الرئيسية > شؤون دولية

المجلس الرمضاني للشيخ محمد بن زايد يشهد محاضرة لرئيس جامعة أكسفورد

اللورد باتن: الغرب يفتقد الإرادة السياسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط



دبي - مكتب "الرياض" علي القحيص:

أكد اللورد كريس باتن رئيس جامعة أكسفورد والعضو بمجلس اللوردات البريطاني ان الولايات المتحدة وأوروبا تتحملان مسؤولية ردم الفجوة بين الشرق والغرب من خلال الحل العادل للنزاع العربي - الإسرائيلي وانشاء دولة فلسطينية ذات سيادة، وقبول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبراً ان هاتين الخطوتين ستعملان على بناء جسور وطيدة بين الثقافات وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح باتن، خلال المحاضرة التي ألقاها بعنوان "التحولات العالمية في القوى" بحضور سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مجلس سموه الرمضاني، ان الغرب يفتقد حتى الآن الإرادة السياسية لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط رغم اقتناعه بأنه ضروري للسلام العالمي، معتبراً انه من دون الوصول إلى هذا الحل العادل سيستمر الوضع السياسي المتأزم، والذي يؤخر بدوره مشاريع التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وشهد المحاضرة، وهي الثانية في اطار سلسلة المحاضرات الفكرية والأمسيات الرمضانية التي يستضيفها مجلس سمو ولي عهد أبوظبي، سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة، كما حضرها عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية.

وأشار اللورد باتن خلال المحاضرة بالانفتاح الاقتصادي والسياسي والتعليمي الذي تنتهجه الامارات، مشيراً إلى ان جامعة اكسفورد التي عيّن رئيساً لها عام 2003تتطلع إلى تنفيذ العديد من المشاريع المشتركة في امارة أبوظبي، وإلى المزيد من الشراكة مع الامارات ككل باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية نامية في العالم.

واستعرض باتن خلال محاضرته ظهور قوى جديدة وأدوارها في صياغة أحداث القرن الحادي والعشرين، ومجمل التحولات العالمية والمشاكل المتفاقمة مثل التغير المناخي وانتشار السلاح النووي وصراع الهيمنة بين الولايات والصين.

واستهل باتن محاضرته بالاشارة إلى انه لا يحبذ التنبؤ بالمستقبل لأنها "لعبة محفوفة بالمخاطر" حيث أثبت التاريخ ان كثيراً من التوقعات حول الأحداث العالمية لم تكن صحيحة، وانه في كثير من الأحيان تقع أحداث غير متوقعة من وجهة العالم.

ثم بدأ يتحدث عن التطورات الاقتصادية في عدد من الدول مثل الصين والهند والبرازيل والتي اصبحت تنافس بشدة في السوق العالمية بعد سقوط جدار، مشيراً إلى ان الولايات المتحدة لم تعد ترى الآن في اليابان تهديداً اقتصادياً لها كما كانت تتوقع قبل نحو عشرين عاماً.

وقال ان الصين تظهر الآن كأكبر اقتصاد في العالم وبما نسبته 33بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي و 60بالمائة، وذلك بعد قرنين من العمل ومواجهة الصعوبات المختلفة.

ولفت إلى انه في الآونة الأخيرة ظهرت من مدن صناعية وحديثة كثيرة في الصين وتنافس مدن العالم الكبرى بعد أن عاشت عقوداً في التخلف والفقر والمجاعة.

وأرجع باتن ذلك إلى ما بذلته الصين في التعليم والاهتمام بالصناعة والبحث عن ذلك في الخارج بكل الوسائل، لدرجة ان 40بالمائة من طلبة الرياضيات في جامعة هارفارد هم من الصينيين، وبذلك تشكلت لديها قوى فكرية وعبقريات في مختلف العلوم ساهمت في جعلها قطباً اقتصادياً في مجال التصدير وفي نقل 400مليون صيني من الفقر إلى الحياة الكريمة.

وأضاف انه مع ذلك فما زالت الصين تواجه مشاكل عديدة على المستوى الاجتماعي والمعيشي بين مختلف الأقاليم وعلى مستوى المناخ والتلوث البيئي وعلى المستوى الديمغرافي، بالاضافة إلى انها تعاني من نقص المياه.

وقال ان هناك نحو 380ألف نسمة يموتون سنوياً بسبب التلوث والأمراض بما في ذلك مرض السرطان، بالاضافة إلى انها تعاني من مشاكل المخدرات والجريمة المنظمة وغير ذلك من المشاكل الأخرى.وقال باتن انه لا يرى وجود صراع بين الصين وأميركا، ولا أن بكين تمثل تهديداً لأحد، بالرغم من كونها ثالث قوة اقتصادية عظمى بعد أميركا وأوروبا.

ثم انتقل في حديثه إلى التطور الاقتصادي في الهند الذي وصل إلى نحو 4بالمائة سنويا خاصة منذ تسعينات القرن الماضي حيث تقدمت الصناعة في مجال المعلوماتية والتقنية، وذلك بعد فترة من التنظيم والضبط خلال الخمسينيات والستينات لدرجة تزويد بريطانيا بمصانع الفولاذ والسيارات، واثر كل ذلك على تطور الطبقة الوسطى الهندية.وأكد انه رغم كل هذا التقدم مازالت الهند تعاني من مشاكل في مجالات الطاقة والمواصلات والطرق والعمالة بسبب ارتفاع عدد السكان وأعمارهم، وتوقع أن تتطور الهند أكثر من الصين، مشيراً إلى ان ذلك مرتبط بالقضايا السياسية وبالاصلاحات الداخلية وبالعلاقة مع اللوبيات.

وتناول بعد ذلك الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة، مؤكداً أنها "ما زالت القوة الوحيدة العظمى في العالم لكونها تسيطر على الأرض والبحر والجو والفضاء، إضافة إلى القوة التكنولوجية والعسكرية التي لا تقهر"، حسب اللورد باتن.

كما أشار إلى النشاط الدبلوماسي الأمريكي وإلى الكثير من المؤسسات التي ابتدعها الأمريكان على المستوى الدولي لحل المشاكل والنزاعات، وقال ان هذا النموذج يعكس حيوية المجتمع الأمريكي الذي ينتظر رغم ذلك من الرئيس المقبل حلولاً للعديد من القضايا كالأجور والتضخم في مجال العقارات والعجز التجاري والمالي ومزاحمة الاستثمارات الصينية وزيادة عدد السكان بنسبة 1بالمائة بسبب الهجرة من آسيا وأمريكا الجنوبية.

وأضاف ان التحدي الأول للرئيس القادم إلى البيت الأبيض هو التوقعات المستقبلية في الولايات المتحدة الأميركية إذ ان عليه مقاومة المخاوف لدى شعبه تجاه الصين من خلال التوضيح بأن التطور الاقتصادي لبكين لن يكون سلبي التأثير على بلادهم رغم التنافس التجاري بين البلدين، وأثر ذلك على أسعار البضائع لدى كل منهما.

وقال: على الرئيس الأمريكي القادم أن يوضح لشعبه ما يتعلق بالنسبة للصناديق السيادية وإدارة الموانئ وغيرها حيث أصبحت الصناديق تمثل من 2إلى 3تريليونات دولار في العالم وربما ترتفع إلى 12تريليوناً عام

2015.كما استعرض الوضع الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، بعد أن اشار إلى الجهود التي بذلتها دول أوروبا للتخلص من خلافاتها الاقتصادية والسياسية ومن فكرة تسليح أو عسكرة النظام ونزعات بعض حكوماتها الشمولية لتمثل الآن ثلث التجارة العالمية و 30بالمائة من الناتج المحلي العالمي.

إلا أن أكد أن أوروبا ليست قوة عظمى، بل قوة عالمية، ومع ذلك فلها دور حيوي وعليها مسؤوليات عديدة يتطلع الاتحاد الأوروبي للقيام بها لإظهار استقلاليته أمام الولايات المتحدة.

وشدد في هذا الجانب على أنه ينبغي على الرئيس الأمريكي الجديد أن يقرر شيئاً بشأن التغير المناخي وبشأن الأسلحة النووية والعمل على وضع اتفاقية جديدة ومراقبة الدول الساعية لامتلاك الطاقة الذرية ومنعها من استخدامها للأغراض العسكرية، مؤكداً أن المستقبل يحمل في طياته حلاً للنزاع بين إيران من جانب وبين أوروبا وأمريكا من جانب آخر.

كما أكد ان أوروبا ستعمل على إقامة حوار حول ذلك وستشجع الاستخدام المدني للطاقة الذرية، إلا أنه ألمح إلى أن بالامكان اتخاذ اجراءات أخرى إذا لم يتم الالتزام بذلك.وأبدى عدم موافقته على أي تدخل عسكري ضد إيران، وكذلك عدم موافقته على امتلاك إيران للتقنية النووية دون إشراف دولي.

وتحدث اللورد باتن عن العلاقة بين الغرب والإسلام، مشيراً في البدء إلى أنه تعرف في أكسفورد على التأثير العلمي للإسلام على أوروبا خلال العصور الوسطى، وقال ان البعض أساء قراءة التاريخ عندما تنبأ بصراع الحضارات أو الأديان مثل صامويل هنتنجتون.

وأكد وجود جسور للحوار بين الثقافات وقضايا أخرى هامة تمنع الصدام أو الانقسام بين العالم الإسلامي وبقية دول العالم.

ورد اللورد باتن في ختام المحاضرة على الأسئلة التي وجهت إليه والمداخلات التي أدلى بها بعض المشاركين حيث أشار علي الكتبي وكيل دائرة الخدمة المدنية لإمارة أبوظبي الذي قدم للمحاضر والمحاضرة إلى مبادرة "مصدر" التي قامت بها الامارة لخلق بيئة خالية من التلوث والانبعاثات الضارة.

ورداً على سؤال لسعادة عبدالعزيز الغرير حول أثر الحرب في جورجيا على التغيرات في العالم، مشيراً إلى أن روسيا تعتبر من كبار المؤثرين في السياسة العالمية ولديها النفط والغاز وتمثل قوة سياسية هامة دولياً، ولكن لا اقتصاد قوياً لديها إلا أنها تعتمد على قوتها العسكرية.

وأشار إلى أن موسكو أصبحت تهتم بالهيمنة على دول البلطيق وبالحلم الامبراطوري الروسي التاريخي وتتجاهل سيادة الدول واستقلالها، وقال: ان الغرب ينظر بعيون مختلفة لما يجري في جورجيا ولا يوافق على ما أقدمت عليه موسكو وانه يتم عرض الانضمام إلى حلف الناتو على دول الاتحاد السوفييتي السابق.

وقال انه بالنظر إلى ديموغرافية روسيا وقوتها الاقتصادية فإن السكان يتمتعون بأقل الأعمار مقارنة بالصين ولديهم مشاكل الكحول والمخدرات والعنف ولن يساعدها ذلك لتكون دولة اقتصادية كبرى خاصة أن الفقر منتشر في الداخل، بينما الأغنياء يعيشون في الخارج، كما أن هناك شكوكاً في استثماراتهم بالداخل.

وخلص إلى أن روسيا ليست دولة فاعلة تؤثر على المستقبل وصياغته، كما أنها لن تتطور مثل الصين والهند رغم ثروتها من النفط والغاز وليس لديها ذكاء أهل هذه المنطقة، بل تتعامل مع الأحداث بنفس الأسلوب الأميركي في كوبا قبل مجيء كاسترو إلى الحكم في خمسينيات القرن الماضي.

الجدير بالذكر ان لورد كريس باتن شغل عدة مناصب سياسية في بريطانيا بدءاً من حزب المحافظين البريطاني وعضو في البرلمان حتى 1992وعيّن وزير دولة في التعليم العلوم ووزيراً للتنمية الخارجية، كما شغل منصب حاكم هونغ كونغ وأشرف على عملية إعادتها للصين.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    ماشاء الله على الإمارتين شغل في شغل حت وقت الفطور

    أم الحلو - زائر

    07:50 مساءً 2008/09/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة