بحث



الجمعه 12 رمضان 1429هـ - 12سبتمبر 2008م - العدد14690

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
إن كنتم مؤمنين

عبدالله محمد الناصر
    لست أدري كيف يؤمن المؤمن وهو لا يزكّي ماله ..؟ لست أدري كيف يصوم ويحج ويصلي ويعتمر وماله غير نظيف من شائبة الزكاة ..

الزكاة ركن من أركان الإسلام ومن لم يؤدها فهو كافر وخارج عن الملة هكذا أمرنا الدين الإسلامي وهكذا شرع الله شرعه في أموالنا التي هي مال الله... ومن عظم شأن الزكاة أنها تأتي بعد ذكر الصلاة مباشرة في القرآن الكريم كقوله تعالى : "وأقيموا الصلاةَ، وآتوا الزكاة"، وقوله : "والمُقيمينَ الصلاةَ والمُؤتون الزكاةَ" وقوله :"وكان يأمرُ أهلهُ بالصلاةِ والزكاةِ" إلى آخر ذلك من الآيات الكريمة التي تأتي فيها الزكاة مباشرة بعد ذكر الصلاة وهذا دليل على عظمة شأن الزكاة كركن عظيم من أركان الإسلام .. غير أن بعضاً من المسلمين مع الاسف يماطلون، ويتحايلون، ويموهون، ويخادعون أنفسهم عند أداء الزكاة، فيلجأون إلى حجج واهية وأساليب ملتوية هروبا من دفع حق الله في اموالهم، فصاحب الاراضي مثلاً يرى انها عرضة للخسارة فيغض الطرف عن زكاتها، مع أن كل عروض التجارة عرضة للخسارة والربح، وصاحب الأسهم كذلك، وصاحب الأرصدة في البنوك المحلية والأروبية يتعلل بعلل وحجج وذرائع واهية وغير مقبولة، هرباً من دفع الزكاة ..!! وإذا زكى احدهم فإنما يزكي كرها وبالنزر اليسير وربما خص به بعض من يعرف مكتفياً بهذا اليسير، خادعا نفسه ومتهاوناً أمام الله مدعيا أن ماله مختلط، وانه عرضة للهبوط والخسارة، وكل ذلك تحايل ومعاضلة وتضليل في دفع حق الله وصرفه على المعوزين، والمحتاجين، والفقراء، وذوي الشظف من العيش والذين كفل الله حقهم إلزاما مما في يد إخوانهم من الأغنياء والذين يسّر الله عليهم من متاع الدنيا وخيرها.. لكي تكتمل حياة الناس، ويشملهم العدل ولكي يشعروا بأنهم شركاء، في مال الله الذي تتناوبه ايدي الآخرين من الأغنياء، والذين يُعتبر غناهم فيئاً من أرض الله ومن مواردها المتعددة، والمختلفة، والتي تتنقل من قوم الى آخرين ومن أناس إلى آخرين، لحكمة إلهية، حيث جعل هذا التنقل داعيا، ودافعا إلى الحركة والركض نحو إعمار الكون ..

ورغم قراءتي المتعددة في كثير من كتب الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم الأخلاق، ونظم حقوق الإنسان، لم اجد شريعة ولا قانونا يعطي الإنسان ويكفل حقه كما هو موجود في الشريعة الإسلامية، فإخراج الزكاة وإعطاؤها المستحق ليست فضلا ولا منة من المزكي، بل هي واجب ديني لا تكتمل شروط اسلام المسلم الا به ، وليست الزكاة تزيدا من المزكي بل هي واجب عليه يقول الله : "وفي أموالِهم حق معلوم للسائلِ والمحروم" والمال إنما هو مال الله بصرف النظر عن وقوعه في حوزة قوم دون آخرين، وبصرف النظر عن الأيدي التي تتداوله .. ومن ثم فإن شريعة الإسلام العظيم تحرم الثراء الفاحش كما تمنع الفقر المدقع، فلا يجوز لمجتمع يؤمن بالله أن تسوده حالة التناقض بين فئة تقتلها تخمة الغنى، وفئة تقتلها مسغبة الفقر، ولذا فإن المال إن لم يكن مشاعا بين كل الناس فإنه يجب الا يكون حكراً على الأغنياء فقط يقول التوجيه الإلهي :"لكي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم" ..

ولست هنا بصدد الحديث عن عظمة العدل الإسلامي في الحق العام والخاص بين المسلمين فهذا حديث أشبعه من هو خير مني علماً وفقهاً وإنصافاً ومعرفة، لكنني قصدت بذلك التنبيه إلى ضرورة إخراج الزكاة في هذا الشهر الكريم ، والى أن أولئك الذين يصومون ويصلون ويتثاقلون أو يتهاونون في إخراج الزكاة لن ترفع أعمالهم ولن تقبل دعواتهم ، وليسوا في حساب المسلمين ما داموا يراوغون في إخراج زكاتهم ..

ولو أن كثيرا من الناس ممن تمتلئ خزائن البنوك بملايينهم وملياراتهم، ولو أن أصحاب العقارات والأملاك، وملايين الأمتار من الأراضي وأصحاب المشاريع الجبارة، والمجمعات الفخمة الضخمة، لو أن هؤلاء أخرجوا حق الله في أموالهم، أخرجوها لذوي الحاجات والبؤساء، والمعوزين، والمرضى، والذين تراكمت عليهم الديون، وأولئك الذين أصابتهم خصاصة العيش ولا يسألون الناس إلحافا، أقول لو أن أولئك اخرجوا حق الله المفروض عليهم ولم يغلّوا أيديهم، واستجابوا لداعي الله لما وجدنا بيننا فقيراً ولا معوزا ولا محتاجاً ولا مذعورا من الفقر في مجتمعه، بل لوجدنا أن في إخراج الزكاة أمناً اجتماعياً، وأمناً وطنياً، فسوف تختفي جريمة السرقة وسوف تختفي الضغينة في صدور الفقراء على الأغنياء، وسوف تحرك الزكاة العمل المهني بين الضعفاء وغير القادرين، فيتيح لهم مال الزكاة الكدح، والانخراط في البيع والشراء، والكسب الحلال، وحل كثير من مشاكلهم الأسرية الناتجة عن العوز والفاقة، والفقر .. وليس صحيحا أن من ينال الزكاة سوف يكون عالة على المجتمع.. بل العالة على المجتمع هو من لا ترعاه حقوق الدين فيلجأ إلى الشحاذة والتسول في الطرقات، وعند أبواب المساجد .!!

إن إخراج الزكاة الكامل الشامل سيظهر التكافل والتكامل بين المسلمين في أبهى وأعظم صورة، كما ظهر ذلك في عهد سيدنا عمر وفي عهد عمر بن عبدالعزيز حيث كان الرجل يحمل زكاته يبحث عن مستحق لها فلا يجده فيبعث بها إلى غير المسلمين لأن الناس قد شملهم الخير، وشملتهم عدالة الدين في إخراج حق الله لهم..

فيا أصحاب الملايين، والبلايين، استغلوا هذا الشهر الكريم وزكوا أموالكم وزكوا أنفسكم وطهروا ضمائركم وأموالكم وأريحوا قلوبكم، وأتموا أمر دينكم إن كنتم حقا مسلمين تؤمنون بالله وترجون ثوابه وتخافون عقابه، وتذكروا يوما سوف تقفون فيه بين يديه "يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون الا من اتى الله بقلبٍ سليم"

وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته

38 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الله يجزاك خير ياستاذ عبدالله.

احييك استاذي العزيز على طرحك الجميل. وانا من اشد المعجبين بما يسطره قلمك الواعي المتزن فشكرا لك والى مزيد من التقدم.


خالد بن حويفر
ابلاغ
04:31 صباحاً 2008/09/12

 


يا اصحاب الملايين والبلايين الذين لايزكون الدنيا قصيره... سارعوا قبل فوات الاوان وتكون اموالكم عليكم حسره. لا يغركم طول الامل...


خالد... القصيم..(الرس)
ابلاغ
04:32 صباحاً 2008/09/12

 


افسدت مقالك بأخرج من لا يخرج الزكاة من الملة وقد يكون الأمر زلة قلم
تحياتي لك ولقلمك المميز


سليمان الصقعبي
ابلاغ
04:40 صباحاً 2008/09/12

 


الضمير في راحه عند كثير من المتنفذين والتجار
ياليتهم مايزكون ولايسرقون أموال الناس
الله بيرزق المسلمين , والله غني عن زكاة الحراميه
لايزكون الناس ماتبغى زكاة منهم , نريد أن يتركو الناس
يستفيدو من خيرات الوطن
اكبر مصدر للبترول ومعادن وخيرات
لكن الحراميه أكثر من كل خير قادم
ليتهم لايسرقون الاراضي ولايمسون المال العام
والله لن تجد سعودي فقير خلال 5 سنوات
المشكله في الفساد والمفسدين وليس الزكاه والمزكين.


صالح
ابلاغ
05:01 صباحاً 2008/09/12

 


(الزكاة ركن من أركان الإسلام ومن لم يؤدها فهو كافر وخارج عن الملة )
الصحيح أن من جحدها فهو كافر لإنه مكذب للقرآن
أما إن تركها بخلاً أو تكاسلاً فإنه يعتبر بذلك فاسقاً قد ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب وهو تحت مشيئة الله إن مات على ذلك
نشر في كتاب ( تحفة الإخوان ) لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ص 139 وفي نشرة رابطة العالم الإسلامي بتاريخ 13- 19 رجب عام 1419ه، وفي جريدة ( الندوة ) العدد (12225 )- مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الرابع عشر.


راعي الأولة
ابلاغ
05:15 صباحاً 2008/09/12

 


والله ثم والله ثم والله
لو اعطي كل مسلم ميسور ومقتدر في بلدنااا واجبة من الزكاة لن يكون هناك اي محتاج في العالم الاسلامي وليس السعودية فقط
تحياتي


هادي الدغريري
ابلاغ
05:22 صباحاً 2008/09/12

 


مقال حدا رائع اصلا الزكاه تخلي في المال بركه وتزيده وتكثره الله يهدي اخونا اللي مايزكو ن انا ادرس في الجامعه وصار لي سنه وناويه من اول ازكي من فلوس المكافاة وحسبتها والحمد لله


وجدان
ابلاغ
05:29 صباحاً 2008/09/12

 


أسأل الله العلي القدير أن يرفعك بكل حرف كتبته درجة في الجنة... والله يضاعف لمن يشاء...


عبدالله الفواز
ابلاغ
05:47 صباحاً 2008/09/12

 


أود تنبيه الكاتب - هداه الله - إلى لفظة اطلقها من دون علم وتثبت وهي قوله (الزكاة ركن من أركان الإسلام ومن لم يؤدها فهو كافر وخارج عن الملة )
قال الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في اكثر من موضع في فتاواه ما نصه : (ترك الزكاة والحج مع الاستطاعة إذا لم يجحد وجوبهما فإنه لا يكفر بذلك، وعليه أداء الزكاة عما مضى من السنين التي فرط فيها، وعليه الحج مع التوبة النصوح من التأخير؛ لعموم الأدلة الشرعية في ذلك الدالة على عدم كفرهما إذا لم يجحدا وجوبهما.) انظر مجموع فتاوى الشيخ


خلود
ابلاغ
05:48 صباحاً 2008/09/12

 10 


لافض فوك.جزاك الله خير واثابك,فعلا نحن بحاجه من يذكرنا بعظمه هذه الشعائر نحن بحاجه الى اناس مثلك اينا كان عملهم ,للتذكر عن امور تجاهلها الناس
فتقبل فائق التقدير والاحترام


فهد
ابلاغ
05:57 صباحاً 2008/09/12

 11 


جزاك الله خيرا على هذا النصح وجعله في موازين حسناتك وكثر الله من أمثالك اخي الكريم / عبدالله الناصر


القحطاني
ابلاغ
06:01 صباحاً 2008/09/12

 12 


جزيت خيرا يا عبدالله الناصر
كما سمعت عن مؤسسة السبيط الخيريه الكويتيه لنشر الاسلام في افريقيا , يقال انه لو اخرجت زكاة الخليجيون كافة بانصاف , لما وجد مسلما فقيرا في افريقيا (باعتبار ان عدد المسلمين الفقراء هو 250 مليون شخص)
والله الهادي الى سواء السبيل


ابراهيم بن عبدالله
ابلاغ
06:57 صباحاً 2008/09/12

 13 


"وأقيموا الصلاةَ، وآتوا الزكاة"
صدق الله العظيم
الله يجزاك خير


يوسف
ابلاغ
07:27 صباحاً 2008/09/12

 14 


سلمت يمينك استاذ عبدالله
والله لو تدفع الزكاة بشكل صحيح لم يبقى فقير


وليد
ابلاغ
07:37 صباحاً 2008/09/12

 15 


صباح الخير
الله يغنينا بحلاله عن حرامه
لو كل واحد يطلع الزكاة اللي عليه بشكل صحيح ما بقي بالبلد فقير
ولا محتاج


سليمان سعود
ابلاغ
07:45 صباحاً 2008/09/12

 16 


جزيت خيرآ
أستغرب ممن يكابر
وعمر الأنسان بين الستين والسبعين وقليل من يجاوز ذلك!
يعني من أرصدته
من 6و7و9خانات!!
غالبآ عمره جاوز 45 او 50سنة
تبقى القليل!
وكفى بالموت واعظآ!
لدينا مئات الأثرياء ممن يملكون المليارات
زكاة المليار=25مليون
شوف كم بيت تكفله بالمليون لمدة عام
لحد ما يستطيعون أن يطوروا أنفسهم
وأبنائهم يتعلمون ليعولهم
بدل أن يظطروا الى ترك الدراسة
للبحث عن لقمة العيش
دوامة تبدا ولا تنتهي
الله المستعان بس


وش أسوي قلبي أخضر..!!
ابلاغ
07:53 صباحاً 2008/09/12

 17 


وعليك سلام الله ورحمته وبركاته.
جزاك الله خير وتقبل منا ومنكم صالح الأعمالا وأعتق رقابنا ورقبتك من النار.
والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.


أبو عبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
07:54 صباحاً 2008/09/12

 18 


كتبت فأحسنت!
يعلم الله أن موضوع الزكاة دائما في بالي وكيف كثير من المسلمين تغيب عنهم أهمية الزكاة وأنها ركن من أركان الأسلام. من المعتقدات الغير صحيحة أنه يجب أن يكون المزكي غني وهذا ليس صحيح بل هناك نصاب من الذهب و الفضة تقريباً من يملك أكثر من 500 ريال وحال عليها الحول فعليها زكاة, ومن هذا فإن أغلب المسلمين تجب عليهم الزكاة. معتقد أخر أن الصدقة تقوم مقام الزكاة وهذا ليس صحيح لان للزكاة لها شروط وواجباات يجب أن تتحقق.
في الختام الزكاة أحد أعمدة التكافل و معالجة الفقر لدى المجتمع المسلم.
سلام


عبدالله
ابلاغ
08:44 صباحاً 2008/09/12

 19 


صفة من صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس
قوله تعالى{والذين هم للزكاة فاعلون}
**
**
اللهم اجعلنا منهم ياحي ياقيوم
**
دام صباحك ونُصحك الحكيم
أستاذنا الكريم
أسأل الله أن ينفع بقلمك الإسلام والمسلمين


لطيفه العشيوي
ابلاغ
08:51 صباحاً 2008/09/12

 20 


الله يجزاك الف خير اخي عبدالله مقال جميل جدا
وفي وقته
اين ابو بكر رضي الله عنه عنا عندما قال لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاربتهم لأجله
يجب ان تشدد الدورلة على هذا الامر والله الموفق


fars-australia
ابلاغ
09:14 صباحاً 2008/09/12



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية