أرسلت لي صديقتي الجزائرية رابطاً إلكترونياً لفتوى جديدة لأحد شيوخهم، نشرتها جرائد عديدة منها جريدة "آفاق"، تقضي بتحريم حلوى شعبية لديهم يزيد الإقبال عليها في رمضان تحديداً، اسمها "الزلابية"، وقد تم تحريمها لأنها حسب قوله (الزلابية بدعة لا يجوز ربطها برمضان) وتعتبر(من البدع المحرمة شرعاً ولا يجوز اتباعها )!
صديقتي تقول إنها مصدومة، مثل كل الناس عندهم، لأنهم من محبي هذه الحلوى الرمضانية التي تعتبر جزءاً من طقوس رمضان الأثيرة، وتعتبر الفرحة الوحيدة التي يدخلونها على أبنائهم في شهر الصيام .
بيني وبينكم.. أنا خفت على أكلاتنا وحلوياتنا ومشروباتنا الشعبية ، تذكرت "السنبوسة واللقيمات وشراب التوت"، هذه المتوارثات التي لا يحلو للكثيرين تناولها إلا في هذا الشهر الكريم.. فدعوت نيابة عنهم "اللهم احفظ هذا الثلاثي الرمضاني لمحبيه" !
نتساءل عن إمكانية وجود مرجعية دينية إسلامية موحدة للفتاوى تضم علماء من كل العلوم والتخصصات (شبيهة بهيئة كبار العلماء عندنا ولكن على نطاق إسلامي أوسع )، تعتمد فتاواها بتوثيق وموافقة الأغلبية، ومنها يأخذ المسلمون في العالم فتاواهم.. فتاوى واحدة توحد الكلمة والتشريعات، ومن كان له رأي آخر فيها، من خارج هذه المرجعية، يعرض رأيه على علمائها المعتمدين ويتم النقاش فيها، يختلفون ويتفقون بين جدران أربعة، ولا تنشر فتوى لا يوافق عليها أغلبية العلماء، وذلك منعاً للبلبلة ودرءاً لشق الصف الواحد ..
هو مجرد تساؤل معلّق ساقنا إليه اعتقادنا بأنه لو حدث هذا ما كنا سنرى جرأة في الفتوى كما يحدث الآن، وما كنا سنسمع فتاوى لا تستسيغها الفطرة ولا يقبلها العقل السليم (وليس آخرها الفتوى المصرية التي قالت منذ أيام بصحة صيام الفنانات اللواتي يقمن بتصوير مشاهد تمثيلية غرامية في نهار رمضان مادامت القبلات المتداولة بينهم غير مثيرة) !