هل تمنيت يوما وجود تقنيات معيّنة تقوم بوظائف جديدة لم نعهدها من قبل؟ ربما حدث لك هذا في مرحلة من مراحل التفكير في قضية ما أو حين جموح الخيال بك وأنت تتأمل ما حولك من بشر وسلوكيات ايجابيّة كانت أم سلبيّة. على سبيل المثال هل تمنيت مثلي وجود جهاز إلكتروني حساس يلحق بجهاز التلفزيون لقياس مستوى الرداءة في البرامج الفضائية ومن ثم يُظهر النتيجة على شكل رسالة تومض على الشاشة مبينة مستوى رداءة وخطر هذا البرنامج أو الفيلم على عقل المرء وصحته النفسية.
ومادمنا فتحنا باب الأمنيات فما أحلى أن يزود مثل هذا الجهاز المأمول بتقنية متطورة لإغلاق شاشة التلفزيون في وجه أية مذيعة قل حياؤها وهي تتغنج بجسد لا يحمل فوقه إلا عقلاً فارغاً، أو مذيع انخفض مستوى "أدبه" وهو "يتميلح" مع "مراهقة" أضناها البحث عن "مهند" مفقود منذ "سنوات الضياع" .
وحيث نسير في طريق الأمنيات ... هل تمنيت مثلا وجود جهاز إلكتروني صغير يضعه كل مدير ومسؤول كسماعة الأذن بحيث يساعده على تحليل حديث الزائرين والموظفين ثم يسمع الجهاز يهمس في أذنه بصفات وعبارات مثل "متزلف" "واش" أمين "خبير" بعد كل لقاء مع موظف أو زائر. مثل هذا المختَرع العجيب لو حصل ألا يمكن أن يساعد المسؤول على اتخاذ قراراته برشد وحكمة ناهيك عن مساهمته الأهم في حسن اختيار الأعوان والمساعدين. ولو وجد مثل هذا الجهاز ما الذي يمكن أن يحدث للمنظمة والمدير والعمل الذي يمارسه؟
وفي عصر عجائب التقنية ألا يمكن لفتاة قدرها أن تقضي جل وقتها على شبكة الانترنت والهاتف الجوال أن تتمنى وجود جهاز إلى جوارها له القدرة على تحليل صوت وشخصية كل (شخص) سمحت هي له أن يُسمعها الكثير من الكلام "المعسول" عبر أثير "الجوال" الطائر أو في سراديب غرف الدردشة التي لا تخضع إلا لقانون الرغبة. ترى لو كان عند فتاتنا المسكينة هذه مثل هذا الجهاز كم مرة ستسمع كلمة "مخادع" أو "ذئب بشري" عقب كل غزوة عاطفية لم تتحصن فيها أمام "سباع الانترنت" وهل ستصدق فتاتنا كل ما يقوله هذا الجهاز الأمنية؟
نحن اليوم في عصر اقترن الخيال فيه بالحقيقة فأطلق خيالك وتمن مع المتمنين ما يحلو لك من مخرجات التقنية. لا حدود للأمنيات فهناك - مثلا - من يتمنى وجود تقنيات جديدة توظف فيها الخلايا متناهية الصغر التي يمكن أن تزرع في دماغ الإنسان فتمنعه مثلا من قول الكلام البذيء أو معاقرة المحرمات وغير ذلك من خلال آلية رقمية معقدة يمكنها الاستكشاف المبكر والتنبؤ من خلال حساسياتها الالكترونية بسلوك شخص عبر قراءة مؤشرات محفزات الرغبة وبواعث الغريزة ومن ثم تعطي إشعارها للعقل ليتصرف بحكمة وفق مرجعياته الفكرية.
هذه التمارين الذهنية أو سمها لعبة (تمنياتنا من التقنية) موجودة وممارسة في كثير من المدارس والمراكز البحثية خارج منطقتنا العربية وغرضها الرئيس تحفيز الشباب على التفكير الإبداعي وإثارة خيالهم العلمي للبحث في أفكار جديدة خاصة في مجال التقنية ووظائفها. بل إن صفحات الصحف الشعبية وغيرها في كثير من البلدان تمتلئ بالإعلانات المبوبة التي تطلب من الجمهور العام والشباب على وجه الخصوص التقدم بما لديهم من أفكار جديدة وتتم مناقشتها مع متخصصين والمثير أن كثيرًا من هذه الأفكار التي ربما بدت مجنونة أول الأمر تحولت إلى مشاريع ومنجزات بعد أن وجدت من يقدرها ويرعاها.
في يوم الأمنيات هذا ماذا تتمنى أنت من التقنية؟
مسارات
قال ومضى: لا تعجبن .... من لا يحكم (بالعدالة) سيفعل (ما بدا له).