د. أحمد عبدالقادر المهندس
فرض الله الصيام على جميع المسلمين، كما فرض عليهم الجهاد بالنفس والمال من أجل عالم أفضل، والصيام يعبر عن طاعة المسلم لربه والانقياد له في كل حياته، كما أن الصيام مجال رحب للاستعلاء على ضرورات الجسد، إيثاراً لما عند الله من الرضا والقبول... والفوز بالجنة والعتق عن النار.
ويحقق الصيام كثيراً من الفوائد الصحية، لعل من أهمها:-
- المساعدة على التخلص من كثيرمن الفضلات المتراكمة في الجسم.
- إراحة أكثر الأجهزة والأعضاء من الجهد، وبخاصة الجهاز الهضمي.
- الإسهام في علاج بعض الحالات المرضية مثل:-
اضطراب الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر في المواد النشوية والزلالية.
- مرض السكر المصحوب بالبدانة.
- أمراض القلب المصحوبة بتورم.
- التهاب المفاصل المزمن، وخاصة المصاحبة للسمنة.
وهناك بعض الأمراض التي تجيز الافطار، كما يقول الأطباء لأن علاجها يقتضي ذلك مثل هبوط القلب، والأمراض الصدرية، وجلطة الشريان التاجي.
ان الصيام تزكية للأخلاق، حيث تتم بالترقي بالذات الإنسانية من الأدنى إلى الأعلى، تبدأ بالحواس فتكون عصمة للبصرعن رؤية المحارم، وصوناً للأذن عن سماع اللغو، ومنعاً للسان عن التفوه بما لا يليق من الألفاظ، وكفاً لليد عن الامتداد إلى أي شيء حرمه الله تعالى.
والصيام يُشعر المسلم بنعم الله الكثيرة عليه، فعندما يرى الصائم الطعام والشراب أمامه ولا يتناوله، يعرف قيمة ما أنعم الله عليه، وفي هذا تربية للنفس، وتدريب على الإقرار بالنعمة لله عز وجل، واعتراف بما منحه الله للناس أجمعين من خير ونعم كثيرة لا تحصى..
وعندما يشعر الصائم بألم الجوع يزداد إحساساً بما يعانيه الفقراء، فيعطف عليهم ولا يبخل بماله على الضعفاء والمساكين..
إن مدرسة رمضان هي مدرسة عظيمة تعلّم الإنسان ليس الصبر على ألم الجوع وظمأ العطش فقط بل أن يتعلم الإنسان كيف يكف لسانه وبصره وقلبه عن كل ما يسيء إلى الناس من قول أوعمل، وذلك ليكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى، وليكون أقرب إليه في السر والعلن..
وكل عام وأنتم بخير.