بحث



الخميس 18 رمضان 1429هـ - 18سبتمبر 2008م - العدد14696

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لعلنا نفهم
المحاضرة الأخيرة

د. حنان حسن عطاالله
    كنت أقف في مكتبة بوردرز Borders الشهيرة في مدينة سان فرانسيسكو ولفت انتباهي كيف ترجم كتاب "المحاضرة الأخيرة The Last Lecture لراندي باوشRandy Pausch " إلى العديد من اللغات.

كتاب راندي أهدته لي صديقة وقرأته وكان رفيقي في رحلتي الطويلة إلي نيويورك. راندي البروفيسور الرائع المبدع والذي رسم لما تبقى من عمره معنى آخر. هذا الرجل الذي توفي يوم الجمعة 25يوليو الماضي حيث كانت قلوب كثيرة تتابعه من جميع أنحاء العالم ترى فيه تلك الشجاعة النادرة، وذلك التخطيط المتقن، والإعداد الجيد لكيف تعيش عائلته من بعده ؟.

إنها درجة نادرة من النضج لرجل حل به مرض عضال نادر وبدلاً من أن ينزلق في متاهات الحزن والاكتئاب، أو حتى يفلت منه زمام المنطق وتأخذه مشاعر وخوف قرب النهاية المؤلمة.. كان العقل قائده والرحمة والخوف على زوجته وأولاده همّه الأكبر والأهم، كان يفكركيف يعيشون بعده كانت أسرته هي الإلهام الذي وجه حياته فيما تبقى له من شهور يعيشها.. لم يكن ذلك الرجل ذاهباً لرحلة قصيرة ويعود بعدها لتنعم عيناه برؤية زوجته وأطفاله بل كانت رحلته النهائية. ورغم ذلك قام بدوره كأب وكزوج مسؤول لم يكتف بقول "إنني أشفق على زوجتي وأحمل همّ تربيتها لأولادي الثلاثة بعد وفاتي" بل اشترى لأسرته بيتاً في فرجينيا حيث يقيم أهل زوجته ونقل الأسرة إلى هناك حتيى تنال زوجته المساعدة في تربية أطفالها بعد موته "رجل يحمل بين ضلوعه قلباً رحيماً وعقلاً متزناً. لم يشغله مرضه المؤلم والنادر عن التفكير في مستقبل أطفاله في مرحلة مرضية تدفع الفرد في أن يركز علي ذاته وآلامه.

عرف راندي أنه ذاهب لامحالة وأن أبسط ما يمكن ان يعزي به زوجته وأولاده لبعده عنهم وعن المشاركة في حياتهم اليومية وفي تربية أطفاله هو ان يؤمن لهم مستقبلهم فيما تبقى له من وقت. كان راندي يشعر بالأسى والخجل والتعاطف مع زوجته لأنها ستتولى قيادة سفينة الحياة وحدها. وكأنه ولسان حاله يقول لها اعذريني أن كان الموت حتماً بالنسبة لي ولكنني سأفعل مايمكنني عمله فيما تبقى لي من وقت لأجعل حياتك وتربيتك لأطفالنا أسهل.

كل من يقرأ كتاب راندي لايملك الا ان يحترمه ويحسد أطفاله وزوجته على ماخلف لهم من ثروة فكرية من خلال كتابه الذي قال إن مايهمه هو الثلاثة نسخ الأولى. يقصد النسخ التي سيملكها أطفاله الثلاثة من الكتاب. الكتاب بسيط اللغة رائع فيما تضمنه من حكم.

ياتريى كم من رجالنا المرضى والذين يعرفون أنهم سيغادرون أعطى لما تبقى من عمره معنى وقيمة ؟ كم فكر في توفير مال لأطفاله من بعده؟ وكم حاول ان يمد يد العون لزوجته مادام فيه رمق حياة ليساعدها عليى دفع سفينة الحياة في أمواجها التي لاترحم.

فعلاً النضج نعمة وحقيقة يعيشها الإنسان وهو في وسط متعة الحياة أو حتى وهو على شفا مغادرتها.

هنيئاً لزوجة وأطفال راندي .. يكفيهم فخراً أن راندي كان الزوج والأب بكل ماتحمله الكلمة من معنى وأخيراً يعيش العظيم في قلب أسرته حتى وإن مات، ويموت الجاهل وهو على قيد الحياة.

22 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


هم نشروا هذا الكتاب لأنها حاله فريده بمجتمعهم لكن هذا الأمر عندنا نحن المسلمون أمر عادي جداً فأعرف أحد كبار السن قال لمن أخبره أنه مريض بالسرطان قال بلسان المؤمن بقضاء الله وقدره ( والله ياولدي ماأدري من يموت قبل أنا ولا أنت)
قلوب واثقه مطمئنة ثم نبحث عن مواقف مستورده وملمعه ( عقدة الأجنبي)
دمتم وصيامكم مقبول


أحمد ال حسين
ابلاغ
05:13 صباحاً 2008/09/18

 


موضوع رائع
اشكرك د حنان
اناتخصص علم نفس ولما اشوف الكتابات الرائعه والفكر الراقي لمن هم في تخصصي اعرف انو انا ماغلطت لما اخترت التخصص
وموضوع الكتاب اعجبني كثيير
اتمنى اقراه باقرب وقت,


نوره
ابلاغ
05:25 صباحاً 2008/09/18

 


شكراً على مقالك الرائع وإنت الأروع ياد :حنان
في بعض الرجال عندنا إذا عرف إنه سوف يموت خلال بضعة أشهر ( والله أعلم بالموت)
تضيق صدورهم إتهم ماتمتعوا بالحياة ولاتزوجوا على حريمهم وإنهم سوف يموتون قبل نسائهم ولسان حالهم يقول ياليت زوجتي تموت قبلي
أما راندي رجل والرجال قليل


سوسو/التخطيط والتطوير
ابلاغ
05:27 صباحاً 2008/09/18

 


السلام عليكم
ماشاءالله عليك يا دكتوره كل هذا المدح !!!
أين المؤلفون والكتاب المسلمون ؟
هم الأحق بالمدح من هذا الشخص المذكور ؟!
عجباً لحالنا


فيصل
ابلاغ
05:49 صباحاً 2008/09/18

 


وانا أقرأ هذا المقال كنت اقارن بين المؤلف الامريكي الذي أشارت اليه الكاتبه الفاضلة في مقالها والذي يجسد مسؤولية الزوج وحرصه على التخطيط حتى وهو على فراش المرض وبين خبر قرأته في جريدة الرياض (عدد اليوم) عن ذلك المواطن السجين الذي كان قد تزوج امرأتين وخلف 24 ابنا ونتيجة عدم قدرته على سداد بعض الالتزامات تم سجنه...شتان بين هذا وذاك؟!! انها ثقافة المسؤولية والايثار وليست ثقافة الانانية واللامبالاة والتي وبكل أسف تنتشر في مجتمعنا المسلم؟؟!!


ابو تمام
ابلاغ
05:59 صباحاً 2008/09/18

 


نعم لعلنا نفهم.العبرة بالتخطيط السليم الناضج فالموت واقع لا محاله نسأل الله لنا ولكم حسن الختام فسواء التخطيط للدنيا اوالاخرة هو الهدف من المقال اللهم اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخرة حسنه وقنا عذاب النار...
نعم اوافق الاخوة بوجود ذلك التخطيط في مجتمعنا وبكثرة ولله الحمد لكنها لم تدون وتكتب لنشر...لعلي اقراء هذا الكتاب بأقرب فرصة ان شاء الله.


Grand
ابلاغ
08:33 صباحاً 2008/09/18

 


د. حنان
رائعة كعادتك
ويموت الجاهلة وهم على قيد الحياة.


نورة عبدالعزيز - الرياض
ابلاغ
11:01 صباحاً 2008/09/18

 


هنئيا لزوجتة وأطفاله به, لكن ليته كان متيقظا لنفسه وعمل لها (يوم لا ينفع مالا ولا بنون... إلا من أتى الله بقلب سليم) هل سينفعونه ؟ تأملي جيدا حياة الآخرة وتذكري نسائمها.
ولا تهتموا بالماديات ولتكن نظرتكم أفضل للحياة الروحية التي يرتقي بها الانسان.
ليتك تقرأين في نماذجنا الاسلامية وذلك الرجل الذي ضحى بكليته من أجل زوجته, و تصفي إعجابك بهم. فبرأيك سنستزيد.
ننتظرك دكتورة حنان.


ناصر
ابلاغ
11:09 صباحاً 2008/09/18

 


استطيع ان ادل الدكتورة على مئات القصص المشابهة تحدث حولنا... لا اعرف هذه الاثارة التي تحيط بكل غربي نجعل منها اعجوبة ونتجاهل في الوقت نفسه امثلة لأناس بسطاء حولنا صنعوا الشيء نفسه او ربما فاقوه في الإعجاز.


مجرد سؤال
ابلاغ
11:27 صباحاً 2008/09/18

 10 


الله يرحمنا برحمته 00 وما خلق الله خلقا ليضيعه 00


محمد عبد العزيزالخنيني
ابلاغ
11:43 صباحاً 2008/09/18

 11 


"يعيش العظيم في قلب أسرته حتى وإن مات ويموت الجاهل وهو على قيد الحياة."
رائعه هذه الخاتمه شكرا حنان موضوع مميز جدا
اما لاصحاب الفكر المنغلق فاقول لهم لماذا في اغلب المشاركات تصبغونها بالجنه والنار والحساب ووو ياناس نحن في عالم واحد قريه واحده لسنا في القمر وهم تحتنا لاتريدوا قراءة افكارهم ولكن تنبهروا من صناعاتهم وتستخدمونها بكل بساطه!! اتركوا التناقض وانفتحوا الله يفتح لكم !!قهرتونا يجب ان تكون المواضيع داخل الاطار الديني والعقائدي في كل حدث وبدون اي مبرر
يا ناس كفايه حشو !!يكفينا خطب وفوقيه


هدى
ابلاغ
12:03 مساءً 2008/09/18

 12 


صدقت والله ياهدى... ياناس خذو العبرة وتعلمو من العالم حولكم... واتركو الاوهام اللي عايشين فيها والانتفاخ الكاذب اصحو..( والحياة مغامرة جريئة او لاشئ)


bader shaheen
ابلاغ
12:41 مساءً 2008/09/18

 13 


اشكر الدكتوره حنان على طرح الموضوع،
لكن اعتقد أن السر في انتشار كتاب راندي و محاضرته الاخير ليس تفكيره في ابناءة بعد موته، فهذي صفة فطرية يتشارك فيها الغالبية من البشر.
من وجهة نظري، ان السر يكمن في شجاعة راندي و عدم جزعة من الموت الذي سوف يواجهه في القريب العاجل. راندي يقدم فلسفة الحياة و الاستمتاع بها و هو يتجهز للموت.
راندي كان يتمثل مفهوم الرضى بالقضاء و القدر و عدم السخط، و الذي نفتقده كثيرا من الاحيان نحن المسلمين في مواقف المشابهه و خصوصا عن الاصابة بمرض مثل السرطانو


خالد بن سعد
ابلاغ
01:11 مساءً 2008/09/18

 14 


وقفة:
علميا عندما تكون لدينا أحكام مسبقة عن فرد أو مجتمع أو ثقافة مثل ان نكون منبهرين بها ونشعر بنقص أمامها فان ذلك سيؤثر على ادراكنا لها بحيث نرى محاسنها ونضخمها ولا نرى عيوبها.


الغرب الغرب الغرب
ابلاغ
01:59 مساءً 2008/09/18

 15 


ياليتك تركتي راندي وكتابه ورديتي على تعليقات القراء وملاحظاتهم على مقال الاسبوع الماضي وصححتي المعلومات الخاطئة فيه..


المراقب
ابلاغ
02:02 مساءً 2008/09/18

 16 


قرأت الكتاب وأنتهيت منه للتو وكنت أفكر بترجمته لكنه مترجم للعربية وهو كتاب جميل وقد كانت فيه مقاطع سحبت الدمع من عيني دون شعوري. الرجل كان قويا وحكيما وهذا الكتاب هو بمثابة دليل الحياة لأبناءه وأثرا يخلفه من بعده للجميع. أحترمته أكثر لتفهمه الشديد لمشاعر زوجته وتفكيره بها وبالأولاد من بعده فهو لم يعيش في حالة شلل فكري بعد إصابته بسرطان البنكرياس ولكنه فكر عمليا ولاضير فهو إنسان عالم وباحث وتفكيره اعتاد أن يكون علميا. تستطيعون أن تزورا موقعه ومدونته الخاصة وما كان يكتب عن تقاريره الطبية ومشاعره


ريان
ابلاغ
02:28 مساءً 2008/09/18

 17 


ببساطة الرجل ذكي وحكيم وتفكيره راسمالي. يبدو أنه قال لنفسه تاليف كتاب وملئه بالحكم تصرف جيد لحل مشاكل الزوجة والاولاد المادية حيث سيدر عليهم كتاب مثل هذا عوائد مادية جيدة بعد وفاتي.


رجل حكيم
ابلاغ
05:15 مساءً 2008/09/18

 18 


عظم الله اجرك يادكتورة والله زعلت على زعلك العام الماضي امك وهاذي السنة
راندي والاخت هدى صاحبة الرد 11 كلامك كله صحيح عن اصحاب الفكر المنغلق
وانا اتحدهم وادعوا الله ان يحشرك والدكتورة مع راندي بعد عمر طويل قولي أمين


الله يصبرك دكتورة حنان
ابلاغ
05:53 مساءً 2008/09/18

 19 


انتقائيتك د.حنان لأفكارك دوماً رائعة وغير مكررة ومفيدة
وتثري القاريء دوماً..
يعجبني قيك حياديتك والتقاطك للنماذج الجيدة والسلوكيات الحسنة بغض النظر عن جنس أو لون أو دين صاحبها
وكأنك تتمثلين ب ( الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنّا وجدها
بارك الله فيك وأكثر من أمثالك..
حقا مع احترامي لجميع كتاب الرياض المبدعين
فأنتي تتربعين على القمة..مقالاتك كالنسيم اللطيف حيناً يخفف هجير الحياة
وحيناً كالمنبه والموقظ لنا من غفلتنا وتمادينا في أخطائنا
دمتي غيمة ابداع وبهجة و فكر


الحياة صعبة
ابلاغ
07:45 مساءً 2008/09/18

 20 


الدكتورة حنان عطالله حفظها الله
مثل ماقال الأخ أحمد ال حسين انها حالات نادره عندهم ولدينا شواهد كثيره وأعظم من مافعله هذا البروف.
ولا يخفي عليك ان الحديث الذي قاله او مافعله ليس بالضروره ان يعبر عن ما بداخله.
دايل كارينجي هذا الأسطوره التي وزع من كتبه الملايين عن السعاده والتفاعل وكسب الأصدقاء مات منتحرا!!
نحن لدينا الدنيا الآخره ودار البقاء لذلك ننظر للموت بنظرة مختلفه جدا وان لنا لقاء بأذن الله مع من نحب بعسكهم هم.
تحياتي


ياسر العقيل
ابلاغ
09:00 مساءً 2008/09/18



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية