بحث



الأثنين 15 رمضان 1429هـ - 15سبتمبر 2008م - العدد14693

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


القاعدة.... نت.. وحرب التجنيد التقني...!

د.علي بن حمد الخشيبان
    في الذكرى السابعة لأحداث سبتمبر لابد من الإشارة إلى أن القاعدة كمنظمة عسكرية لم تعد موجودة وفق تنظيم جغرافي وسياسي محدد، فبعد سقوط القاعدة في أفغانستان وخلال أسابيع قليلة فقدت القاعدة أكثر من ثمانين بالمائة من قياداتها الميدانية كما يؤكد ذلك احد الباحثين الغربيين.

وهذا يعكس نشاط الذراع التقني لدى القاعدة الذي يلعب دورا بارزا في وصول القاعدة إلى الكثير من المواقع في المجتمعات أو الأجهزة الأمنية على المستوى العالمي والمحلي.

لم تعد فكرة القاعدة تقوم على وعود بإقامة دولة وخلافة إسلامية فلم يكتب النجاح لهذه الفكرة لكونها ليست لها علاقة بالواقع بل مستحيلة التطبيق فلم تصمد طالبان في أفغانستان طويلا فمنذ العام 1996وحتى سبتمبر من العام 2001بقيت طالبان والقاعدة غير قادرتين على مشروع خلافتهما، فكانت التهور الأكبر هو عملية سبتمبر التي أثبتت للعالم أن صيغة الخلافة والدولة المتطرفة في أفغانستان إنما هي تجربة ضد التاريخ البشري بل هي سبب في المآسي العالمية.

انتهت القاعدة كتنظيم له كيان موحد وتحولت إلى نموذج عنقودي متوالد لا يربطه بالقيادة سوى ما تمرره التقنية من أخبار عن قيادات القاعدة المختبئة والتي استطاعت أن تظهر عبر التقنية لتحولها إلى ذراع طويل يستطيع الوصول إلى أقصى غرفة نوم في اي منزل على هذه البسيطة.

كثيرون هم الذين يرغبون باستخدام القاعدة لممارسة لعبة الانتقام والتفجير لقد تحولت ايديولوجيا القاعدة إلى فكرة متاحة للكثير من اللاعبين في السياسة المحلية والدولية وأصبحت تصفيات الحسابات كلها تتم تحت مسمى القاعدة.

لكن الشيء الوحيد الذي بقي ينهش في جسد المجتمعات الإسلامية هو تلك الجذوة المشتعلة من الفكر المتطرف والمتشدد الذي يشتعل بدرجة كبيرة كلما اقترب من أيديولوجيا القاعدة ومنهجها.

لم تعد القاعدة سوى سائح تقني يتنقل بين المجتمعات والأفراد في العالم ويجمع بينها من المؤيدين ويجندهم لصالح الايديولوجيا المتطرفة، لذلك فالتنظيم اثبت فشل مشروعه السياسي الذي تبنته القاعدة واتت من خلاله بمشرع الخلافة الذي سقط بامتياز لعدم واقعيته ولأنه يقوم على الغزو والتفجير والقتل.

لم يعد مصطلح الخلافة يتكرر على لسان الظواهري أو أي فرد يتحدث باسم القاعدة خطابات الظواهري جميعها هي تحليل واثبات موقف سياسي وفكري بعيد عن المطالبات الأولى لغزو العالم وصناعة إمبراطورية الوهم التي توقعها ابن لادن وصحبه.

إثبات الوجود هو الحقيقة الباقية لدى فكر القاعدة ومنظريه والإفلاس التنظيمي للقاعدة لا يحتاج إلى إثبات أو دلائل وهذا يعيدنا إلى تساؤل حقيقي يقول: أين يكمن خطر القاعدة التي تحولت إلى منظمة تجنيد باستخدام الايديولوجيا.. ؟.

هذا السؤال هو الأخطر في تحليل الوضع الراهن للقاعدة التي تحولت قياداتها المتبقية إلى محللين سياسيين وكأنهم تابعون لإحدى الصحف العالمية ليس لهم دور سوى التحليل والتعليق.

القاعدة التي تحولت من خدمة مصالحها إلى خدمة مصالح آخرين لا يهمها الآن وبعد أن فقدت دورها الحقيقي سياسيا أن تبقي دورها الفكري والإيديولوجي نشطاً مستثمرة بذلك التحولات العالمية والمشكلات العالمية وخصوصاً تلك التي تطال الشباب من الجنسيين.

كيف دخلت القاعدة ببساطة إلى عالم التقنية وكيف استطاعت أن تمرر أساليب التجنيد التكنولوجية.. ؟ سؤال مهم أيضا ولكن لابد من معرفة أن التجنيد التقني أسرع وصولا من غيره وخصوصا إذا عرفنا أن تقنية الحاسوب هي تقنية بصرية بمعنى دقيق أنها تقنية يتفاعل معها البصريون أكثر من غيرهم.

في العالم الإسلامي وفي مجتمعاتنا ليس هناك أرقام دقيقة حول طبيعة الشباب من حيث طرق التفكير وسماته مستويات التعليم المتدنية والظروف الأسرية والمعرفية التي تحيط بهم قد تشير إلى أن الشباب في مجتمعاتنا الإسلامية لديهم ميل لصفات السمع والبصر أكثر من غيرهما.

السمعيون والبصريون هم أكثر الناس تأثرا في استخدام الحاسب الآلي فما تمنحه التقنية وعبر أجهزة الكمبيوتر يركز وبشكل أساسي على هاتين الصورتين وتقول الدراسات إن البصريين "يميلون إلى التنفس السريع من صدورهم والتحدث بسرعة بينما يرون صوراً لتجاربهم ويعتمدون على الحركات لدعم أقوالهم... قد يقاطعون غيرهم، يتحركون بسرعة، يأكلون بسرعة، يفيضون بالطاقة، ويتحدثون بصوت مرتفع... كما أنهم سريعو التطابق، يتخذون قرارات فورية مبنية على ما يرونه مما يدفعهم إلى المخاطرة والمجازفة بأنفسهم".

في مطابقة صور التجنيد التقني والخطاب الفكري والأيديولوجي السائد في مجتمعاتنا نجد انه لا يوجد فرق كبير بين استخدام التقنية وما كان يجري في السابق في المجتمعات، فالخطب الرنانة والمتطرفة كانت تعتمد على رسم صورة حية للجهاد والحرب تثير المتلقي وتصنع منه مادة قابلة للتشكيل الفكري ومن ثم الوصول به إلى عالم الجهاد والانتحار.

بالتقنية صارت العملية أكثر تأثيرا ووصولا فالتقنية تنفرد بالضحية وجها لوجه وتركز كل جهودها على فرد بعينة بدلا من مجموعة يستمعون إلى خطبة أو شريط وتتداول معه الكثير من القضايا، لذلك فهو لا يستغرق زمناً طويلاً وفي بعض الأحيان قد لا يستغرق تجنيد مثل هؤلاء أكثر من عدة أيام لا تتعدى أسبوعاً أضف إلى ذلك أن كل هذه العملية تتم في مكان آمن ومغلق بعيد عن الأنظار في اغلب الأحيان.

ليس لدى شك بأنه لو أجريت اختبارات على الذين تم تجنيدهم عبر الانترنت لوجدناهم من السمعيين والبصريين وهذا مؤشر يجب أن نتنبه إليه فليس هناك من طريق لمواجهة حرب التقنية سوى الاستعانة بنفس الأساليب.

المجتمعات الإسلامية وكثير من مجتمعاتنا توفر الكثير من المواقع الإسلامية وتجعلها متاحة وهنا غالباً ما يتم استخدامها من قبل المنحرفين في تجنيد الشباب.

على الجانب الآخر تحضر الكثير من المواقع الفنية والعلمية والثقافية في مجتمعاتنا والتي تمثل توازناً فكرياً يضمن وجود جميع المشارب الفكرية بل ان الحقيقة تقول ان مجتمعاتنا تفتقد إلى تلك المواقع الفكرية والثقافية التي تنمي منهجيات التفكير الواقعي والمنطقي.

التجنيد عبر التقنية اخطر من غيره ويستخدمه لاعبون كثر في الساحة العالمية منهم القاعدة وغيرها لذلك فان تحصين الشباب عملية لا تقوم على مصادرة تلك المواقع فقط لان السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة هذه الأيام ولكنها تمطر تقنية وبلا رقيب أو مقابل وهنا مكمن الخطر.

استثمار الشباب وتجنيدهم عبر التقنية هي الحرب الجديدة والتي لن تتوقف مالم يكن هناك انفتاح حقيقي على الواقع العالمي ويحدث تغيير في منهجيات التعليم وتقوية الصفات الحسية والفكرية ونشر المنطق والعقل.

لن تتوقف الحرب التقنية مالم يوقفها الشباب أنفسهم عبر الوعي ولذلك لابد أن يكون تفكيرنا عميقاً وليس سطحياً يتناول القشور فنحن أمام أزمة فكرية وأيديولوجيا متطرفة لن يخفف من تركيزها سوى الواقعية والمنطق.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال اكثر من رائع والعمل بما ذكر الكاتب القدير هام جدا لايسمح لتأخير تطبيق المنطق والواقع , وكفى بنا السماع لمن يقولون من تمنطق فقد تزندق لانهم هم سبب مايحدث من خراب ودمار ,والله المستعان


مها ص
ابلاغ
07:32 صباحاً 2008/09/15

 


الهدف من حرب افغانستان هو انشاء قاعدة عسكرية لمراقبة الصين...
القاعدة والارهاب (اكذوبة كبيرة خلفها اليهود)
الواقع يختلف تماما عن مجمل الاخبار والتصريحات.. وكل هذه التصريحات التلفزيونيه والقنوات الاخبارية ماهي الا وسائل توجيه الشعوب لطريق يرسمه لنا الاعداء سواءا كانوا منا او من الغرب...الحرب على العراق...كان عذرهم انها بلد تدعم الارهاب وتشكل خطرا على الشرق الاوسط (يقصدون اسرائيل مافكروا فينا)
طبعا هذه الحرب هي تنفيذ لمخطط يهودي في احد الجامعات سنة 1967 وهدفها مد انابيب نفط الى اسرائيل
انتهى


شاب 28 سنة
ابلاغ
12:03 مساءً 2008/09/15

 


مقال رائع... بس ترى ردي الاول مابين..ترى رد عادي.. والسياسة خط اخضر وليست خط احمر...
اتمنى لك التوفيق


شاب 28 سنة
ابلاغ
12:34 مساءً 2008/09/15


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية