د. محمد الكثيري
الجميع يدرك أن الاحتفال باليوم الوطني هو تخليد ليوم ومناسبة، بل لحدث يعتبر، في رأي المتابعين والمنصفين، من أعظم الأحداث التي مرت في العصر الحديث، إذ أن توحيد مناطق وأجزاء هذه القارة تحت مظلة واحدة، يعتبر من الإنجازات الخالدة، التي كانت هي السبب في إحداث الكثير من الإنجازات التي تلته، بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن ذلك الإنجاز يفوق كل ما تلاه من حيث الأهمية والتأثير.
والاحتفال باليوم الوطني، وبالقدر الذي يذكرنا بعظم المنجز، فإنه يلقي علينا عبئاً كبيراً لمواصلة البناء والتشييد، فإذا كنا نحتفل بذلك اليوم من باب الوفاء والتقدير لمن وقفوا خلف ذلك الإنجاز، وللتذكير بماذا كنا وكيف أصبحنا، فإن علينا أن نستشعر المسؤولية لمواصلة البناء، وأن يكون هذا اليوم محطة تأمل تمثل وفاءً لمن قبلنا وبناءً لمن بعدنا.
وحيث إننا نمر بفترة ذهبية، قد تسجل أنها من أفضل المراحل لمواصلة البناء والتشييد، حينما ننظر للإمكانات المتوافرة مادية كانت أم بشرية، فإن التساهل والتكاسل في استغلال هذه الفرصة قد يكونان تفريطاً يصعب تعويضه، وبالتالي الإخلال بوفائنا للسابقين، وقيامنا بواجب البناء للقادمين، وبالرغم من أن هناك الكثير من الجهود الإصلاحية، القائمة في الكثير من المجالات، بل في الكثير من المناطق، وحيث إن المواطن حريصٌ جداً، بل شغوف لقطف نتائج تلك الجهود، ولأننا نعيش ذكرى التوحيد العزيزة على الجميع، فإن الوفاء لهذه الذكرى من ناحية، والبناء للمستقبل من ناحية أخرى، يحتمان العمل الجاد والصادق لقطف ثمار تلك الجهود، بل والتخطيط الواضح والشامل لإيجاد وطن أكثر ازدهاراً ومجتمع أكثر رقياً وتقدماً.
إن هذه الذكرى يجب أن تكون فرصة لانطلاقة جديدة ترتكز على منجزات الماضي وتستفيد من إمكانات الحاضر. إنها محطة للتأمل والمراجعة علينا أن نعلن من خلالها عزمنا الجاد على القضاء على الكثير من الظواهر والعوائق التي تقف في سبيل نمونا الاقتصادي والتنموي، إنها فرصة أن نلتزم بالتخطيط والعمل الجاد كي نضع هذه البلاد في مصاف الدول المتقدمة، كما يجب وكما تستحق.
إنها مناسبة أن نضع حداً ووقتاً يلمس من خلالهما المواطن نتائج ما يشاهده وما يقرأ عنه من مشاريع تهم صحته وتعليمه وكافة مناحي حياته الأخرى. إنها لحظة تأمل يجب علينا جميعاً أن نطمح، بل ونعمل، لإيجاد وطن ينعم فيه المواطن بحقوق كاملة، ويؤدي واجبات واضحة، وفق مؤسسات تعمل جاهدة على منحه تلك الحقوق، وتطالبه بتلك الواجبات. نريدها أن تكون عهداً ووعداً لبناء وطن مختلف حيث تسمح بذلك كل الإمكانات.