بحث



السبت 13 رمضان 1429هـ - 13سبتمبر 2008م - العدد14691

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العمرة في رمضان.. رؤية أخرى

يوسف أبا الخيل
    ما أن تهل تباشير شهر رمضان حتى يحزم الكثير من الناس أمتعتهم، زرافات ووحدانا، إلى حيث مكة المكرمة قاصدين أداء العمرة. وتستنفر الدولة، لذلك، أجهزتها المعنية استعدادا لتوافد أعداد هائلة من العُمَّار على مكة. بيد أن هذا الرحيل شبه الجماعي لأداء العمرة يؤثر سلبا، كما هو مشاهد، على مواقع خدمية مختلفة متصلة بحاجات الناس في طول البلاد وعرضها. فلأجل أداء تلك العمرة، يغيب كثير من الأئمة والمؤذنين عن مساجدهم، كامل رمضان أو بعضه. كما يعمد كثير من الموظفين إلى أخذ إجازات، عادية أو اضطرارية لأجل التمكن من أدائها. بل إنني أعرف أن ثلة من الموظفين الذين لا رصيد لهم من الإجازات، يضطرون إلى الغياب عن أعمالهم، على الرغم مما يترتب على غيابهم من تأثير سلبي عليهم من ناحية، وعلى مصالح المواطنين المكلفين أداءها من ناحية أخرى.

هذا التدافع الكبير على أداء العمرة في رمضان يأتي محاولة من الناس لاغتنام "فضلها" بحكم ما يعتقدونه من أفضلية خاصة لها في شهر رمضان. وهي أفضلية مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وفي لفظ آخر"تعدل حجة معي". وهو حديث صحيح ورد في الصحاح والمسانيد والسنن. إلا أن ثمة خلافا مشهورا بين العلماء حول ما إذا كان حكمه جاء خاصا، وبالتالي لا يتعدى خصوص سببه. أم أن العبرة بعموم لفظه بما يعنيه من تعدي حكمه للمسلمين جميعا. لكني أعود فأقول إن مناقشة هذه المسألة لا تعني، بالنسبة لي، مجرد بحث مسألة فقهية، من ناحية عمومها أو خصوصها، بقدر ما يفرضها ما يترتب عليها من سلبيات تطال مصالح فئات كثيرة من الناس، من جراء ترك كثير من الموظفين والعاملين، في كل من القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، أماكن عملهم والتوجه إلى مكة المكرمة لأداء العمرة من جهة، وكذلك ما يترتب عليها من استنفار هائل على كافة الصعد، لمواجهة أعداد هائلة من البشر ممن يتقصدون أداءها في هذا الشهر من ناحية أخرى.

لمناقشة مدى مشروعية العمرة في رمضان، يحسن بنا استعراض الحديث الشريف الذي جاء بتلك الأفضلية لنعايش السياق الوصفي الذي ورد فيه. فقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية، (أو لأم سليم، حسب اختلاف ألفاظ الحديث)، : ما ما منعك أن تحجين معنا؟. قالت كان لنا ناضح(أي بعير) فركبه أبو فلان، وابنه لزوجها، وابنها، وترك ناضحا ننضح عليه. قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة". وفي لفظ آخر"تعدل حجة معي". وقد وقع خلاف بين العلماء قديما حيال حكم هذا الحديث، هل هو خاص بتلك المرأة، فيكون بمثابة مواساة لها عما اعتراها من ظروف منعتها من الحج، أو أنه عام للمسلمين جميعا. وفي هذا الصدد، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، عند شرحه لذلك الحديث: "ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة" ثم ساق، أي ابن حجر، ما جاء عن سعيد بن جبير من قوله: "ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها". والذي يظهر، والله أعلم، وجاهة هذا الرأي، أعني كون ذلك الحكم خاصا بتلك المرأة التي كانت السبب فيه. ويشهد لهذا الرأي قرائن قوية لا مجال لتجاهلها منها ما يلي:

- ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يعتمر في رمضان ولا مرة واحدة. فقد روى الشيخان وأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عُمَر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته. عمرته من الحديبة ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرته مع حجته". ولا يمكن، في تقديري، أن يكون لعمرة رمضان ذلك الفضل الكبير ثم يتركها صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال، كما جاء في حديث عائشة، : "....... والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلم بما أتقي". مثلما ثبت أيضا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يخصون رمضان بالعمرة. مما يدل على أنهم فهموا أن ما جاء في ذلك الحديث كان خاصاً بالمرأة صاحبة القصة.

- هناك قاعدة أصولية أشار إليها جمع من الأصوليين، (علماء أصول الفقه)، وهي أن الحكم الوارد على سبب، يجب أن يظل مرتبطا بذلك السبب وحده. وفي هذا المعنى أكد الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه" على أن"اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج السبب منه لأنه يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز". وإذا أمعنا النظر في سياق ذلك الحديث الذي ورد في فضل العمرة في رمضان، وجدنا أنه ورد على سبب مخصوص هو عدم قدرة تلك المرأة الأنصارية على الحج بعد أن عدمت وسيلة السفر. وبالتالي فلا يُتصور، وفقا لقاعدة ربط اللفظ بالسبب الذي ورد الحكم من أجله، أن يتعدى حكم النص ليكون عاما بدل أن يكون خاصاً بالسياق الذي ورد فيه. ولهذا قال ابن تيمية في الفتاوى تعليقا على هذا الحديث: "وقد يقال هذا لمن كان أراد الحج فعجز عنه، فيصير بنية الحج مع عمرة رمضان كلاهما تعدل حجة، لا أحدهما مجردًا". والخلاصة مما سبق، أن فضل عمرة رمضان ليس على إطلاقه. وغاية ما يمكن أن يُعدَّى إليه حكم الحديث الوارد فيه، إذا لم يكن خاصا بتلك المرأة الأنصارية وحدها، أن يقال، كما قال ابن تيمية، إن الإنسان إذا عزم على الحج فلم يستطع، فيصير له، بنية الحج وعمرة رمضان، ثواب حجة كاملة. لا أن يكون الحكم على إطلاقه لكل من أراد العمرة في رمضان والله أعلم.

20 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لاتحجر واسعاً
ونشكرك على تنويه من يخل بوظيفته الواجبه من أجل مندوب


مساعد النقيدان
ابلاغ
04:29 صباحاً 2008/09/13

 


إذا كنت ترى أن هذا الحديث خاصاً بأم سنان أو أم سليم , فماذا تقول في الأحاديث الأخرى الكثيرة التي وردت عن جمع من الصحابة وفيها ألفاظ كثيرة , منها ما فيه :(عمرة في رمضان تعدل حجة) وفي بعضها ( حجة معي) ,
ومن الأحاديث أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وامرأته (عمرة في رمضان تعدل حجة) رواه أحمد وغيره
لكن من باب مراعاة المصالح والمفاسد,فالجلوس والتعبد في البلد خير من السفر ومزاحمة الناس ومضايقتهم في مكة ,وقد يحصل بذلك تفويت لكثير من المصالح الدينية والدنوية.
والحمد لله رب العالمين


القحطاني
ابلاغ
05:20 صباحاً 2008/09/13

 


تقول :وقد وقع خلاف بين العلماء قديما حيال حكم هذا الحديث
وأقول هناك خلاف بين العلماء في أمور أعظم من عمرة في رمضان والنظر في كتب شروح الأحاديث يبين ذلك.
أما قول ابن حجر:ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة. فهو ليس تأكيد بل نقل لقول آخر كعادة الشراح ومنهم ابن حجر،وتأتي المناقشة فيما بعد والتي أعرضت عنها في نقلك ويكفي قول ابن حجر ويحتمل فهي من ألفاظ التضيعيف والتمريض كما يقول المحدثون.
أما القول بالخصوصية، فخالف فيه كثير من العلماء وأشهرهم ابن تيمية، وإن كان خاصاً لم تعددت ألفاظه ورواياته


مسير
ابلاغ
05:26 صباحاً 2008/09/13

 


للاسف يا يوسف ان حديث ام سملة عام لجميع امه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بكل بساطة ان الرسول قال" عمرة" ولم يقل "العمرة" يعني ان الرسول استخدم لفط عمرة بصيغة المفرد النكرة وذلك لمفهوم العموم. عموما موضعك شيق ولعلك تلتفت الى مواضيع اخرى في الحد من اقبال الناس على العمرة في رمضان وهي كثيرة


مواطن غيور
ابلاغ
05:32 صباحاً 2008/09/13

 


والأسباب متعددة والأمثلة كثيرة.
أما قولك :قال ابن تيمية، إن الإنسان إذا عزم على الحج فلم يستطع، فيصير له، بنية الحج وعمرة رمضان، ثواب حجة كاملة. لا أن يكون الحكم على إطلاقه لكل من أراد العمرة في رمضان.
فهذا الأمر مستفاد من حديث النبي ( إذا هم أحدكم بالأمر.)
ولم يقصد ابن تيميه رأيك..


مسير
ابلاغ
05:33 صباحاً 2008/09/13

 


مقال رائع.. شكراً لك.


حمود
ابلاغ
05:58 صباحاً 2008/09/13

 


يابن الحلال خل الناس تعتمر وتتعبد.. يوم جات امور الدين قمنا نخالف ونكثر القول.. بالنهايه هي عمرة وعباده.. سواء برمضان او غيره.. واللي معزم يعتمر، الله ييسر له، وياجماعه لايغير نفوسكم هالمقال..


وحده من الناس
ابلاغ
09:11 صباحاً 2008/09/13

 


مع كامل الإحترام والتقدير لكافة الآراء، آمل الإنتباه إلى أن الإسلام دين عالمي لمئات الملايين من البشر من مختلف الأصقاع والبلدان والظروف، وعليه فعندما نتناول قياساً أو إجتهاداً في أمر من الأمور، علينا أن نتقي الله في مئات الملايين من البشر من زاويتين : مقاصد الشريعة وعالمية الدين...!
إتقوا الله في هذا الدين الذي هو شديد ولن يغالبَه أحدٌ إلا غلبه...ولا نزايد على قوانين الله في خلقه...والحقيقةمزلزلةٌ ولها هزاتٌ إرتدادية حالها كحالِ أي زلزالٍ آخر.!
لو عرفنا رمضان حق المعرفة لأدهشنا


تيسير حامد
ابلاغ
10:15 صباحاً 2008/09/13

 


ياليتك التفت للحرام وناقشته وتركت الحلال. الله المستعان
تقول :هذا التدافع الكبير على أداء العمرة في رمضان يأتي محاولة من الناس لاغتنام "فضلها" بحكم ما يعتقدونه؟!
1.كأنك تجزم بمقالك ان هذا الصحيح.
2.كان خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم عاما مطلقا والعبادات توقيفية وماجاء عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه من قول او فعل واضح وصريح ولم يكن هناك تقييد يخص ام سليم او ام سنان فقط.
تقبل الله منا ومن جميع المسلمين الصيام والقيام


عادل القرني --- الرياض
ابلاغ
10:54 صباحاً 2008/09/13

 10 


القاعدة الشرعية تقول " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب "


ابو ريان
ابلاغ
11:27 صباحاً 2008/09/13

 11 


اقبال الناس على السفر في الصيف أضعاف إقبالهم على العمرة في رمضان، انظر الى التعطيل الذي يحصل خلال أشهر الصيف (وأقول أشهر وليست أيام) بسبب كثرة الإجازات.
ومع ذلك غضضت طرفك عن كل هذا لتنفلت وتثير غبارك من أجل يومين ياخذها الموظف لطاعة ربه.
ثم من قال لك أن الأعمال ومصالح المسلمين قد تعطلت، أولا معظم المعتمرين يذهبون خلال عطلة نهاية الاسبوع. ثانيا من ذهب منهم أيام الاسبوع ففي الغالب يأخذ إجازة من رصيده. كون أن هناك من يتغيب فهذا أندر من النادر ولا يحتج بالنادر إلا من لا حجة له.


ابو خالد
ابلاغ
11:28 صباحاً 2008/09/13

 12 


من تكلم في غير فنة اتى بالعجب؟


محمد العلي
ابلاغ
12:27 مساءً 2008/09/13

 13 


للأسف جانبتك الحكمه و ضيقت واسعا


حسين الصادق
ابلاغ
12:34 مساءً 2008/09/13

 14 


أولا أخوي يوسف،.. لست من أهل الجرح والتعديل ويعدين ماجبت أصلا قولا راجح في هذه المسأله فقط خلاف والخلاف في كثيرا من المساكل الفقهية..
أذا كان قصدك توجية الموضفين والمؤذنين فجزاك الله خير وأذا كان قصدك التشويش على الناس في فضل العمرة فالله هو حسيبك.


محمد بوناصر
ابلاغ
01:43 مساءً 2008/09/13

 15 


من انت حتى تتكلم في الامور الدينية لست من اهل العلم ردها في مواضيعك دايم


فهد / الدوادمي
ابلاغ
05:26 مساءً 2008/09/13

 16 


افتى بعض اهل العلم بان عمرة في رمضان تعدل حجة كما ان قراءة
سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن.فيكون الامر في الاجر فقط.
بمعنى ان العمره في رمضان تعدل ثواب حجة و لاتسقط وجوب الحج عمن لم يحج.


مراقب
ابلاغ
06:28 مساءً 2008/09/13

 17 


الاسف 70 بالميه من المعتمرين من السعوديه واغلبهم من منطقه القصيم
ويجلسون طوال ايام رمضان يسون زحمه ويرفعون الايجارات لاباس بعمرة ولكن ليس كل سنه والعمرة يوم تعتمر وتصلى كم وقت وتغادر وتعطى فرصه لغيرك
الغريب ربعنا منطقهم غريب كل ولحد منهم يقول انا بضيق وهو وعياله يجون عشر اشخاص وحتى لو كان شخص واحد يوى زحمه والبعض يقول بلدنا ونحن اولى من الغريب ويقصد الاجانب وهالسنه وافقت العمرة اجازة


مراقب
ابلاغ
06:42 مساءً 2008/09/13

 18 


تتسابق الحروف لتصطف بين يديك معبرة عن شكرها لكل ما تخطه أناملك بارك الله سعيك و نور دربك.
أتشرف بالتطفل على مائدة بحثكم بأن أضيف بأن راوية الحديث قد نصت على أنه لها خاصة في بعض طرق الحديث.
دمتم في حفظ الله


فهد العتيبي
ابلاغ
08:24 مساءً 2008/09/13

 19 


جزااك الله خير في هذا التوضيح.ولكن الاعمال بالنيات ولكل امرئ مانوى..


انور
ابلاغ
09:29 مساءً 2008/09/13

 20 


اذكرو العلماء بخير
كم شخص ذهبت روحه إلى الله وهو ذاهب إلى بيت الله أو خارج من بيت الله
(( فذكرو الله يأولي الألباب))


أم ديمه
ابلاغ
01:43 صباحاً 2008/09/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية