في محاضرة ألقاها معالي الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق وكانت في كلية اليمامة تحت إطار (تجارب إدارية) تحدث الوزير السابق عن مبدأ إداري كان يطبقه على نفسه وعلى المسؤولين العاملين معه وهو (حدودك السماء).
هذا المبدأ يتناسب مع من يملكون الطموح والقدرات وتحدهم الصلاحيات وينقصهم الدعم المعنوي والمادي كما أنه مبدأ مهم لتشجيع وحفز الفئة الأخرى التي لا تملك الثقة الذاتية ولم تتعود على تقديم المبادرات، وهي فئة تقيد نفسها في الغالب بالإجراءات الروتينية وتبرر الركود والرتابة بمبررات ظاهرها النظام، وباطنها الكسل والتردد والخوف من التغيير.
(حدودك السماء) مبدأ إداري يضع المسؤول أمام آفاق واسعة، ويشعره بالأهمية، ويتوقع منه أفضل النتائج.
إنه تعبير عن الثقة وهي ما يحتاجه المسؤول كي ينطلق ويبدع ويحقق النتائج المطلوبة وغير المتوقعة أحياناً بمعنى أنه سيخرج عن النص بطريقة إيجابية لكي يحقق أكثر من المتوقع، ويقدم من المقترحات والحلول التي كانت نائمة خلف أبواب مقولة:إن هذا ليس من صلاحياتك أو مسؤولياتك.
تخيل لو أنك تقدمت إلى رئيسك باقتراح تطويري يتعلق بالمنظمة ككل وليس بالقسم الذي تعمل فيه، ثم قال لك رئيسك إن هذا ليس من اختصاصك وإن عليك أن تركز على عملك فقط، ولا تشغل نفسك بأعمال الآخرين..
أليس هذا النمط من التفكير يعني دفعك إلى العمل الفردي وهو مناقض لكل تلك العناصر الجميلة التي تشكل في مجموعها منظومة تقود إلى الرضا الوظيفي ومنها المشاركة، والانتماء والعمل بروح الفريق، والتقدير والتمكين، والإثراء الوظيفي، وغيرها من العناصر ذات الأهمية البالغة في أي بيئة عمل؟
إن الرضا الوظيفي هو الأرضية الخصبة لنمو الإبداع، ومن أهم العوامل المساعدة على تحقيق الإبداع توفر التشجيع، والبيئة المناسبة.
إن الإبداع من خلال مبدأ (حدودك السماء) متاح أمام الجميع وحتى للموظف الذي يؤدي جزئية بسيطة - أو يعتقد أنها بسيطة - هذا الموظف يستطيع تطوير عمله إذا توفر لديه الطموح وحب العمل الذي يؤديه وإشعاره بأنه عضو في فريق، ومنتظر منه أن يساهم ويبدع ويطور.
(حدودك السماء) يعني أيضاً أن التطوير عملية مستمرة وليست مرتبطة بشخص معين ولا بعمل معين، وما أكثر الذين يمتلكون أفكاراً للتطوير ويعتقدون أن الفرص لا تتاح لهم، وقد يكون هذا التبرير صحيحاً إذا كانت هناك محاولات للتطوير، أما بدون المحاولات فإن التبرير يصبح عملية هروب من المشاركة والمسؤولية .