د. أنوار عبدالله أبو خالد
جاءت الى عيادتي إحدى الأمهات وهي تزفر وتكرر (ياليتهم والله يادكتورة مايكبرون) وكانت شكواها من ابنها فيصل الذي دخل سن المراهقة قبل سنة وبدأت افكاره وافعاله تتغير وبدأت بوادر العصيان والعناد والكثير من الاعتراض والتحدي لسلطة الابوين !!
@@ في الحقيقة ان كثيرا من الآباء والامهات يستمتعون بعلاقاتهم مع اطفالهم قبيل مرحلة البلوغ حيث تجد عفوية الطفولة وبراءتها وصدقها، وسهولة تبادل المشاعر والافكار وعدم الخروج عن المألوف والامتثال للاوامر دون نقاش طويل او خصام حاد، كما نرى ان اطفال ماقبل مرحلة المراهقة لا يجدون غضاضة في إظهار العاطفة والحب وحب الاحتضان ومحاولة الالتصاق بالابوين وتبادل مشاعر الحنان والعاطفة..
حتى ان الآباء يشتاقون كثيرا لمجالستهم وخصوصا عندما يغيبون عن البيت فتجدهم سرعان مايأتون سريعا الى البيت قبل ان يخلد اطفالهم الى النوم ليجالسوهم ويتمتعوا معهم بهذه العلاقة الابوية السامية قبل ان تهب رياح مرحلة البلوغ !!..
@@ وعندما تهب تلك الرياح، سرعان ماتتبدل الاحوال فيصبح القوم غير القوم، فيتساءل الكل (ماذا حدث ؟)..
كانت ام فيصل تبكي على الماضي الذي لن يعود، وتقول: لازلت أذكر تلك الايام الجميلة عندما كان يأتي الي ويقول (ماما، ممكن تعلميني كيف افعل هذا الشيء) اما اليوم فهو لايريد ان يعرف مني اي شيء ولا يريد ان يسمع مني اي توجيه او نصيحة !!..
@@ مشكلة ام فيصل وامثالها انها بقيت نائمة في العسل دون ان تعلم بأن قطار العمر متوجه الى محطة جديدة و بأن لكل مرحلة عمرية حاجتها ومتطلباتها من التعامل والتربية..
@@ ومشكلة ام فيصل ومثيلاتها انها لم تستعد جيدا للتعامل مع فيصل عندما يصل الى هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب كثيراً من الاهتمام والدقة ومراعاة الاعتبارات التي تتطلبها هذه المرحلة كالميل للاستقلالية والرغبة في معاملته كرجل كبير بدون الإملاءات والاوامر والتوجيهات المكررة، وفي الحقيقة ان التعامل مع الطفل المراهق فن من الفنون يجب تعلمه من خلال قراءة الكتب والمجلات والمقالات المهتمة بالتربية كذلك سؤال اهل الخبرة ممن عركتهم الدنيا كالآباء والاجداد..
@@ جميل من الآباء ان يكونوا مستعدين لتربية اطفالهم حتى قبل ان يولدوا فيعرفوا من خلال تثقيف انفسهم ما هي حاجات الطفل التربوية وماهي خصائص كل مرحلة من مراحل عمره وكيف يمكن التعامل معها، خصوصا وان اطفال هذا الجيل الجديد يختلفون كثيرا عن الاجيال السابقة بسبب التغير التقني والحضارة الثقافية الممتزجة واختلاف نوعيات الاكل والشرب الى آخر القائمة المعروفة..
وسوف أفرد بعض المقالات القادمة بإذن الله تعالى للحديث عن مرحلة المراهقة وما أصعبها من مرحلة !!