د. شروق الفواز
ونحن نودّع شهر رمضان في أسبوعه الأخير أجد نفسي مضطرة للتساؤل عن ما قُدم في هذا الشهر الفضيل من بذل وعطاء سواء من مؤسسات وشركات وأفراد أيضا وأنا أستعرض هذا الكم الهائل من الإعلانات التي تزاحم بعضها بعضا في الشوارع والقنوات الفضائية.
أنا لا أقصد بذلك عامة الناس ولا المؤسسات الخاصة والشركات وإنما أتساءل عن الأعلام من الناس، والمؤسسات والشركات الخدماتية التي تحقق أرباحها وتتسع نجاحاتها بتزايد زبائنها مثل شركات الاتصالات والبنوك.
دعونا نبدأ بالأعلام من الناس ممن حققوا شهرة واسعة ومحبة الناس لهم هي الرصيد الأكبر والداعم الأساسي لاستمرار نجاحهم وتألقهم. ماذا قدموا لدعم المؤسسات الخيرية وأعمال الخير والبر؟ أنا لا أتساءل عن بذلهم الخاص فهذا بينهم وبين بارئهم ولا عن الدعم المادي وإنما أتساءل عن دورهم الإعلامي في حض الناس وتشجيعهم على بذل الخير ودعم مؤسساته ..
كنا في سنوات مضت رأينا أعلاما مميزة وهي تساهم في حملات الانتخابات البلدية السابقة، وتوظف اسمها وحضورها للفت الأنظار وتأييد ناخبين معينين. لماذا لم توظف اسمها ومحبة الناس لها وإيمانها برسالتها لدعم المؤسسات والجمعيات الخيرية؟ بلدنا يزخر بأعلام في الدين والدعوة والأدب، لكننا لم نر لهم دورا بارزا في توفير الدعم المعنوي للمؤسسات الخيرية، لم نر إعلانا واحدا لهم طوال شهر رمضان يدعو لدعم مؤسسة أو مشروع خيري بالرغم من أن أي ظهور لهم كفيل بتشجيع الناس وتذكيرهم بما هو واجب عليهم، فهل أغفل هؤلاء الأعلام من مشايخ ومفكرين وكتاب الدور البارز الذي يمكن أن يقوموا به بمد يد الدعم المعنوي للمجتمع ومؤسساته الخيرية؟
أما الشركات الخدماتية والبنوك فالعتب عليها أكبر لأننا كمجتمع نراها مقصرة في تكافلها مع المجتمع الذي تخدمه وهو يعيش مواسم استهلاكية مستنزفة: مواسم بدء الدراسة والعيد وقبلها شهر رمضان فلم نر منها تخفيضا أكبر في تكلفة خدماتها المقدمة ولا عروضا تكافلية تساهم في تخفيف معاناة المواطن البسيط في تدبير شؤونه المادية التي تكاد أن تقصم ظهره، بعد أن استنزفه التضخم ومصاريف ومتطلبات المواسم الاستهلاكية المقبلة.
من حق المجتمع على هذه الصروح الاستثمارية المتنامية والتي تستمد نجاحها وتستقي أرباحها من عرقه ودمه، أن تقف معه في رخائه وشدته وتقوم بدور تكافلي أكبر يتناسب مع حجم الفائدة التي تحققها من خلاله.
فمن يأخذ من محبة الناس أو مالهم وقوت يومهم لابد وأن يعطيهم في المقابل عطاء خاصا يتناسب مع ما يقدمه كل فرد لهم من خلال جودة خدماتهم ، وعطاء عاما يشمل المجتمع كله، لتقبله لوجودهم ودعمه المستمر لهم.
فإلى متى سيستمر هذا الجفاء في حق مجتمع يعد الأسخى في عطائه وتفاعله ومتى سنرى من هؤلاء العطاء؟