الثلاثاء 9 رمضان 1429هـ - 9 سبتمبر 2008م - العدد14687

باتجاه الأبيض

رح لأم كلثوم

سعد الدوسري

    لا أدري إذا كانت هذه الطرفة هي من ملفات الساخر الشهير سعد الخويطر رحمه الله أو من ملفات ساخر آخر، ومهما يكن المصدر، فإنني سأرويها لغرض في نفسي. ففي القصيم كان بعض الأهالي إبان الستينيات يكرهون الساعة المسماة "أم صليب"، ويعتبرون الإنسان الذي يلبسها مخالفاً للدين. وفي نفس الفترة الزمنية، كانت المغنية المشهورة أم كلثوم تغني في إذاعة صوت العرب كل أول خميس من كل شهر أغنية جديدة لمعجبيها في كل أصقاع الوطن العربي ومن هذه الأصقاع القصيم طبعاً. وكان الذين يتحفظون على ساعة أم صليب يتحفظون بنفس القدر أو أكثر على محبي سماع أغاني أم كلثوم.

الطرفة أن رجلاً تعطلت ساعته الأم صليب، فذهب لمصلح الساعات، وكان "شايباً" سريع البديهة. وبمجرد أن نظر إلى الساعة قال للرجل وبلهجته القصيمية:

- "رح لأم كلثوم، خلّهْ تصلح ساعَكْ".

الغرض الذي في نفسي هو:

- لم يبصق الشايب في وجه الرجل، ولم يرمِ ساعته على الأرض. لم يكفّره ولم يزندقه ولم يخرجه عن الملّة. لم يعتبره خائناً للأمة ولا عميلاً للغرب. لم يطلق عليه لقب الحداثي أو العلماني أو الليبرالي. لقد عبّر عن اختلافه معه بشكل عفوي نظيف وشريف:

- "رح لأم كلثوم، خلّهْ تصلح ساعَكْ"!.