الحديث عن رؤية الهلال موضوع يتكرر في كل عام خاصة عند قرب حلول شهري رمضان وشوال من كل عام .. في هذا الشأن يأتي السؤال لماذا طلب تحري الرؤية واعتمادها يتم من قبل مجلس القضاء الأعلى - وكيف ارتبطت رؤية الهلال بالمجلس ..
من المعلوم ان هناك لائحة نظامية تنظم عملية الرؤية تحمل مسمى "لائحة تحري رؤية هلال أول الشهور الهجرية" صدرت بتاريخ 1418/8/22ه ونشرت اللائحة في جريدة أم القرى بالعدد رقم 3790بتاريخ 1421/1/16ه وقد تضمنت هذه اللائحة 12مادة جاء فيها ان المعتمد في دخول الشهر وخروجه الرؤية الشرعية حسب ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء .. وان تقوم وزارة الداخلية بتكوين لجنة أو أكثر - حسب الحاجة - في المناطق التي تكون مظنة لرؤية الهلال تسمى "لجنة تحري رؤية هلال أوائل الشهور القمرية" تتكون هذه من مندوبين من الإمارة ومن أحد طلبة العلم من غير القضاة ترشحه المحكمة ومن مندوب من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وعلى اللجنة أن تستعين بمن تراه من المعروفين بحدة البصر .
وان على كل لجنة أن تختار أنسب الأماكن لتحري الرؤية وفي حالة وجود مراصد تابعة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أو تابعة للجامعات فإنها تعد مكاناً للتحري وعلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والجامعات تسهيل ذلك وان على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ان تؤمن - عند الحاجة - مراصد متنقلة ومناظير مكبرة في الاماكن التي لاتتوفر فيها مراصد تقنية. وان تتولى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إعداد جداول سنوية أو أكثر توضح مواعيد الاقتران (مولد الهلال) شهرياً ومواعيد شروق الشمس والقمر وغروبهما، وموقع الهلال وشكله في ليالي مظنة رؤيته ويتم ارسالها إلى وزارتي الداخلية والعدل لتوزيعها على الجهات المختصة .
كما جاء في هذه اللائحة إن تقوم الإمارة بإيصال شاهد الرؤية - من اللجنة أو من غيرها - إلى اقرب بلد فيها قاض لإثبات الشهادة. وان تتولى وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه اللائحة . ..
السؤال هنا هل يتم تنفيذ جميع مواد هذه اللائحة بدقة كاملة وبتسلسل عند كل حالات الرؤية السابقة ؟ إذا كان كذلك فإن الوضع نظامي ويستمر الاعتماد على هذه اللائحة نصا ومضمونا في عملية الرؤية وتقفل كل الاجتهادات .. أما اذا كان الأمر يتم خلاف ذلك في الرؤية فيتم إعادة النظر في هذه اللائحة كليا او في بعض موادها والعمل على تعديلها بما يتوافق مع التغيرات العصرية وخاصة بعد مضي عدة سنوات على صدورها ..
والسؤال الآخر أليس هناك جهات ذات اختصاص أقرب من مجلس القضاء الأعلى لاعتماد الرؤية؟ لماذا مثلا لا يتم الاعتماد من وزارة الشؤون الإسلامية او من قبل مجلس هيئة كبار العلماء؟ فهما اقرب للاختصاص من مجلس القضاء الأعلى. لاسيما أن اللائحة تضمنت ان اعتماد دخول الشهر وخروجه هو الرؤية الشرعية حسب ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء وليس مجلس القضاء الأعلى لاسيما ان اختصاصات مجلس القضاء الأعلى بعيدة عن موضوع رؤية الهلال..