بحث



الجمعه 19 رمضان 1429هـ - 19 سبتمبر 2008م - العدد14697

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


التفكير النسبي والنقد الإيجابي مفاتيح النجاح

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    لاشك أن الناس يختلفون في نظرتهم إلى الأمور الحياتية وارهاصاتها، فمنهم من ينظر الى الحياة ويتفاعل معها بإيجابية فهو دائماً ينظر الى الجزء المليان من الكأس ويفكر دائماً بأسلوب نسبي لذلك يكون حكمه على المحصلة ومثل هذا الأسلوب يسمى بالنقد الإيجابي، وهناك أسلوب بناء، إما تسليط النظر والنقد على الأمور السلبية فقط دون النظر الى الايجابيات المرافقة لها، فإنه يؤدي الى ان تتضخم السلبيات أمامه حتى لا يرى غيرها لذلك تجده ينظر للحياة بعينين سوداويتين وبالتالي ينعكس ذلك على أسلوب حياته الخاصة والعامة.

إن تعويد الإنسان نفسه وتربية ابنائه على التفكير الإيجابي والدعوة إلى أن يتعلم الناس هذا الأسلوب في التفكير جزء لا يتجزأ من مهام مراحل التعليم المختلفة وهاجس يجب أن نوليه عناية خاصة فهو بذرة للحوار البناء والرؤية المتفائلة والطرح الموضوعي وعدم مصادرة آراء الآخرين لذلك ادعو الى تكون مهمة مادة التعبير في مراحل التعليم المختلفة وهاجس يجب أن نوليه عناية خاصة فهو بذرة للحوار البناء والرؤية المتفائلة والطرح الموضوعي وعدم مصادرة آراء الآخرين لذلك أدعو الى تكون مهمة مادة التعبير في مراحل التعليم العام وغيرها من المقررات المناسبة زرع اسلوب التفكير النسبي والتعدد الإيجابي كما أن ذلك الأسلوب يصلح أن يكون أحد محاور الحوار الوطني الذي يعقد بصورة دورية على مدار العام والذي كان ثمرة جهود ورؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.

نعم إن التفكير النسبي والتقدير الايجابي يريك محاسن الشيء قبل عيوبه وهذا له ما بعده، حيث ان معرفة المحاسن تمكن من معرفة اسباب النقص الحاصل وليس العكس في أي عمل يراد تقييمه أو مناقشته أو انتقاده وهذا بالطبع يؤدي الى أن يتعلم الإنسان اسلوب النقد النسبي وهذا بدوره يعني أن يتم الحكم على الشيء بصورة عامة على اساس محصلة نسبة المحاسن الى العيوب أو بعبارة أخرى نسبة الإيجابيات إلى السلبيات.

ومن المعروف أن الاجتهاد وتحري الدقة والمصداقية جزء لا يتجزأ من أي عمل يراد له النجاح ويكمل ذلك الجهد عناصر ذات أهمية بالغة مثل التخصص والمشورة وروح الفريق ثم بعد ذلك تأتي المهمة التي تشكل حجر الزاوية في الحكم على ذلك المنجز أو من قام عليه وهذه المهمة تتمثل في التقييم الموضوعي من خلال التقييم الذاتي والتقييم الخارجي الذي لابد وأن يكون للتفكير النسبي والنقد الإيجابي الأولوية القصوى في تحديد الحكم على نجاح أو فشل أي مشروع.

إن التفكير الإيجابي جزء لا يتجزأ من حياة المسلم وممارساته وقد حثنا الرسول الكريم على التفكير الإيجابي من خلال تقديم حسن الظن كما أن المجتهد الصادق النية في اجتهاده يكافأ على اجتهاده حيث انه إن أخطأ فله أجر وان أصاب فله أجران.

والتفكير النسبي والنقد الإيجابي يجب أن يشمل كل شيء في حياتنا سواء الاجتماعية أو الخدمية أو الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية أو غيرها من الأمور فالنسبية في الحكم على الأشياء مفتاح الحل ذلك أن هذا الأسلوب يأخذ بعين الاعتبار وجهي العملة فكل شيء في الحياة له وجهان وجه مشرق ايجابي ووجه مظلم سلبي ومتى غلبت النسبة الإيجابية على النسبة السلبية أصبح الشيء مرغوباً، ونسبة تفوق الأولى على الثانية هي التي تحكم على الشيء بأنه ناجح بنسبة مقبولة أو جيدة أو جيدة جداً أو ممتازة.

إن صاحب ذلك الأسلوب في التفكير لا يصغي الى الشائعات بل هو يستبعدها كمصدر لرواية الخبر ويعتمد دائماً على المصادر الموثوقة لأي رواية أو خبر يريد مناقشته أو الكتابة عنه أو طرحه للرأي العام من خلال وسائل الإعلام.

أما أصحاب التفكير المشوش فإنهم يعتمدون على وكالة أنباء "يقولون" وهي وكلمة تعتمد في رواية الخبرعلى المبني للمجهول وهي متخصصة في بث الشائعات والتحاليل المغلوطة والأنباء المغرضة التي تخدم توجهات فئات إما حاقدة أو تسعى الى التشويش وإحداث الفوضى أو ذات نفوس شريرة تشبع رغباتها خلال المغالطة والعبث والتشفي من المجتمع عن طريق تبني وبث الشائعات المغرضة.. والبعض الآخر لديه مركب نقص يجب أن يكمله عن طريق رواية اخبار من صنعه يعتقد أنها تكبره في عيون الآخرين وتجعله يظهر بمظهر العارف ببواطن الأمور المطلع على الأسرار وقد ينسبها حتى يظهر بأنه ذو صلة ومكانة.. وكل هؤلاء ليس لديهم عقل راجح يردعهم أو ثقافة عامة يتحدثون بها وبالتالي تغنيهم عما يقومون به من ترديد للاشاعات والأخبار المغلوطة ناهيك عن عدم وجود تميز يفتخزون به يغنيهم عن تلك الأساليب الملتوية التي قد تلحق الضرر بالأفرادأو الأسر أو المجتمع أو الدولة أو تخدم الأعداء كوسيلة أو غاية.

إن مثل هؤلاء هم من يشكل الطاقم الفني والإداري لوكالة أنباء "يقولون" لذا تجدهم ينعقون كما ينعق الغراب ويستعملون المبني للمجهول لبث أخبارهم وشائعاتهم من خلال قولهم "يقولون".

إن المؤسف ان مثل هؤلاء لا يشكلون فئة مميزة ومحددة بذاتها حتى يمكن الحذر أو التخلص منهم بل هم فئة لا يحكمها مستوى اجتماعي أو اقتصادي أو تعليمي أو وظيفي معين لذلك يصعب التعامل معهم.. إلا انهم يدخلون مهما اختلفت مستوياتهم ضمن الفئة الرابعة من تصنيف صعصعة بن صوجان للناس حيث قال: خلق الله الناس أطواراً فطائفة للسياسة والإدارة، وطائفة للفقه والسنة، وطائفة للبأس والنجدة، وآخرون بين ذلك يكدرون الماء ويغلون السعر ويضيقون الطريق.

وقد قام أحد المهتمين بمتابعة مصدر الشائعة وطريقة انتشارها بعمل تجربة ميدانية تتمثل في بث عدد من الأخبار الكاذبة وأخد يرصد ردود الفعل عليها في أحد المجالس العامة ومتابعة دقة نقلها.. فوجد ان بعضاً منهم قد قرأ عنها في إحدى الصحف وآخر سمعها في نشرة إحدى المحطات الفضائية وثالث نسبها إلى أحد المسؤولين اما في متابعته لطريقة نقلها فقد أشار فيها إلى أنه تمت اضافة تفاصيل لم تكن من ضمن النص الأصلي ويشير إلى أن الجميع قد بهتوا عندما أخبرهم ان الخبر ليس صحيحاً وانه من صنعه وقال: لقد كانت الغالبية ممن لم يشارك في النقاش مبهوتة بين مصدق ومكذب لكثرة الرواة وتعدد مصادر نشره، ثم اضاف قائلاً انني استطيع بحكم التجربة معرفة أولئك المهرجين، بمجرد دخولي إلى أي مجلس بحكم التجربة والمتابعة ومن خلال أسلوب طرحهم المعوج وغير القويم.

وعلى أية حال فإن الموضوعية في التقييم والمصداقية في رواية الخبر عامل مهم وأساسي في عمليتي الإصلاح والتطوير.. كما أن اختيار الأكفاء للقيام بتلك المهام يجب أن يوكل إلى من يتمتع بالتفكير النسبي والنقد الإيجابي اما التقييم الفردي أو من خلال الشفاعة الحسنة فإنها تؤدي إلى رؤية جانب واحد من جوانب المعادلة وهي أسلوب أكل عليه الزمن وشرب..

ان التقييم الموضوعي يأخذ بعين الاعتبار مجمل الحالة أوالمنجز أو من قام عليها من خلال تواتر التفوق وتواضع الاخفاق.. لهذا نجد ان التقييم الموضوعي يوكل في الغالب إلى من عنده حسن النية والقدرة على التحليل الإيجابي لمجمل المهمة الموكلة إليه وهذه عناصر التفكير النسبي والنقد الايجابي.

نعم ان أهم مقومات النجاح في الأمم المتقدمة اليوم هو سلوكية التفكير النسبي واعتماد النقد الايجابي في أي انجاز أو عمل أو تقييم وبالتالي فإن المحصلة والرؤية تصبح واضحة المعالم.. وهذا الأسلوب هو الذي يجعل تلك الأمم تبني قراراتها على أساس صحيح ومتين يضمن تعزيز الإيجابيات والحد من السلبيات مما يضمن الجودة والتفوق والله المستعان..

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يعطيك العافيه
فكره جيده
ولكن طولت الموضوع ومططته أكثر من اللازم.


أبووليد30
ابلاغ
05:21 صباحاً 2008/09/19

 


جزاك الله خير وعتقك رقبتك من النار ووالديك والمسلمين كافة
التفكير نوعان لا ثالث لهما:
1- التفكير الإيجابي ويندرج تحته عدة أنواع من التفكير الإيجابي تفوق العشرين منها على سبيل المثال لا الحصر بل أهمها : التفكير العلمي و،الإبداعي، و الناقد، والتحليلي، والعقلاني، والنفعي، والكمي، والشمولي ألخ
2- التفكير السلبي ويتفرع إلى عدة أنواع منها: التفكير التسلطي والتفكير المغلق المتحجر والجدلي والتفكير الغير فعال الخ
ويمكن تدريس وتدريب الطلاب على أنواع التفكير الإيجابي بطرق كثيرة منها القبعات الست و


أبوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
07:10 صباحاً 2008/09/19

 


فعلا النقد الإيجابي و التفكير الإيجابي هو من أهم المحفزات للنجاح و سيجد كل منا تجربه من حياته السخصية تدل على صحة هذا الكلام
وكما في الحديث القدسي فيما معناه " أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء"
مقال ممتع ومفيد جدا ويحمل معاني عديده
سلمت يمناك يا دكتور


شذى
ابلاغ
08:18 صباحاً 2008/09/19

 


"نعم ان أهم مقومات النجاح في الأمم المتقدمة اليوم هو سلوكية التفكير "
هذا هو السر بعد توفيق الله !!!


نواف
ابلاغ
12:46 مساءً 2008/09/19

 


أردت أن أحدد مقطعا أعتبره سر السعادة في الحياة ووجدت أن مقالتك بأكملها وصفة كاملة للسعادة. صدقني حينما يغلب الشخص التفكير الإيجابي والنسبي فهو يترفع عن الكثير من سفاسف الأمور ويشعر بنوع من الرضا عن النفس ويصبح وقته متوجها لشئ أسمى وأجل.
شكرا لك ولهذه العقلية الرائعة. دمت بخير


ريان
ابلاغ
01:06 مساءً 2008/09/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية