د. حنان حسن عطاالله
كل أربع سنوات تقدم لنا أمريكا وللعالم أجمع فيلماً سياسيا من خلال انتخابات الرئاسة، ولاننكر أن كثيراً منا يراقب ويتابع الانتخابات .. ولعل السبب أن أمريكا تشكل الآن القوة العظمى في العالم هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الطريقة التي تعرض بها وسائل الإعلام الأمريكية صور وحياة المرشحين للرئاسة تشكل عامل جذب قوياً للعالم كله.
وأعتقد أن العامل الأخير هو الأقوى. صحيح أننا جميعاً ندرك الدور الرئيسي الذي تلعبه الحكومة الأمريكية في تغيير العالم والشرق الأوسط بصفة خاصة ولكننا وصلنا إلى قناعة بأن سياسة أمريكا تجاه القضية الفلسطينية لن تتغيير بتغير رئيسها بل إن مدى فوز الرئيس ووصوله للبيت الأبيض يعتمدان اولاً وأخيراً على مدى مساندته لدولة إسرائيل. مما قد يدعو مرشحا مثل باراك أوباما لأن يحاول التنصل من جذوره الإسلامية حتى يضمن الفوز..
وكما ذكرت فإن الانتخابات الأمريكية مثل فيلم من أفلام هوليود. فلقد ظهرت الآن على ساحة الانتخابات السياسية سارة بالين ويرى البعض ان ذلك ربما يغير من ترجيح كفة أوباما الذي انتصر على هيلاري كأول إمراة ترشح نفسها للرئاسة الأمريكية فقد يتحول أنصار هيلاري لمساندة ماكين لأنه وضع امرأة ولأول مرة أيضاً كنائب للرئيس. وفي غمار معمعة الانتخابات تنتشر الحياة الخاصة لكل مرشح ماكين كبير في السن وسارة صغيرة ودون خبرة ولم يكن لديها جواز سفر حتى عام 2006فكيف تختار في وظيفة خطيرة وحساسة؟ وإذا كان الأمر كذلك لسارة فماذا عن أوباما هو الأخر ليس لديه خبرة سياسية وأيضاً في الأربعينيات ودُهش بعض المرشحين له من اسم حسين كاسم وسط لاسم أوباما ذلك علي اعتبار أن الاسم الذي يلي الاسم الأول للفرد لايعني بالضرورة اسم والده حسب الثقافة الأمريكية والغريب أنني مازلت اتذكر في بداية التسعينيات وخلال حرب الخليج كان أحد المذيعين يعلق ساخراً عند ذكر اسم صدام حسين والملك حسين قائلاً ما الحكاية ؟ " يبدو أن اسم حسين شائع في الشرق الأوسط مثل اسم سميث عندنا "Smith" ويريد الله ان يأتي اسم حسين وسط اسم المرشح أوباما. ليثبت أن الاسم سيصبح شائعاً ليس فقط في الشرق الأوسط بل ربما في أمريكا أيضاً ..
نعود إلى سارة بالين حيث لديها خمسة أطفال. كيف ستصبح نائبة للرئيس ؟ وأين وظيفتها كأم ؟ وأيضاً في عرض فيلم انتخابات الرئاسة الأمريكية يأتي الرد من النساء أو مايطلق عليهن مجموعة ال " Feminist لماذا لأنها فقط امرأة كم من رئيس رجل رشح للرئاسة ولم يقل له لديك أطفال وكيف ستشرف عليهم كأب وأين دورك في التربية ؟. بالطبع لعل زوج سارة سيقوم هو بالتربية والإشراف علي الأطفال يكفيه فخراً أن زوجته كانت الأولى في تاريخ أمريكا رشحت لهذا المركز. خاصة وان هناك فكرة سائدة الآن بين الأزواج الأمريكين ان من يجلب دخلاً أكثر للأسرة يخرج للعمل سواء كان ذلك الشخص الزوج او الزوجة ..
المهم هذه الانتخابات قد تكون هي الأكثر إثارة من حيث الأولوية. لأول مرة هناك مرشح من أصول أفريقية. لأول مرة هناك مرشحة امرأة لرئاسة أمريكا. ولأول مرة هناك مرشحة امرأة كنائب للرئيس الأمريكي. وفي النهاية لحبي الشديد للأطفال هناك مجموعة لابأس بها من الأطفال في هذه الانتخابات بنت أوباما وهي تسأله وبشدة وإصرار بابا أين أنت ؟ وبين ابنة بالين وهي تحاول تنظيم شعر أخيها ذي الخمسة شهور بطريقتها الخاصة.
عموماً سننتظر حتى ينتهي هذا العرض السينمائي المثير لنعرف من سيفوز؟