بحث



الأحد 21 رمضان 1429هـ - 21 سبتمبر 2008م - العدد14699

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
هوية الصوت

نجوى هاشم
    تصر على سماع صوتك فقط في أغلب الأحيان، لست متجاهلاً لأحد، ولست مهمشاً لأحد.

تصر أن تسمع صوت نفسك، ولا صوت غيره.

كثيراً ما استمعت إلى أصوات الآخرين وبهدوء، وبمحاولة جادة منك لتوظيف ما يقال، وتحليله.

وإعادة صياغته.

تستمع إلى الآخر لتتحرى كيف يفكر؟ وماذا سيقول؟ وكيف سيصعب الأمر؟ ويختلق له طروحات جديدة.

كثيراً ما نحاصَر بهموم، ومشاكل.

وكثيراً ما نحتاج إلى سماع الرأي الآخر.

وهو يظل الآخر، لأنه لن يخرج عن وجهين، الوجه المضاد لما أنت تفكر فيه، وتريد أن تسمعه أحياناً، والوجه الذي يلتقي مع ما تفكر فيه ويعززه وهو المغادر.

أما الرأي الذي تستحق أن تسمعه فهو الذي لا يصل إليك، ولا تستطيع تفنيد مفرداته. وليس بإمكانك حل لغز تهويمه.

رأي خال من الملح، وكما يقول المثل العامي (لا يودي ولا يجيب) وهو في الغالب نتيجة فعلية لاتكائك على من لا رأي له، وليس بإمكانه أن يفند الأشياء، أو يقرأ صفحاتها. خصوصاً وأنه غير قادر على القراءة بالفعل.

تستمع إلى الآخر كما قال لك صديق ذات يوم لديك القدرة على ذلك، لكن في النهاية لا تستمع إلا إلى نفسك، ولا تحلل إلا صدى صوتك.

تشعر أنك تدرك تماماً ما تريد، وتفكر طويلاً للوصول إلى ذلك.. لست متعجلاً ولكن متردد بوعي.

لست أحادي التفكير، ولكن تحاول الاستماع إلى الآخر أحياناً ومن ثم العودة إلى نفسك، بعد أن كنت قد كونت رأياً متكاملاً عما تريد.

البعض اعتاد أن يرمي ما لديه من هموم، وقضايا على الآخرين، يحاصرهم بها في الهاتف، في الجلسات الخاصة، في اللقاءات العابرة، وكأنه يمارس إحساس الخلاص مما لديه، ومنحه للآخر، الذي يعتقد أن لديه الحل السحري.

في لحظات هذا الرمي السريع، لن تستمع إلا إلى ما يُرمى عليك دون تفكير، ولن تحظى إلا بعدم اهتمام، وعدم تجاوب، أو تهميش.

أستغرب ممن يحاول إلغاء تفكيره تماماً حتى وإن كان في حاجة ماسة إلى رأي آخر يدعمه، أو يساعده، أو يفتح له الأبواب المغلقة، لكن لا يكون على حساب أن يغلق هو مسامات ذاكرته، ويجنب نفسه المواجهة مع ذاته، والمساءلة لدواخله لمعرفة ما يجري بهدوء، وبدون تعجل في تحديد اللحظات الفاصلة للمواجهة.

علينا أن ندرك دائماً أن بالإمكان رؤية تلك الصورة البعيدة وملامستها، بفعل التفكير الفردي الهادئ، أو حتى مزج ذلك بما استمعت إليه دون إسقاطه عليك وتجريد نفسك من حقها في اتخاذ القرار.

علينا أن ندرك أن كل إنسان بإمكانه أن يسمع صوته، ويواجه مشكلاته فعلياً، دون الرضوخ والانتظار لما سيأتي به الآخر من حلول قد لا ينبغي الإذعان لها.

عليك أن تتعلم الاستماع والإنصات إلى صوتك الداخلي، وإلى صدى نفسك، لأنك إذا فشلت في ذلك ورفضت الاستماع، فلن تعرف إطلاقاً ماذا تريد، وسيتنامى داخلك إحساس بالعجز الكامل الذي يلغي أي قدرة على التعامل بإيجابية مع كل الظروف التي حولك.

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


إنها الساديه ؟؟؟
ممارسة فكريه تصب في خانة جلد الذات ومعها يتكرر المشهد السادي كل يوم بل كل ليله ,, فلا هي أخذت بإطروحات الزمن المتغير وأدركت أن أحادية الصوره تهمش الكينونه في داخلها وتسحق معها صور متعدده لعل أجمل مافيها أنها بألوان الطيف, عزيزتي.البحر مد وجزر والحياة رأي ورأي أخر حتى ولو لم نقتنع به
علينا إحترامه والإنصات له. صوتك لاهوية له بدون الأخرين ومن لايملك الأخر لايستطيع أن يملك ذاته ولاسلطة إتخاذ القرار ولاأن يكون له هويه ,,إنها الديموقراطيه الشرعيه لاصوت بدون الأخر؟؟؟تحياتي للجميع


عاشق الورد
ابلاغ
05:35 صباحاً 2008/09/21

 


دائما يقولون الله خلق لك لسان وإذنين للدلاله على ضرورة الإنصات أكثر من الكلام...طيب سؤال اين ذهب دور الشفتين أليستا ضمن فريق النطق وفي هذه الحاله بيكون فريق النطق أكثر عددا من فريق الإنصات , وأكيد لأن ( إن كل شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ),يعني كل هالأصوات في الطبيعه حتى سقوط الحجاره تسبيح وخشيه... إنما حتى كلام الإنسان مع نفسه يعتبر في النهايه كلام , معناتها أن الصمت والسكوت للعاجز خصوصا عن الحق وقول الخير بين الناس , وقبل ذلك بينه وبين نفسه كنفس مرضيه أو نفس على الأقل لوامه..


حمد بن فارس الدوسري
ابلاغ
07:02 صباحاً 2008/09/21

 


الضمير لا يمنعنا من ارتكاب الذنوب ولكن يمنعنا من التمتع بها
اصابعي تفر من اصابعي
وادمعي حجارة تسد مجرى ادمعي
وخلف سور اضلعي مجمرة تفور بالضرام
تحمل في ثانية كلام الف عام
لكنني بيني وبيني تائه
فها انا من فوق قبري واقف وها انا في جوفه انام
واحرفي مصلوبة بين فمي ومسمعي
ما اصعب الكلام ما اصعب الكلام
ياليتني مثلي انا اقوى على المنام
ياليتني مثلي انا اقوى على القيام
حيران بين موقفي ومضجعي
ياليتني كنت معي
وكما قال نزار
كل المنافي لا تبدد وحشتي
مادام منفاي الكبير بداخلي


محبط بشده
ابلاغ
07:26 صباحاً 2008/09/21

 


رائعه كما عهدتك..
فعلا من الحقوق النفسيه والعقليه علينا ان نعطي انفسنا حق التفكير
وندعم مشاعرنا لسعي نحو الأفضل.
تقبلي تحيتي لقلمك المتميز


روابي الخميس
ابلاغ
08:01 صباحاً 2008/09/21

 


صوتي موسيقى يطرب له خاطري وتتراقص عليه افكاري ليصفق لهما خيالي
راي ان لم يكون وحي فهو حكمة تسطر على الصحف لتتناقلها الاجيال
لبست عباءة الكمال فلم اعد بحاجة لسماع اصوات يطرحها من حولي فاصدقائي من استفادوا مني وينصتون لصوتي فهو درر غير ذلك فهم اعدائي ينتظرون ساعة مماتي


ولد الحميد
ابلاغ
12:57 مساءً 2008/09/21

 


دائما تتحفينا باالافكار الجميلة ولا اجمل منها سوى الغوص فيها
والابحار لنكتشف نفيس اللؤلؤ منها والمحار..!!!
ولكن مابالك اذا كان " صوتك يناديني " كما تغنى بها ابو نورة
وكتبت عنها يوما ما انا في مذكراتي التي لن ترى النور مطلقا
وصوتي حتى وان كان يطربني في بعض الاحيان لكني صدقا مللته
وعدت الى " صوتك يناديني " وابو نورة زاد من احساسي بصوتك
حتى ظننت ان فكر واحساس العالم هو في صوتك..فاعذريني
لن اعود لصوتي..!!
.
.
.


ان دبليو المطيري
ابلاغ
03:47 مساءً 2008/09/21

 


بصراحة تنافسين فهد عامر في مقالاتك الرائعة
ويعطيك العافية على هالمقال.


بسام الحربي
ابلاغ
10:37 مساءً 2008/09/21

 


كما يقال: فلان يحب نفسه بزياده
فالأنا طبع جبل عليه الانسان وأخرج ابليس من الجنه (أنا خلقتنى من نار وخلقته من طين) نعوذ بالله منه. مقياس الأنا ان تضع نفسك محل الآخر وانظر الى معيار شعورك. الآنا يقابله الآخر فضع كل واحد منهما فى كفه وانظر الى ابرة ميزان العاطفه حاول ان تكون فى الوسط. عليك بالرأى السديد (فالدين النصيحه )


ناقوس
ابلاغ
01:15 صباحاً 2008/09/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية