بحث



الأثنين 22 رمضان 1429هـ - 22 سبتمبر 2008م - العدد14700

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حلم إسرائيل الكبرى يتبدد الزمن لم يعد يعمل لصالح إسرائيل..!!

عبدالله القفاري
    تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت التي جاءت في خطابه أمام لجنتي الدفاع والخارجية في الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي، وهو يعلن انتهاء حلم إسرائيل الكبرى. هذه التصريحات سرها في بضع كلمات لم تحظ بأهمية التعليق مثلما حظيت به عناصر أخرى في هذا الخطاب.

سر هذا الإعلان الكبير من قطب اليمين الإسرائيلي الحالم بإسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر جاءت في بضع كلمات "قراءة الخريطة اليوم تقول بوضوح أن الزمن لا يعمل لصالحنا".

تبقى تصريحات أولمرت وهو يودع كرسي رئاسة الوزارة الإسرائيلية تصريحات غير مسبوقة في تصريحات رؤساء الوزراء السابقين ابتداءً من بن جوريون ومروراً بأشكول وجولدا مائير ورابين وانتهاءً بشارون. وهذه التصريحات ليست اعترافاً من رئيس حكومة سابق أصبح فاقداً للتأثير، بل هي رؤية بدأت تتحرك لدى أوساط إسرائيلية واسعة "إن هذا الحلم أصبح وهماً وعبثاً"، بل إن الزمن الذي يلعب على حباله القادة الإسرائيليون سيكون أيضاً مراً "سنندم على كل يوم يمر دون تحقيق هدف السلام".

الشاهد من كل هذا أن الزمن لم يعد يعمل في صالح إسرائيل. أما لماذا لم يعد الزمن يعمل في صالح إسرائيل؟.. الجواب عند أولمرت إنه المحيط الأكبر. ما هو هذا المحيط الأكبر؟ إنه خريطة تحولات في المنطقة تنذر بالخطر المحدق بإسرائيل، وعامل دولي أيضاً محبط من المماطلة الإسرائيلية، ولم يعد يعطي الثقة بضمان أمن وحماية إسرائيل على المدى البعيد.

إنه أيضاً القلق من دولة واحدة لشعبين يعرف أولمرت وسواه انها ستنهي حلماً اسمه الدولة اليهودية، وسيضيع اليهود بعد عقود من الزمن وسط المحيط الأكبر، وحيث لا يمكن المراهنة على الزمن، ولا المراهنة على قدرة إسرائيل على الإبقاء على ذلك الحبل السري الذي يصلها بالولايات المتحدة الأمريكية ويغذي بقاءها وقوتها وسيطرتها.

يعرف اليوم أولمرت وسواه من قادة الدولة اليهودية أن الزمن لا يعمل في صالح إسرائيل، وأن المحيط الأكبر لإسرائيل ينذر بتحولات قد لا تقوى إسرائيل في المستقبل على الصمود أمامها أو ربما تسببت في ضياع حلم الدولة من أساسه، وليس حلم الدولة اليهودية الكبرى من البحر إلى النهر.

إسرائيل جاءت في غفلة من التاريخ، لم يكن للعرب آنذاك إمكانية تجعل منهم قوة قادرة على مواجهة التآمر الدولي واليهودي لسرقة أرض فلسطين. بعد الحرب العالمية الأولى عمل قادة اليهود على استغلال فرصة تاريخية لا تتكرر. لقد كان الزمن يعمل لصالح مشروع الدولة اليهودية. تحت ظل الاستعمار أو الانتداب وغيبة العرب وهشاشة وضعهم بدأت الهجرات الواسعة تعزز حلم الدولة القادمة. لقد كان يعمل الزمن لصالحهم. وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية كان اليهود جاهزين لإعلان دولتهم. وقفت المرحلة التاريخية والقوى الكبرى وهشاشة الوضع العربي وضعف فاعليته وهيمنة الاستعمار والانتداب كلها لصالح تمكين الدولة الوليدة التي استطاعت بالعلم والنفوذ السياسي في الغرب والمال أن تصنع حلم دولة اليهود على أرض فلسطين.

اليوم لم يعد الأمر كذلك، ليس الآن الدولة العربية أصبحت في وضع أفضل مما كانت عليه وليس لأنها تملك قوة عسكرية قادرة على هزيمة إسرائيل في مشروع أي حروب قادمة.. ولكن لسبب جوهري، وهو أن معادلة القوى تغيرت، وأن المقاومة لم تلفظ أنفاسها ولم تستسلم وأن الفلسطيني لم يعد يهاجر من أرضه بعد 67، وكثير من المهاجرين بعد 48ما زالوا في مخيمات خارج فلسطين وبعد مضي أكثر من ستة عقود ما زال حلم العودة يراودهم ويتمسكون به، وما زال في داخل فلسطين من يدفع بلا حساب ثمناً للتضحيات مهما رأينا من عدمية المشهد أحياناً أو ارتباك حساباته التي يمكن تفسيرها لغير صالح الفلسطينيين. وتبقى المقاومة حتى في أدنى درجاتها وهي الممانعة مأزقا لن تطيق إسرائيل كلفته على المدى البعيد.

رغم كل عثرات الممانعة والمقاومة إلا أن الزمن يعمل لصالحها. المحيط الأكبر الذي عناه أولمرت هو التحولات النوعية سواء في صمود ومقاومة الفلسطيني، أو حالة الممانعة والرفض في المحيط العربي. لم تقو اتفاقية السلام مع مصر في تحييد القوى الشعبية عن إنتاج كل عناصر الرفض والمقاومة الشعبية، ولم تكن آلام الفلسطينيين وعذاباتهم اليومية وحصارهم عاملاً يخضعهم بل إنه راكم المأزق الإسرائيلي. ولم تتوقف السجون الملأى بالفلسطينيين والمقاومين عن استيلاد الأمهات الفلسطينيات لمزيد من عناصر المقاومة في الضفة والقطاع. وحتى فلسطينيي 48في الداخل يعبرون عن ممانعتهم أمام هيمنة الدولة اليهودية، وينذرون بازدياد أعدادهم، وتحول نوعي في رؤيتهم لواقعهم يجعل الزمن حتماً لا يعمل في صالح إسرائيل. العامل الداخلي والإقليمي والدولي كلها اليوم لا تعمل لصالح بقاء حلم إسرائيل الكبرى أو نزعة اللعب على حبال الزمن الذي لا يعد إسرائيل بأكثر من مراكمة المأزق.

تواجه إسرائيل مأزقا حقيقيا، مهما عدد أولمرت عناصر قوتها وتفوقها على جيرانها. لم تعد المسألة الآن مواجهة جيوش عربية، إنها مواجهة أحزمة ناسفة تحيط اليوم بفلسطين.. وهي احتمالات مفتوحة على جبهات الصراع

عندما تحاول الدولة اليهودية البحث عن السلام مع سورية، فليس لأنها تخشى سورية اليوم ولكن لأنها تعرف أن الزمن لا يعمل في صالحها، الجولان جبهة مفتوحة وإن كانت اليوم تتمتع بكل عناصر الهدوء والسيطرة، لكن لا ضمانات مستقبلاً في مواجهة قوى أخرى ستجد طريقها لانهاك إسرائيل كما فعلت المقاومة اللبنانية. الملف الإيراني النووي ساخن والمشهد ينذر باحتمالات توظيف هذا الملف في جبهات لا بد من حمايتها باتفاقات سلام وهو ما تسعى إليه إسرائيل. الاعتراف بأن حلم إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر انتهى.

الزمن لا يعمل لصالح إسرائيل، ليست مجرد كلمات وداعية لرئيس حكومة بلا تأثير، إنها رؤية تؤكد أن هناك مأزقا ومأزقا كبيرا من إبقاء جبهات إضعاف إسرائيل على المدى البعيد مفتوحة في محيط لا ضمانات اليوم لبقائه مستكيناً، بل الخوف كل الخوف من يأسه وإحباطه وصولاً إلى نزعة تدمير تطال ليس حلم إسرائيل الكبرى ولكن حد الإبقاء على حياة إسرائيل ذاتها.

الزمن لا يعمل لصالح إسرائيل دولياً، هناك بوادر معادلة دولية بدأت تضع إسرائيل في مشهد العبء لا مشهد الحليف فقط. لم يعد الأوروبيون قادرين على تبرير الموقف الإسرائيلي المتعنت، وبعض القيادات الأوروبية طفح بها الكيل من مقاومة إسرائيل لفكرة البحث عن شروط سلام أكثر اقتراباً من تحقيق مصالح الغرب في هذه المنطقة من العالم. إسرائيل لا تهدد مصالحها على المدى البعيد إذا ما ظلت تعيش بعقلية البقاء في حلم الدولة من البحر إلى النهر أو تفرض شروط الاستسلام على الفلسطينيين، ولكن أيضاً تهدد مصالح الغرب في منطقة يعرف الغرب أهميتها ويدرك إنها أصبحت اليوم مصدر الطاقة ومصدر القلق في آن. بقاء إسرائيل في حضن الحماية الغربية لم يعد ممكناً على هذا النحو طالما كانت إسرائيل لا تدرك أن الزمن تغير، وأن مشهد قوى المقاومة وخاصة الإسلامية منها تعمل وتتغذى وتقوى من خلال بقاء هذا الجرح المفتوح على كل الاحتمالات.

الزمن لا يعمل في صالح إسرائيل حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تواجه الخطر الأكبر الذي وصل حتى أبراج مانهاتن والبنتاغون، ولم تمر الذكرى السابعة للهجوم الحادي عشر من سبتمبر، إلا وهناك استعادة لفكرة أن تظل الولايات المتحدة الأمريكية الضامن الأكبر لحماية أمن إسرائيل. كلفة هذه الحماية وكلفة هذه الرعاية وكلفة عداء شعوب منطقة بكاملها لن تكون في صالح الولايات المتحدة، وهي تبحث عن ترتيبات بقاء طويل عبر بوابة العراق. القراءة التي تخرج في كل مناسبة (سبتمبرية) هناك تقدم أيضاً صورة هذا الكيان الذي يهدد أيضاً مصالح الولايات المتحدة الأمريكية طالما يقاوم فكرة نزع فتيل هذه الكراهية التي عززت في الوعي العربي والإسلامي أن تكون أمريكا هي إسرائيل. السياق الزمني أيضاً في هذه المسالة لم يعد يقدم ضمانة كافية بالعمل لصالح إسرائيل. إنها تحولات تعرف إسرائيل أين يمكن أن تلقى بها إذا ما تخلت أمريكا أو تراخت عن حماية إسرائيل يوماً ما، أو تضعضت قدرتها في أن تقدم لإسرائيل شروط الحماية وشروط البقاء كأقوى جيش في المنطقة.

الزمن لم يعد يعمل لصالح إسرائيل مع تضعضع النظام العالمي الجديد الذي أعلنه بوش الأب بعد سقوط حائط برلين. المسألة الجورجية - الروسية والصراع في القوقاز، أعاد فكرة التوازن في المشهد العالمي لواجهة البحث عن صيغة قوى متعددة لا قوة واحدة مهيمنة. المشروع الأمريكي في العراق والمشروع الإسرائيلي في فلسطين تناقض كبير يحرج الساسة الأمريكيين ويدفعهم لمزيد من محاولة البحث عن مخرج يخفف من غلواء إسرائيل ويضغط من أجل تقديم تنازلات فيما يتعلق بالقضايا الأساسية في مشروع المفاوضات. الممانعة الإسرائيلية ما زالت قوية حتى اليوم، لكن قراءة في مشهد تلك العلاقة اليوم بين حليفين لا يعني بالضرورة أن الزمن يعمل لصالح إسرائيل.

لا نبالغ في تصوير مشهد الضعف الإسرائيلي، فإسرائيل ما زالت من القوة العسكرية بمكان، لكنها تضعف تدريجياً ليس بقوتها أو امكاناتها العسكرية لكن بقدرتها على حل مشكلات أمن الدولة عبر ذراعها العسكرية، وتجاهلها بأن الزمن لم يعد يعمل لصالحها.

العامل الديموغرافي المحيط يشكل خطراً ماحقاً على إسرائيل، وتضعضع الأوضاع العربية يشكل أيضاً عامل خطر على إسرائيل، وقد تبدو تلك مفارقة لكنها حقيقة لمن يتأمل مشهد الواقع العربي. ما إن تتضعضع قبضة الدولة العربية الأمنية المحيطة بإسرائيل، وفي ظل أجواء من التوتر والقمع والانتهاك الإسرائيلي ومع ضعف الأمل بتحقق مستوى يليق بكرامة الأحياء، إلا وتظهر كل خلفيات المشهد المقلق. تظهر التكوينات التي لا ترى بين الحياة والموت سوى خيط رفيع، فقدان الأمل لا يعني في النهاية سوى الخطر الأكبر على الكيان الإسرائيلي.

"الزمن لم يعد يعمل لصالح إسرائيل". إنها كلمة السر التي بددت حلم إسرائيل الكبرى التي كانت يوماً من النيل إلى الفرات، واليوم تطمر بقايا أحلام الدولة من البحر إلى النهر.

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اخي الكريم شكرا لكم لتسليط الضوء على هذه المقالة لرئيس الكيان الصيوني
واعلم اخي الكريم ان وجود اسرائيل قائم على سفك الدم والسلام يعن لها الذوبان في المحيط العربي والاسلامي مهما طال الزمن وهذا يتنافى مع الح


عادل
ابلاغ
05:31 صباحاً 2008/09/22

 


ردي ماراح يعجب الكثير بس اتوقع نشوء قوة اخرى خلاهم يعترفون بصعوبه
وضعهم وخاصا مع تطور قوة ايران المسيطره فعليا او ذهنيا على الخليج


ماجد الرياض
ابلاغ
08:32 صباحاً 2008/09/22

 


اسرائيل ورم سرطاني في قلب العرب.... وبما ان الورم لازال موجود.. فهذا يعني ان الاسلام لازال نائم... واسرائيل كمعيار لدرجة تماسك العرب وقوتهم... لذلك عندما يتم استئصال اسرائيل.. فان الكلمة ستكون للمسلمين والعرب


شاب 28 سنة
ابلاغ
10:22 صباحاً 2008/09/22

 


احسنت والله...مقال اكثر من رائع
دمت بخير


ان دبليو المطيري
ابلاغ
11:32 صباحاً 2008/09/22

 


اعتقد ان هناك خريطة جديدة سوف تظهر للقوى العالمية
غير تلك الموجودة حالياً واتمنى ان تكون في صالح المسملين
في هذه المرة


ابو نورة
ابلاغ
12:47 مساءً 2008/09/22

 


إسرائيل؟ إيران؟ ما الفرق؟
تعددت الأسماء والهدف واحد.
إسرائيل وإيران تستخدمان ذات التكتيك العسكري والاستخباراتي، اللهم أننا نعرّف إسرائيل كعدو دون غيرها ولو أن جواسيس غيرها وتفجيراتهم طالتنا ولم يطلنا شيء من العدو الصهيوني.


م. عبدالعزيز العريج
ابلاغ
01:50 مساءً 2008/09/22

 


"لقد سبقك بها عكاشة" أي أن هذا المشهد سبق أن وصفه نصرالله قبل أولمرت حيث قال نصر الله أن اسرائيل الكبري واسرائيل الإمبراطورية كلتاهما زالتا ولم يبق سوى اسرائيل العادية التي مثلها مثل أي دولة عربية. و يظل تحليلك أيضا دقيق. تحياتي


majdi hassan
ابلاغ
01:55 مساءً 2008/09/22

 


الله سبحانة يمهل ولايهمل وياخذهم ان شاء الله اخذ عزيز مقتدر0


ابوعلي
ابلاغ
05:05 مساءً 2008/09/22

 


القوه التى اظهرها اخواننا فى غزه رغم قلتهم ووقوف العالم ضدهم ومحاصرتهم حتى من اخوانهم المسلمين جعلت اليهود القتله والمجرمين يعيدون حساباتهم حيث انهم كانوا يخططون بحسابات حكام الضفه الغربيه الاستسلاميه للسيطره على العالم الاسلامي


خالد الصالح
ابلاغ
09:56 مساءً 2008/09/22

 10 


للأسف ياأستاذ عبدالله فلقد مللنا الخطابات الشعاراتية والمفردات العنترية مثال الممانعة المقاومة المحيط الهيمنة الرفض الأحزمة الناسفة إستيلاد الأمهات..
ياسيدى قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة وضع ورسم حدودا لكل من دولة إسرائيل ودولة فلسطين هذا هو الواقع الذى رفضه العرب والآن يبحثون عنه. حلم إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر حلم شعاراتى كحلم القومية العربية من المحيح للخليج وكحلم الدول الإسلامية من غانا لفرغانه !!!
أماالحقيقة فإن إسرائيل أصبحت دولة ديموقراطية قوية وسط 23 دولة عربية فاشلة!


محمد الصالح - الطائف
ابلاغ
01:11 صباحاً 2008/09/23


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية