المواهب هم المتعلمون تعليما عاليا وان افضلهم هم اللذين لم يتعلموا. ان اردأ الناس هم الفاقدون للمواهب اذا كان تعليمهم عاليا. انه لاعقاب ولاافساد للانسان او المجتمع مثل ان يعطى فاقد الموهبه شهاده بانه اصبح عالما اوخبيرا اليس هذا تزوير للعلماء والقاده.,,,


د- ابو محمد
ابلاغ
07:51 مساءً 2008/09/26

 20 


تناول المفكر القصيمي بهذا الشكل ظلم له، وكنت أتمنى من الكاتب أن يدرسه ويقرأه بعيدا عن استحضار المقولات الجاهزة !


أحمد الدوسري
ابلاغ
09:53 مساءً 2008/09/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية