بحث



الثلاثاء 9 رمضان 1429هـ - 9 سبتمبر 2008م - العدد14687

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إجازة

يوسف القبلان
    كالعادة، قال بعد الإجازة إنه بحاجة إلى إجازة. لماذا؟

لأنه كان مع العائلة في السفر مشغولاً بكل شيء، ومسؤولاً عن كل شيء.

يبدأ انشغاله منذ بدء التخطيط للسفر واختيار البلد، ووسيلة النقل، ومقر السكن، ثم يتبع ذلك البرنامج اليومي في الإجازة وارتباطه بالعائلة في كل تحركاتها ومسؤوليته عن تلبية احتياجاتها.

إنه الأب يشعر بالمسؤولية ويرافق العائلة بقلق، ويكتشف أنه في الأيام العادية داخل الوطن ليس له علاقة بالشؤون اليومية بوجود الزوجة المشاركة، والخادمة والسائق، فهو مرتبط بعمله وأصدقائه أكثر من ارتباطه بشؤون العائلة.

أما في السفر فإن الوضع مختلف جداً فالأب لا يعطي فرصة لأفراد الأسرة للمشاركة، ليس بسبب عدم الثقة ولكن نتيجة الخوف الزائد.

أما أفراد الأسرة فهم في إجازة ويجدونها فرصة أن خادمهم وصديقهم هو رب الأسرة الذي لا يجرؤون على دعوته لتناول وجبة عشاء خارج المنزل داخل الوطن!

يريد رب الأسرة إذن في السفر أن يظهر أمام عائلته بأنه هو المسؤول، الخبير، صاحب التجربة الذي يوفر لهم المكان المناسب الآمن، ويوفر لهم احتياجاتهم وأهمها قضاء إجازة سعيدة وفق برنامج منظم ومريح، ولا يريد أن يفوض ما يقوم به إلى زوجته أو أحد أبنائه، لأنه يريد أن يقول بعد الإجازة انه بحاجة إلى إجازة!

وبعد العودة من الإجازة سيتحول ذلك الأب المركزي إلى شخص آخر.

سوف يفوض كل المسؤوليات العائلية إلى الزوجة وأفراد الأسرة، وسوف تنخفض درجة مشاركته في برنامج العائلة، كما سيفوض بعض المسؤوليات والصلاحيات إلى السائق والخادمة، وقد ينشغل كل فرد من أفراد الأسرة بأموره الخاصة وتقل فرص الاجتماعات الأسرية والنشاطات المشتركة التي كانت فعالة اثناء السفر.

في السفر قد يبالغ الأب (المدير المركزي) في تدخلاته لدرجة نشوء رغبة لدى العائلة بالسفر لوحدهم بسبب عدم الشعور بالاستقلالية وفقدان الثقة الذاتية بوجود الذي يقوم بدافع الحب والخوف بكل الأعمال ويتواجد مع أفراد الأسرة في كل مكان على عكس ما يفعل عندما يكون داخل الوطن.

هنا في داخل الوطن يتحول المدير المركزي (الأب) إلى مدير ديموقراطي ويعيد الثقة إلى أصحابها، ويوزع المسؤوليات والصلاحيات ويبتعد عن المشاركة، ويكتب على باب مكتبه كلمة (مشغول) أو (في اجتماع) ويقفل هاتفه الجوال، ويمتنع عن مرافقة العائلة في جولة تسوق.

الوقت دائماً هو السبب، هو الذي يتوفر في الإجازة، وفي غيرها يغرق صاحبنا في بحر العمل كأنه يهرب من الالتزامات العائلية، وربما ينقل عمله إلى البيت لمزيد من التأكيد بأنه معذور في الابتعاد عن شؤون العائلة.

هذا الأب (المدير) بلاشك بحاجة إلى إجازة ولكنه بحاجة أكثر إلى إدارة الوقت لأن ضغوط العمل لها آثار سلبية على صحة الإنسان وعلى إنتاجيته كذلك، وعلى علاقاته العائلية والاجتماعية وعلى صاحبنا أن لا يترك أعماله تسيطر عليه بل يسيطر هو على أعماله، وعندها سوف يكون للإجازة طعم آخر.

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال رائع وكلام صحيح هذي حقيقه
بس حتى وان الله يخليلي اوبيي
ويخليلكم ابهاتكم


دنيا غريبه
ابلاغ
04:27 صباحاً 2008/09/09

 


كلامك واقع ملموس يااستاذ يوسف ومعاش من شريحه ليست بقليله من ابناء مجتمعنا الإعزاء وعسى الله أن ينفع به وأن يوجد من يدير الوقت والعمل لا العمل يديره ويوقته , والحل بسيط وموجود في الإلتزام بالإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه وأولهم النفس.


حمد بن فارس الدوسري
ابلاغ
05:26 صباحاً 2008/09/09

 


الان عرفت حقيقة الاباء بالخوف علينا بالسفر
الاباء حتى واحنا داخل الوطن جابوا السيارات وصكروا علينا خوفا ان يرانا رجال ويرانا الناس!
والله انااللي بحاجه الى اجازه بتجي الدراسه وانا مكانك سر لاجديد ولاتغييرروتين ممل
انتظر اجازة عيدالاضحى باذن الله بفارغ الصبر لاني بالفعل محتاجه اجازه
الله كريم
مبدع بالمقاله يايوسف


زيتونه اخت تونه 100%
ابلاغ
06:24 صباحاً 2008/09/09

 


مقال جيد. في السفر يجب أعطاء الابناء حريه التعلم في المطار والفندق والمطعم
جربت ذللك مع أبنائي وجدت أنهم هم الذين يخططون وهم الذين يختارون المكان ويتحملون المسؤليه،
حتى في المطار كل فرد يحمل جوازه ويقدمه بنفسه للموظف.، وهو الذي يسحب حقيبته ويركبها في الباص أو السياره أو القطار.
وجدت أنني بهذه الطريقه أرتاح وأريح.
عليكم تجربتها تجدون الفرق والمتعه بالسفر.


أبراهيم السويد
ابلاغ
11:59 صباحاً 2008/09/09

 


ذكرتني حلاوة الإجازات


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
08:30 مساءً 2008/09/09

 


شكرا ابو محمد العيال اشرفوا على كل شى يوم خرجت مع زوجتى بدون الاولاد باالاندرقراوند سرقنا تمنيت انهم معى وبعدالعودة كل واحد موكل له مهمه بالبيت على الرغم من انى متقاعد ابوفراس


safg
ابلاغ
09:37 مساءً 2008/09/09

 


وإذا كان الأب مريح وعايش حياته تمام يجمع فلوس وفالها مع الأصحاب وتمشية العائلة ليست آخر اهتماماته ولكنها أصلا ليست في تلك القائمة ابدا
ماذا ستقول له ياسيدي الفاضل؟!11.


رامي يحيى
ابلاغ
09:53 مساءً 2008/09/09

 


ناس تسافر وتاجز وانا مكانك سر حتى مكه مااروح يارب فرجك قريب اما الاخ رامي يحي مو لازم يمشي اهم شي لايمد يده يعني وش الفايده اذا يمشي ويصقع ومعصب لاتسافر احسن وشي اهون من شي يحمدون ربهم في احد يصرف عليهم -


روضة
ابلاغ
11:49 مساءً 2008/09/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية