لماذا لا نعرف بزواج الفتيات الصغيرات إلا بعد إتمام عقد القران؟
في نظرة متفحصة لحالات نشرت عن مثل هذه الزواجات نتنبه إلى نقطة مهمة جداً، وهي أن عقد القران تم إنجازه، أي أن الزوجة الطفلة و زوجها المسن أصبحا زوجين وانتهى الأمر، والمأذون يؤكد أن زواجهما قانوني كونه مستوفياً كل الشروط الشرعية والقانونية.. بما فيها شهادة الفحص الطبي للعروسين!
يا الله.. كيف قامت هذه الطفلة بإجراءات الفحص الطبي اللازم لصحة إتمام الزواج دون مساءلة؟
هذه النقطة المهمة يجب أن تلوي أعناقنا تجاه أهمية الفحص الطبي قبل الزواج، وتجعلنا نضيف له أهمية اجتماعية، إلى جانب أهميته الصحية، إذ ليس من الطبيعي أن تمر طفلة بكل هذه الفحوصات المرهقة دون أن تثير تساؤلات القائمين عليها!
ألا يجب أن نضع من ضمن مهامهم الانتباه إلى مسألة عمر العروس؟
فلو كانت أقل من السن المناسبة التي تستطيع الأنثى فيها تحمّل تبعات الزواج والإنجاب، يتم تحويلها إلى الأخصائي الاجتماعي في المركز الصحي ليقوم بمهمته في محاولة معرفة ملابسات الزواج وظروفه، ومحاولة إقناع ولي أمرها بتأخير الزواج ريثما تكبر الطفلة قليلاً، وإن لم يتمكن يرفع الأمر للجهات المعنية "بما فيها جهات حقوق الإنسان" ليحاولوا بدورهم إقناع ولي الأمر، كلٌ حسب سلطته ومهامه، لأن محاصرة هذه القضية في النهاية هي مسؤوليتنا جميعاً.
نعرف أنه لا يوجد لدينا سن محددة لزواج الفتيات، وهذا يضعنا أمام مسؤولية جسيمة للبحث عن حلول وثغرات تساعدنا على إنقاذ هؤلاء الصغيرات من صفقات زواج لا ناقة لهن فيها ولا جمل!
ربما تنجح الحملة الشعبية التي تقودها الجمعية الناشئة "جمعية الدفاع عن حقوق المرأة السعودية"، والتي عمدت إلى إعداد عريضة سترفعها إلى هيئة حقوق الإنسان وإلى وزارة العدل في ذكرى اليوم الوطني للمطالبة بوضع حد لظاهرة تزويج الأطفال، فقد اقترحت هذه الجمعية (تحديد سن الزواج بحيث لا يقل عمر الفتاة فيها عن 17عاماً وعمر الرجل عن 18بحيث يكونان مقتدرين مالياً، وأن يكون خيارهما في الزواج أمراً شخصياً، وبموافقة الاثنين من غير تدخل أو إجبار لأي طرف).
وريثما يحدث "ما يقارب ذلك".. على المسؤولين تشديد الرقابة على إجراءات الفحص الطبي للعروسين، والتأكد من أعمارهما، ونأمل أن يكون هذا سبباً في تراجع العديد من أمثال تلك الزواجات المؤلمة قبل أن تقع الفأس في الرأس.