تسعى كثير من الدول الي تيسير سبل اداء الإدارات الحكومية لخدماتها العامة بواسطة استثمار التطورات العلمية في مجال الاتصالات وتقنيات المعلومات، حيث يتغير أسلوب وشكل تقديم الخدمات للمواطن والمقيم لكون استخدام التقنية تساعد كثيراً في سرعة إنجاز الخدمات، وأصبح إنجازها في وقت قصير أمراً عادياً في ظل وجود التقنية، وهناك دول يستطيع أي مستثمر جديد أن يستخرج إجراءات مشروعه في يوم واحد وربما ساعات فقط، بينما نجد أن الإجراءات المماثلة في دول أخرى تأخذ شهوراً!
وقبل أيام نشرت الصحف خبراً حول افتتاح سمو أمين منطقة الرياض لمبنى إدارة الرخص وكان الخبر يضم تصريحاً لوكيل الأمين المساعد للتعمير والمشاريع بأن مشروع رخصة البناء في يوم واحد "حلم وتحدٍ لأمانة مدينة الرياض"!
و السؤال هنا هل استخراج مشروع رخصة البناء في يوم واحد الذي وصفه مسؤول الأمانة بأنه يمثّل تحدياً للأمانة ؟ هل هي الخدمة الوحيدة التي تقدمها الأمانة والتي يعاني المواطن في سبيل الحصول عليها؟ ماذا عن المشاريع الأخرى ذات الأهمية بالمواطن؟
أليس من المفروض أن تكون الخدمات التي تقدمها الأمانة وبلدياتها ضمن حلم الأمانة ؟ وإذا كان الحلم مقتصراً - في الوقت الراهن - على تذليل العقبات لاستخراج رخصة البناء، فبأي عام يكون حلم بقية الخدمات!
ماذا عن الدول التي استفادت من ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات واستطاعت أن تسخرها لتيسير وتقديم الخدمات للمواطنين؟ لم تعد هذه المشاريع والخدمات التي تهم الناس "حلماً" مزعجاً للعديد من الدول بل أصبحت - بفضل التقدم التقني - واقعاً ملموساً يسهم في تذليل العديد من الصعاب ويختصر الكثير من الجهد والوقت.