بحث



الجمعه 19 رمضان 1429هـ - 19 سبتمبر 2008م - العدد14697

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
مقابلة

عبدالله الناصر
    من الغرائب المضحكة أنني كنت منذ ليال أقلب صفحات محطاتنا الفضائية أو الفضائحية بملل وقنوط، علني أجد شيئاً مفيداً أو مسلياً غير أنني وجدت نفسي كمن يبحث عن وجه حي بعد غارة أمريكية على قرية في العراق، أو غارة إسرائيلية في فلسطين ...

أقول من الغرائب المضحكة إنني شاهدت مصادفة مقابلة مع ممثلة ومطربة عربية وكنت شاهدت هذه المرأة نفسها، وبالطريقة نفسها منذ سنوات، وإذا هي تعيد الحديث نفسه والأفكار نفسها وكأنها حفظتها في مشهد تمثيلي وكل الذي تغير هو وجه السيدة المبجلة فقد ترهل أكثر وصار لأسنانها قرقعة وهي تتحدث مما جعل الحديث أشبه بصوت قطار هرم يعمل بالفحم الحجري وكنت حينها قد كتبتُ عنها حديثاً أعيده اليوم حيث كتبت:

( في إحدى القنوات الفضائية العربية وفي أحد البرامج الرمضانية وضمن مسلسل الردح المعد مسبقا من بعض هذه القنوات لإحياء ليالي رمضان الكريمة بهذه المهازل. قدمت تلك المحطة وجبة دسمة للمشاهدين هي عبارة عن مقابلة مع امرأة حيزبون تصلح للجزارة وليس للحوار، فهي كتلة من اللحم أو الشحم المتورم والمتدحرج قدمها المذيع على أنها ممثلة، ومطربة، وتجيد الرقص أيضا.

فقلنا: اللهم زد وبارك.

وراحت تستعرض مواهبها ومهارتها الصوتية ببشاعة تنفر من سماعها الحمير..

وهذا ليس مهماً فلكل ساقطة لاقطة كما يقولون، ولكل نابحة سامع، فمن المؤكد أن هناك فئات يعجبها هذا النموذج العجائزي المترهل صوتا وصورة.

وأرجو ألا يغضب هذا الكلام أحدا فلسنا ضد حق المرأة في الخروج والحوار ولا يجوز لنا أن نسخر من صروف الزمن فكل من كبر منا سوف تدركه عاديات الكبر ولكن لكل مقابلة مقالها وموضوعها وصاحب شخصيتها.. وإذا كانت هذه المرأة مأساة ذوقية تخدش الذوق والجمال العام، فإن الأجدر بمقدم هذه الكومة المنطفئة أن يبحث لها عن أي موضوع آخر تتحدث فيه ويليق بمقامها. فذلك يظل محتملاً على اعتبار أن للناس في ما يعشقون مذاهب وربما أن صاحبنا مجري الحوار ممن يعشقون الجرافات والدبابات، وناقلات الجنود، ومستودعات الذخيرة وشاحنات الغاز..! والأدهى والأمرّ أن المطربة، والممثلة والراقصة والرافسة أو هذه الكوارث المجتمعة لم تكتف باستعراضها الصوتي والجسدي الفذ، بل راحت تتحدث عن أشياء أخرى: عن الفلسفة، وعن الحكمة، وعن تربية الأطفال وعن الأدب والدين!! فأخذت تلقي مواعظ اختلطت فيها حلقات الذكر بجلسات النارجيلة!! قالت إنها مجنونة بالشعر البدوي مع الموسيقى الكلاسيكية! أما السياسة فقد أظهرت فيها براعة نادرة، وراحت تتحدث طويلا عن معضلاتنا السياسية، وظل الرجل يحاورها وكأنه يحاور السيدة ثاتشر، أو السيدة غاندي!! واندمجت في الحديث وصارت تلتفت يمينا وشمالا وتطوّح بيدها في الهواء وترفس برجليها على الأرض كي تفضح أمراض العرب السياسية وتطالب بالحلول بل وتحدد نوع العلاج.

وعندما سألها عن مأساة فلسطين قالت إنها سوف ترقص وترفس إلى ان يتحقق النصر!! وأما عن الاقتصاد والتنمية في الوطن العربي فقد ضربت على بطنها عند السؤال وقالت: التنمية بخير وألف ألف عافية!

ليس ذلك عيبا أن تتحدث امرأة ممثلة أو مغنية أو راقصة عن هموم أمتها، بل أرى أن ذلك من واجبها. وقد وقفت بعض الممثلات والمطربات مع حقوق العرب في شجاعة وجرأة أغاظت بل أخجلت الكثيرين من أصحاب الشوارب السياسية..!! أقول ليس عيباً، ولكن شريطة أن تمتلك المقدرة على الحديث وشروطه بمعنى أن تكون قادرة على الخوض في القضايا المطروحة..

ولكن ما علاقة رداحة متقاعدة عاجزة حتى عن الردح، ما علاقة راقصة عفّ عليها الزمن فلم تعد قادرة على الوقوف على قدميها، ما علاقة جاهلة لا يمكن لها أن تتهجى اسمها بشكل جيد.. أقول ما علاقة تلك بالحديث عن هموم الأمة الثقافية، والدينية والاقتصادية ومواجعها وأزماتها السياسية؟

أيعقل أن الاستخفاف بذوق وعقل وثقافة المشاهد العربي وصل إلى هذا الحد من الاحتقار والإهانة والازدراء؟!

قد لا يخيفني ذلك رغم فداحته. لكن الذي يخيفني فعلا هو أن تكون تلك المحطة تنقل بواقعية وصدق الصورة الكارثية لواقعنا، وأن تلك المحطة كانت أمينة في نقلها فهي تنقل الصورة المطابقة والأمينة لواقع حالنا، وأن تلك الممثلة إنما تجسد صورة الأمة العربية في حالة ترهلها، وشيخوختها وهبوطها وترديها وانحطاطها الراهن..)

45 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تنبأ عليه الصلاة والسلام بأنه في آخر الزمان سيصبح سفهاء القوم هم أصحاب المنابر و الرأي
فلم تعد برامجهم تاخذ ساعه او سهره بل اصبحت لهم قنوات
واقع محزن..ولكن نعزي نفسنا بقنوات الخير التي يظهر فيها الدعاه و الواعضين..والخير في امتي حتى قيام الساعه


الهام
ابلاغ
04:39 صباحاً 2008/09/19

 


في نهاية المقال حقيه دمعت عيني...


أبو عبدالاله...أسامه
ابلاغ
05:04 صباحاً 2008/09/19

 


شكرا استاذ عبد الله واحمد ربك انك ماتكثر من مشاهده التلفاز لكي لا تصعق


ابو ابراهيم
ابلاغ
05:21 صباحاً 2008/09/19

 


إن شاء الله أنها تقرأ ما كتبت،علها تخجل من نفسها ولا تعود لمثل هذه اللقاءات


سلطان
ابلاغ
05:26 صباحاً 2008/09/19

 


ياه.. مقال رائع وبليغ وينطبق على معظم البرامج الفضائحية
سلمت يمينك


محمد بن عبدالله
ابلاغ
05:27 صباحاً 2008/09/19

 


انتبه جزاك الله خير, مهما كان عملها أو موقفك منها, أرجو الإبتعاد عن التعليق على خلقتها. الله يهدينا جميعاً لكل خير


soomeone
ابلاغ
05:32 صباحاً 2008/09/19

 


والله انك صادق في كل كلمه وانا عرفت مين الله يعينا على ماابتلانا
شكلها قهرت وجابت لك المر


وجدان
ابلاغ
05:34 صباحاً 2008/09/19

 


وطالما أن هذا حال قنواتنا أما فكرت الآن بأن قراءة القرآن في
هذا الشهر خير لك من تقلييب القنوات
مقولة اسمعها كثيرا تقول ( في رمضان نكثر من تلاوة القرآن)
قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.)


علي.الرياض
ابلاغ
05:43 صباحاً 2008/09/19

 


السلام عليكم
مقول الا الله يكثر من امثالك
ويخليك لعين ترجيك...
مادام وصفت الممثله بالكارثه
ياكثر الكوارث هالايام والمصايب
من هالنوع.
ابو عابد محلا من اسلوبك الا
ماتود الاشاره اليه
شكرا للكاتب.


احب نجد وعجاجها
ابلاغ
05:45 صباحاً 2008/09/19

 10 


أعرف وأتفهم ماتقصد
ولكن الفلسفة صعبه ليتفهمها الشعب
ولكن بدون ضياع
الإيمان
والصبر


sos
ابلاغ
05:50 صباحاً 2008/09/19

 11 


من جد التلفزيزن صار غالباً ما فيه شي ينشاف =(


soso
ابلاغ
05:54 صباحاً 2008/09/19

 12 


الحمدلله لاتوجد لدينا في البيت الا القناه السعوديه الاولى والثانيه والرياضيه فقط لاغير


ابو احمد
ابلاغ
05:55 صباحاً 2008/09/19

 13 


الزبدة كلها في الفقرة الأخيرة
أجدت كعادتك


عمار
ابلاغ
06:00 صباحاً 2008/09/19

 14 


والخافي أعظم !


عبدالعزيز عبدالله السالم
ابلاغ
06:03 صباحاً 2008/09/19

 15 


الله يستر


خالد
ابلاغ
06:10 صباحاً 2008/09/19

 16 


يادافع البلا...يعني ما بقى إلا عرق واحد ينبض.


حمد بن فارس الدوسري
ابلاغ
06:11 صباحاً 2008/09/19

 17 


من قبل ان اقرأ نهايه المقال شبهت حال تلك المرأه بحال امتنا العربيه..
وفعلاً صدق ما توقعت
ابدعت في تصوير الامه بالمراه 00ماشاء الله..
ونقلت صوره الامه كماهي
لكن لم تبلغ الشيخوخه لكن بلغت اوجها في الانحطاط و التردي


غلا الرياض
ابلاغ
06:11 صباحاً 2008/09/19

 18 


كلامك صحيح وعين العقل


specialpharmacist
ابلاغ
06:22 صباحاً 2008/09/19

 19 


"أيعقل أن الاستخفاف بذوق وعقل وثقافة المشاهد العربي وصل إلى هذا الحد من الاحتقار والإهانة والازدراء؟!
إن أصحاب القنوات "الفضائحية" يقدمون أشياء تروق لهم ولإذواقهم معتقدين بل مصرين على أن هذا الذوق الردئي سيتقبلها مجتمعنا العربيم المسلم المتعلم. ندعو الله لهم في يوم هذا الجمعة المباركة في يوم من أيام رمضان المبارك ونحن صائمين بالهداية وإن لم ينتهو، نقول اللهم إحصهم عدد و أرنا فيهم عجائب قدرتك إنك سميع الدعاء قابل دعوة المظلوم، حسبنا الله ونعم الوكيل.


أبوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
06:32 صباحاً 2008/09/19

 20 


الشكر الجزيل لك يأستاذ عبدالله لذكر هذا الموضوع ,الذي يحكي عن مستوى القنوات الفضائية ,وماوصلت إليه من تطور في الانحطاط ,والجهل.
حقيقة غالبية المحطات العربية هي في أصلها مصنعه من ثقافات متنوعه,أمتزجت مع بعض ,وهي في أصلها ليست عربية لكن لآنها تبث في الدول العربية,أصبحت تسمى القنوات العربية.
العرب موجودون ولايحملون هذه الثقافات الأمية العابثه.
وأهداف هذه القنوات هي في الأصل تعريف المشاهد أن هذه هي الثقافة العربية.


جنان
ابلاغ
06:33 صباحاً 2008/09/19



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية