بحث



الأثنين 22 رمضان 1429هـ - 22 سبتمبر 2008م - العدد14700

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


التاريخ محكمة الزمن المفتوحة وعلماء المسلمين..!

د. علي بن حمد الخشيبان
    رفض الفاتيكان الاعتذار (لدارون) بعد مائة وخمسين عاما على إصدار كتابه (أصل الأجناس) والذي احتوى على آراء دارون حول نظريته المعروفة (نشأة البشر وتطور الإنسان).

الفاتيكان وبحسب الروايات قد أيد هذه النظرية في العام 1950على يد البابا (بيوس الثاني عشر) وفي العام 1996أكد البابا يوحنا بولس نفس الرأي.

نحن المسلمين لنا إيماننا الخاص حول خلق الإنسان كما ذكره القرآن الكريم وهذه قضية محسومة بالنسبة لنا فالخلق له قصة كاملة لدينا في القرآن.

ولكن القضية التي استعير بها هذه المثال ذات علاقة بمجتمعاتنا الإسلامية وعلمائها الذين قدمهم التاريخ وهم يحملون وصمات سلبية حول إنتاجهم العلمي والأدبي بينما الحقيقة أنهم كانوا علماء مسلمين مخلصين كما تشهد سيرهم.

إسهاماتهم العلمية كان لها دور بارز في المسيرة البشرية سواء على المستوى الإسلامي أو على المستوى العالمي.

هؤلاء العلماء شهد لهم التاريخ العالمي وأعطاهم الكثير من التقدير بينما لم نمنحهم نحن المسلمين تقديرا ولا حتى اعتذارا تاريخيا عن تلك الصور التي أصابتهم جراء آرائهم الفكرية الفردية فقد أثبت لنا الزمن أنهم يستحقون التقدير والاحترام.

العالم الإسلامي بما فيها ومؤسساته الفكرية ومجتمعاته مطالب بأن يقدم مراجعة فكرية واعتذارات للتاريخ يسجلها لصالح أولئك الذين قدموا خدمات جليلة للعالم.

كثير من علماء الأمة الإسلامية تعرضت سيرهم إلى التشويه حتى إننا سمعنا من يرغب في تغيير اسم الشارع الذي يسكنه لأنه باسم ابن سينا الذي قدم أساسات علم الطب للحضارة الغربية بينما قدمنا له التشويه في سيرته بينما هو مسلم وجد بيننا. ابن سينا الذي ولد عام 370هجرية ختم القرآن وهو ابن العشرين كما تقول الروايات، هذا العالم الذي يجب أن نفخر بإنجازاته التي قدمها للمسلمين لازال التاريخ في بعض مجتمعاتنا يشوه صورته وخصوصا بعد تلك الموجات الصحوية المتطرفة التي اجتاحت العالم الإسلامي فراحت تدك التاريخ الإسلامي على أهله وتنبش في قضايا خلافية وفردية تم بثها إلى فئات من الشباب الذي لم يحسنوا فهمها مما شكّل منهجية معادية لعلماء الأمة الإسلامية.

ماذا يريد هؤلاء من تشويه صور علماء الإسلام..؟ نحن بحاجة إلى علمهم المفيد ولسنا بحاجة إلى هدم منتجاتهم العالمية وتشويه صورهم في التاريخ. السؤال المهم كيف لنا أن نقول بأننا أصحاب حضارة كانت سببا في تحول أوربا ونشوء حضارتها..؟ بينما الحقيقة أننا نصادر إنتاج علمائنا عبر تشويه صورهم بين المسلمين أولا.

إننا فقط وعبر ابن سينا قدمنا أساسات علم الطب لهذه الحضارة فكيف نفصل بين موقفنا من ابن سينا ودعواتنا الدائمة بأننا أصحاب فضل على تلك الحضارة في واحد من أعظم العلوم الحضارية ألا وهو الطب؟

هل نقدم اعتذارنا للغرب وننفي كون ابن سينا واحداً منا أم نقدم اعتذارنا لابن سينا على صورته المقلوبة التي نتداولها ونبشنا في قضايا خلافية حوله..؟

إن مسؤولية الذين رسموا تلك الصور عن سلسلة من علماء الإسلام ليست سهلة فتلك الممارسات الحماسية لأولئك وخاصة في عصرنا هذا أتاحت الفرصة لأنصاف المتعلمين أن يقيّموا إنتاج وشخصيات علماء أبقاهم التاريخ لنا رغم كل ما قيل فيهم. إن المسلمين اليوم بحاجة إلى المصداقية مع أنفسهم فإما نفي أثرهم في الحضارة الغربية أو الاعتراف بعلمائهم والاعتذار لهم عبر المؤسسات الإسلامية والمراجع الفقهية.

الفارابي المولود عام 260هجرية وغيره من العلماء تعرض أيضا إلى ما تعرض له ابن سينا ومنهم كثير فهذه النخبة من العلماء كان لهم دور بارز في نقل الحضارات السابقة وترجمة علومها إلى الغرب ومنها بالتأكيد الحضارة اليونانية التي وصلت إلى الغرب عن طريق علماء مسلمين من أمثال هؤلاء.

لم تقف القائمة عند أولئك فحتى ابن خلدون لم يسلم من الإساءة بطرق مختلفة فالعلماء المسلمون تعرض إنتاجهم العالمي للهجوم ليس من خلال نقد هذا الإنتاج وتحليله ولكن من خلال شخصياتهم فحدث ربط كبير بين شخصيات أولئك العلماء وبين إنتاجهم العلمي فتم تدمير إنتاجهم العلمي بإشارات بسيطة ومباشرة لممارسات شخصية ليست أثبت في التاريخ من إنتاجهم العلمي والفكري الذي أصاب البشرية كلها.

لقد أصبحت فكرة النقد الشخصي منهجية قائمة لدينا في التاريخ وهذا ما جعل أبواب محكمة التاريخ مشرعة حتى يومنا هذا.

إن علينا الانتقال من مرحلة المحاسبة الشخصية إلى خدمة الأمة الإسلامية بأكملها وتثبيت دورها الحضاري بدلا من زرع الشكوك في رموزها الفكرية والعلمية.

إن الإفلاس الفكري وفقدان طريق التطور والنمو هما اللذان ينقلبان باحثين عن هفوات علمائنا الأوائل وكثير من المتأخرين ممن عاشوا بيننا وعرفناهم.

كم هم علماء الإسلام الذين سطر التاريخ حياتهم بماء من ذهب بينما عمل الكثير منا على تشويه هذا الذهب ووصمه بعدم الأصالة، ولكنه في النهاية يبقى ذهبا لامعا قد يتم تشويهه في زمن من الأزمان ولكنه في النهاية يعود إلى بريقه وهنا سؤالنا المتكرر هل حان الوقت لكي يعكف العالم الإسلامي ومجتمعاته على تلميع ذلك الذهب والافتخار به بعيدا عن الاستمرار في تشويه صورته..؟

إن الفائدة التي يجنيها المسلمون من اعتزازهم بعلمائهم على جميع المستويات اكبر من فائدتهم في البحث في عقائد هؤلاء العلماء وإخضاعها لتفسيرات وتأويلات لم نجن منها إلا البؤس الحضاري.

لم يكن الطب ليختفي من موطنه الإسلامي لو أن ابن سينا بقي في تاريخنا شامخا نستفيد من إسهاماته وغيره من علماء عرف الآخرون كيف يستفيدون من إنتاجهم بينما عرفنا كيف نتخلص من ذلك الإنتاج بنسبته إلى أناس كدنا أن نخرجهم من دائرة الإسلام.

هذه المنهجية في تقييم تاريخنا وعلمائنا لازالت تبحث عن محاكمة حقيقية فهل تعدت إساءتنا الأشخاص ووصلت إلى الأمة الإسلامية بأكملها..؟ صورة علمائنا بيننا وخاصة الذين أثروا المعرفة البشرية لازالت تعكس رؤيتنا المضطربة لأنفسنا.

نحن نفشل كثيرا في تعريف الأمة ولذلك نخسر الأفراد الذين لهم دور بارز في تشكيل مفاصل الأمة تاريخيا، نحن نعالج كثيرا من فشلنا بتوجيه النقد للأفراد والبحث في سلوكياتهم وهذا ما جعل موقفنا يتحول من فخر بالأمة الإسلامية من خلال إنتاج هؤلاء إلى محاولة إخراجهم من دائرة الأمة الإسلامية بطريقة مخيفة في بعض الأحيان فنحن نرفض حتى تذكر هؤلاء ودورهم عبر إخفائهم من حياة وتاريخ الأمة ولو كان ذلك برفض أسمائهم على شوارعنا.

سؤال أخير هنا يقول ماهو الأثر الذي تركته لنا معايير تقييمنا لعلمائنا بهذه الطريقة وكيف خسرنا مكانتنا حضاريا بهذه المنهجيات المتطرفة التي فصلت بيننا وبين تاريخنا ..؟

نحن أمام أزمة إعادة تعريف حضارتنا وأمام حاجة ماسة لتقديم الاعتذار لكل عالم ومفكر من أمتنا اختفى بسبب إساءتنا لمنتجاته وعلمه وشخصه.

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


عفواً دكتور وهل تعرف معتقد ابن سيناء حتى تحكم انها اجتهادات فرديه؟؟
ابن سيناء تبنى الإلحاد - رحمه الله- وحكم عليه علماء أجلاء من أكابر علماء السلف. يجب الا يأخذنا الحاس عن البحث الدقيق قبل الحكم على موجة صحوة او غيرها
تحياتي


روائي متقاعد
ابلاغ
04:33 صباحاً 2008/09/22

 


عملية التشويه للأسف الشديد لم يسلم منها علماء هذا العصر
فكيف بالأقدمين قرأت بأحد المواقع إجابة لسائل يستفسر عن صفوة
التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني رحمه الله
حيث كانت الإجابه بعدم نصح السائل بهذه التفاسير علما أن الصابوني
لم يأت بشيء من عنده بل إعتمد على كتب من سبقه من علماء
التفسير كا بن كثير والسعدي وغيره وهي مكونه من ثلاثة أجزاء


أبو سته
ابلاغ
05:36 صباحاً 2008/09/22

 


معلومه مهمه جدا.: تشويه ابن سينا وامثاله هو انهم خلطوا بين الطب كعلم وبين السحر والشعوذه ,, اتمنى ان تتضح الصورة لمن لديهم غبش حول هذه القضية التي كثر ترديدها كثيرا بل والاتكاء عليه مرارا وتكرارا للنيل او محاولة النيل ممن وقف ضدهم موقفا علميا مبنيا على قال الله قال رسوله، وما ينطبق على ابن سينا وغيره ممن خلط ودمج بين العلم وبين الشرك سواء فيزائيا او كيميئيا.


محمد الاسمري
ابلاغ
05:55 صباحاً 2008/09/22

 


1 - شكراً لك دكتور علي، لكن أخي الذين تكلموا عن ابن سينا لم يتناولوا إسهاماته في الطب ومثله الفارابي وغيرهم، لقد كان هؤلاء العلماء مشاركون في أكثر من علم، الطبيعي والديني، فمع نبوغهم في الطبيعي إلاّ أنّ بعضهم انحرف به المسار في الجانب الديني، والذين تكلموا في ابن سينا - مثلاً - إنّما قدّموه وصوّروه بالصورة الّتي رسمها هو لنفسه عبر أفكاره وتصوراته في شؤون شرعية بحتة، فقد كان ابن سينا منتسباً للمذهب الباطني في ظل الدولة العبيدية بمصر، وكانت آراؤه الفلسفية مخالفة للدين


د. أحمد الزهراني
ابلاغ
07:03 صباحاً 2008/09/22

 


ابن سينا لم يكن من علماء المسلمين، بل هو أهل دعوة الحاكم بأمر الله الفاطمي باعترافه هو، والذي كان إسماعيليا-والمذهب الإسماعيلي يقول عنه الغزالي: أن ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، والحاكم في آخر عمره ادعى الألوهية ونشأت الفرقة الدرزية التي تعبده الآن،
فهل يقصد ابن سينا بأنه من أهل دعوة الحاكم أنه اسماعيلي أو أنه درزي...
وإن كان برع في الطب وغيره
فلا تقل : هو من علماء المسلمين، بل قل عاش بين المسلمين
وقيل إنه تاب في آخر عمره. والله أعلم
وحال الفارابي قريب من حاله


احمد عبد الله
ابلاغ
07:25 صباحاً 2008/09/22

 


عندي سؤال بسيط بس.!
.
الحين الشاشة إللي إنت تطالع فيها، مين صنعها ؟. كافر ولا مسلم ؟. شيعي ولا سني ولا إسماعيلي ولا أهلاوي ولا زملكاوي ؟.
.
أعتقد بأنك لم تسأل نفسك هذا السؤال من قبل.! والسبب أنه سؤال غير مهم عندما يتعلق الموضوع بالمنافع المادية.
.
إبن سينا قدم طبا متقدما للعالم، وليس من الحكمة أن نبحث عن معتقداته، لأنها لا تهمنا في شئ، بل يهمنا ما قدم من علم لكي نستفيد منه.
تماما مثل هذه الشاشة التي تنظر إليها الآن.
.
للأسف، نحن مجتمع مؤدلج.!


مريم إبراهيم
ابلاغ
12:15 مساءً 2008/09/22

 


الامم تفتخر بكون عالم او مؤلف او مخترع مرّ باراضيها ولو لساعه اما اذا كان متوشحا نفس الديانه فتجد المؤلفات والتمجيد والمدح وعمل التماثيل احياءا لذكره؟ اما نحن فعادتنا النبش وراء كل منتج للخير وللانسانيه وبالذات عقيدته؟
والمضحك المبكي انه ولاول مره بعد قرون يعرفون معتقده!كتشاف رااائع سوف يخلده اولادنا فمن يفتخر العالم بإنجازاته نتبرأ نحن منه رغم انه يشهد الشهادتين وكتابه القانون في الطب نار على علم في كافة مجلات الطب!
وإن كان اسماعيليا فهاهم جماعته بيننا فلماذا لا نكفّرهم ونخرجهم من البلاد!!!


هدى
ابلاغ
01:57 مساءً 2008/09/22

 


أخى الدكتور على الخشيبان هذه العدائية السافرة نحو علماء المسلمين بل وعلماء العالم وإنجازاته العلمية والحضارية تتجذر لدينا هنا فقط فى المملكة ومن قبل المؤسسة الدينية التى حاربت السيارة والهاتف واللاسلكى والراديو والجرامفون والأسطوانات والشرائط والموسيقى والمسرح وتحية العلم.
إطمئن النظام العالمى الجديد لا مكان فيه بعد الآن لمثل هؤلاء !
المستقبل بيننا !


محمد الصالح - الطائف
ابلاغ
02:02 صباحاً 2008/09/23

 


سبحان الله كيف أن الله ميز بين خلقه فهنالك من يحسب العلم حيضاُ وولاده , وهنالك من يسعى لينفع بعلمه. إبن سيناء والفرابي لا يهمهم ما أنتم عليه فهم لم يحتاجوكم بل أنتم من يحتاج لهم. فعلى رسلكم, سبحان الله أنتم من تحرمون الجنة وتدخلوا النار ""أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ** يا أمةُ ضحكت من جهلها الامم""


الجبل الخامس
ابلاغ
02:28 صباحاً 2008/09/23


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية