بحث



الثلاثاء 9 رمضان 1429هـ - 9 سبتمبر 2008م - العدد14687

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حديث الثلاثاء: هكذا تعلمت الإسلام (1-3)

محمد بن أحمد الرشيد
    هذا الشهر العظيم شهر رمضان الكريم فرصة سانحة لأن نراجع القيم العظيمة في ديننا، ففي خضم التيارات المتلاطمة، والأحداث المتلاحقة، والأعاصير العاصفة التي يمر بها كوكبنا الأرضي، التي لا يمكن أن تنفصل أو تنعزل عنها بلادنا ومجتمعاتنا يرى المتأمل لأحوال الناس أن كثيراً من الأصول والمبادئ والثوابت الدينية، والأخلاقية، والفكرية، يغشاها الغبش، فلا يبصرها الناس كما ينبغي أن يبصروها، فتغيب وتنسى، وفي هذا من الخطر الداهم على الفرد والجماعة، وعلى الصعد كافة، ما يقلق بال العقلاء، ويقض مضاجع الحكماء، خشية وخوفاً.

حين رأيت بعض هذه المبادئ قد غابت كلها أو بعضها عن بعض الأذهان تحدثت في جمع من الناس حديثاً عنونته: "هكذا تعلمت الإسلام"، وقد لقي ذلك الحديث قبولاً، وتداوله البعض بالتعليق، إضافة، وتسديداً، وتصحيحاً، ووجدت من المفيد أن يكون بعض ما ورد في تلك الأفكار التي طرحتها موضوعاً لمقالاتي، لعلي أحظى بمزيد من المقترحات التي تساعدني على بلورتها وإخراجها في شكل مطبوعة.

دون أدنى شك أننا نحن مواطني المملكة العربية السعودية جميعاً ولدنا في هذه البلاد المباركة - والحمد لله - في بيئة مسلمة، من آباء وأمهات مسلمين، ولم يكن الإيمان في نفوسنا قابعاً في زوايا باردة أو مظلمة، بل كان دافئاً موَّاراً بالحياة، ثم كانت بيئتنا التعليمية غنية بالمواد الدينية التي أصَّلت مشاعرنا على أسس علمية، وعلى امتداد الزمن كان تفكيرنا ينضج مع الأيام، والاعتبار بأحداث الحياة، فنزداد - بفضل الله - إيماناً يوماً بعد يوم، وهذه - والله - نعم لا يمكن أن يؤدي حقها حمد ولاثناء.

تعلمنا - ونحن يافعون - أن مصدرنا الأول في التلقي هو كتاب الله المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تتلوه السُّنة المطهرة الصحيحة التي بذل في خدمتها جهابذة العلماء على مر القرون أعمارهم لينقوها لنا ويوثقوها، وتعلمنا أننا نأخذ أفهام أئمتنا الأعلام للكتاب والسنة، ونحاول في الوقت ذاته أن نفهم الدليل، حتى نكون مقتدين ومتبعين على بصيرة.

ومن أبرز ما تعلمته من أمور ديننا مجموعة من القيم النبيلة، التي هي الدعائم الراسخة لصلاح الحياة من حولنا.

1- تعلمت أن الإخلاص - بعد الإيمان - هو رأس الأعمال وأساسها، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)، وهكذا فلا ينفع إيمان دون عمل بإخلاص، ولا عمل مخلص دون إيمان.

2- وتعلمت أن النية لا تقل أهمية عن العمل، ففي الحديث: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، والنية من أعمال القلوب، لا يطلع عليها إلا علام الغيوب، لذلك لا يستطيع العباد أن يحكموا على نيات العباد، إنما يأخذون بظاهر الأعمال، ويكلون النيات إلى الله.

3- وتأسيساً على هذا المعنى حثنا الإسلام على حسن الظن بالمسلمين، إن حسن الظن عبادة من العبادات، وأدب من آداب الإسلام، كما أن سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى، قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن، إن بعض الظن إثم)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث"، أي: احذروا اتباع الظن، واحذروا سوء الظن، فإنه أكذب الحديث، لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان، فإذا اتضح لنا أن النية خفية لأن محلها القلب، وأن حسن الظن بالمسلمين مطلوب، وسوء الظن بهم ممنوع، تبين لنا عظم ذنب من يتهم الناس في نياتهم وأخلاقهم، وعقائدهم وأمانتهم، من غير دليل واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك".

وهذه قضية القضايا في زماننا المعاصر، حيث يغلب على كثير منا تناول الأمور وحملها محملاً غير حقيقة ما هي له.

بل إن التمادي في هذا أحدث خللا بينا في مجتمعنا المسلم، بل يفسد ثمار الفكر المخلص، ويعطل مسيرة الرؤى الصادقة بسوء الظن فيها.

4- وكذلك علمنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن ندافع عن إخواننا عندما ينتقص منهم في غيبتهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"، وقال - صلى الله عليه وسلم: "ومن رمى مسلماً بشيء يريد شَيءنَه به حبسه الله على جسر جنهم حتى يخرج مما قال"، أي: حتى ينقى من ذنبه بإرضاء خصمه، أو بشفاعة، أو بتعذيبه بقدر ذنبه.

ما أكثر الذين يتمادون في قدح الآخرين، دون وجه حق.. مع أن الدين والخلق يفرضان على المسلم الدفاع عن أخيه مما يوجه إليه في غيابه، ولو علم الناس بشاعة هذا الجرم لحبسوا ألسنتهم عن الانتقاص والغيبة.

5- إن الكلمة أمانة أمام الله ثم أمام الخلق، وقد حذرنا الإسلام من القول بغير علم، قال سبحانه (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً)، ومعنى الآية - كما ذكره المفسرون - لا تقل رأيت ولم تر، ولا سمعت ولم تسمع، ولا ترم أحداً بما ليس لك به علم يقين.

فإذا كان عامة المسلمين مطالبين بهذا التثبت، فمن باب أولى أن يطالب به الذين يرتقون المنابر أيام الجمع والأعياد، أو يعقدون حلقات الوعظ والإرشاد، وكذلك الذين يقومون بعملية التوجيه في الجامعات، والمدارس، والإذاعات، والفضائيات، فإن مسؤوليتهم مضاعفة لأنهم يبلغون دين الله، ولأن أثرهم في المجتمع عظيم.

وسوف أواصل الحديث - بإذن الله - عن قيم أخرى بحكم أن هذه القيم هي التي جعلت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً عند بدء الدعوة واستمرارها على مدى العصور وستبقى.

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، أمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


ابو احمد كعدتك مبدع اننا نفتقدك كثيرا
الى الامام وفقك الله دنيا واخرة
تحياتي


ابن البلد
ابلاغ
05:54 صباحاً 2008/09/09

 


مقال للدكتور الرشيد رائع
ونعم لقد ذكرتني بشئ قد نسيته
وذكر فإن الذكرى تنفع المسلمين
جزاك الله ألف خير


مقال رائع
ابلاغ
06:01 صباحاً 2008/09/09

 


ابو أحمد جزاك الله ألف خير
مبدع كالعادة أستاذي الفاضل
ننتظر بقية الحديث - بإذن الله -
((وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، أمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.))


شايم العايد
ابلاغ
07:51 صباحاً 2008/09/09

 


مقال رائع وفيه تذكير لنا بقيم دينيه واجتماعيه مهمه في حياتنا تناساها الكثير,
اسال الله لك السداد ومزيدا من التالق
وتقبل الله صيامكم وقيامكم


طلال الشراري
ابلاغ
10:45 صباحاً 2008/09/09

 


نحن مواطني المملكة العربية السعودية جميعاً ولدنا في هذه البلاد المباركة - والحمد لله - في بيئة مسلمة،
نعم الحرف ماخطه يراعك ,, هكذا يجب أن تكون أخلاق الحميع
و مجموعة القيم النبيلة التي تفضلّت بها علينا يادكتورنا الفاضل هي الدعائم
الراسخة لصلاح الحياة من حولنا في كل زمان ومكان ,,
فمن يأخذ بها سيعرف طريق النجاة ,,,
أسأل الله لك الصحه والعافيه ولجميع المسلمين ,
تحياتي لشخصك الكريم ,,,


عاشق الورد
ابلاغ
01:29 مساءً 2008/09/09

 


شكرا لك ياابو احمد على هذا المقال
ولي عدة مقترحات:
1- لاارى جديدا فيما طرحته لنا من حيث المبادئ والقيم المذكورة فهي مكررة ومطروقه في كتب كثيرة ولاجديد فيها
2- لم أقرأ للجانب التربوي وهو تخصصكم في هذا المقال بل مال المقال الى الجانب الديني اكثر، فاين خبرتكم في المجال التربوي
3- تذكرني بعض عباراتك باخواننا المصرين عندما يريد ان يؤلف كتابا او يعيد طباعه كتاب فيبدا بذكر المبررات ويقول كما قلت:( لقي ذلك الحديث قبولاً، وتداوله البعض بالتعليق... )
فلاحاجة لتلك المبررات والاطراء للذات يادكتور


فهد بن نايف
ابلاغ
03:50 مساءً 2008/09/09

 


حسن الظن في الناس هو الاساس لدى معظم سكان الارض ديننا هو خاتم
الاديان وفيه ما يؤهلنا ان نكون امة يشار لها بالبنان ولكن تربيتنا الاسريه والمدرسيه والدينيه لم تؤثر في سلوكنا حتى ان الموعد لدينا لا يوثق به لاننا
نقول ان شاء الله ونخن لا نحترم هذه المشيئة ولا نفي في معظم الاوقات بوعدنا
وقس على ذلك مخرجات هذا المجتمع لا نطالب بالمثاليه ولكن بان نحترم الاخر
ونفي له بما جعلناه تحت المشيئة التي هي عونا لنا فيما لا نملك المدرسه
هي البدايه فالنبدأ ولو بنسبة 2% هناك بلدان نظمة مجتمعها
ج


محمد مدشوش
ابلاغ
05:23 مساءً 2008/09/09

 


بارك الله فيك على هذا الكلام
ومبارك عليك الشهر


أم زياد الرحيمي
ابلاغ
08:29 مساءً 2008/09/09

 


لله درك يا دكتور رشيد.


عبد الباطن
ابلاغ
09:43 مساءً 2008/09/09

 10 


كلام جميل وهذا بحاجة أن يتربى عليه طلابنا في التعليم لأن القيم الإسلامية هي قوة وأصل بناء الإنسان فالشخصية وكذلك الأمة تقوى بمدى تشربها لهذه الأخلاق وأنا أذكر أنك عندما كنت وزير نشرت كتاب جميل (حتى لاتذبل أخلاقنا) فلماذا هذا الكتاب وغيره من كتب الأخلاق ماتطرح كمنهج يربى عليه أبناؤنا ولايكفي أن نعضهم فقط بهذه الأخلاق بل نربيهم وندربهم عليها من المرحلة الإبتدائية حتى الثانوي حتى نخرج اجيال تبني وتؤثر وتقود لاتعاكس وتتسكع وتدور


زياد
ابلاغ
01:47 صباحاً 2008/09/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية