بحث



الاربعاء 24 رمضان 1429هـ - 24 سبتمبر 2008م - العدد14702

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الجديد الحضاري هو الخصم لهما

تركي بن عبدالله السديري
    القاعدة وفئات الانغلاق الديني كلاهما بقايا غروب ثقافي محدود ارتجف من البعد الهائل بينه وبين الواقع العلمي والحضاري والثقافي الذي طور ما في يده وما في بيته ووسيلة سفره ووسائل اتصاله وتعدد قدرات علاجه..

هو لا يفهم ماذا يحدث.. والواقع يؤكد لنا أنهما.. القاعدة والانغلاق.. لا يعايشان خصومات سياسية ضد الغرب منتج الحضارة العالمية حيث لم يحدث أن انتشرت مباشرات إرهاب ضد قوى سياسية في أي دولة وإنما تباشر ضد مواطني هذه القوى، والأكثر قتلاً وإبادة هم المسلمون في كثير من الدول الإسلامية، والسبب أن مواطن العالم الغربي ومواطن العالم الإسلامي كلاهما مستهلك للحضارة العلمية ومستفيد منها، بل إن مدى الصعود في التعامل مع إيجابياتها هو مؤشر التطور المعاصر..

لنتصور أنك مع طفل لا يتجاوز الخامسة وتطلب منه أن يعطيك تقريراً عن أوضاع الأسهم المالية، أو إيجازاً عن تطور المسرح العربي في مصر، أو إيجازاً عن فوارق المنافع الغذائية بين أنواع اللحوم وكذا أنواع الخضار، أو مبررات صعود اليابان كدولة اقتصادية أولى رغم عدم توفر الإمكانيات.. وما هي جوانب الإشراق في القوانين البريطانية لحماية الآخرين غير المواطنين.. وما هي الحقيقة الاقتصادية الأزلية في تغيير الروس للنظام الشيوعي..

الطفل لن يرد.. لكن القاعدي أو المنغلق سوف يكرر أي منهما الدعاء بالعياذ بالله منك..

هذه حقائق تكشفها الممارسات.. يكشفها التقارب العقلي.. هل تتصور أن ابن لادن يحكم الإرهاب في العالم.. أبداً.. فالتحريض على الإرهاب قد وسّع انتشاره، بدليل أن بعض حالات التدمير والقتل حين تحدث مؤخراً يقال "ويتوقع أن تكون القاعدة وراء ذلك".. والصحيح هو أن هناك فكراً للقاعدة وليست عملياتها المباشرة من يفعل ذلك..

إنني أدعو كل الحكومات العربية لقراءة كتاب عبدالله عزام الذي امتلأ بالتهويل والمبالغات، لكنه مثّل تأسيساً لكل حالات الارتداد نحو الماضي والاندفاع نحو الانغماس فيه بتأثير روحي ونفسي عجيب.. لقد مرت على البشرية منذ فجر التاريخ حروب كثيرة.. كثيرة جداً.. وفي مختلف الأماكن لكن لم يتوفر فيها وجود الجندي الذي يقتل نفسه أولاً لكي يقتل الخصم، إلا أن التأثير الروحي والنفسي هو الذي أوجد مثل هذه الجندية الغريبة..

إن الذين يوجهون الإنسان البسيط في مفاهيمه نحو الدمار ليسوا قادة عسكريين ولا خبراء تدريب ولكنهم متقرفصون في بيوتهم يصدرون الآراء والأحكام الرافضة لكل جديد حضاري وبالتالي لكل إنسان مستفيد منه..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية