هيكلة الصناعة... هل نحتاج إلى وزارة؟
د. محمد الكثيري
وزارة الصناعة كانت في يوم من الأيام جزءاً من وزارة التجارة، حيث كانت احدى ادارات الوزارة ثم وكالاتها، بعد ذلك أصبحت وزارة مستقلة معنية بشؤون الصناعة والكهرباء، ثم عادت مرة أخرى لتدمج مع وزارة التجارة وتعود، كما بدأت، إحدى وكالات الوزارة ..
هذه التحولات والتنقلات لموقع الجهة المعنية بإدارة صناعتنا تؤكد أن الهياكل الادارية ليست سوى وسائل لتحقيق الأهداف، مما يعني أهمية بل وضرورة التغيير والتبديل في تلك الهياكل متى تبدلت أو تطورت الأهداف التي يسعى الجهاز لتحقيقها، أو متى أصبح الدور المنوط بذلك الجهاز أكثر أهمية حسب ما تمليه المرحلة، لذلك كنت واحداً ممن كتبوا حينها مؤيدين دمج الوزارتين لأسباب كنت أراها مناسبة في حينه.
آخذين ذلك الأمر في الحسبان، فإن ما نمر به من أحداث وتطورات اقتصادية أوجد عدداً من الاعتبارات التي تحتم إعادة النظر في موقع وهيكلة الجهاز الذي يعنى بموضوع صناعتنا، كما ينادي بذلك الكثير من المهتمين بالصناعة. يأتي في مقدمة تلك الاعتبارات، تبنينا لاستراتيجية صناعية جديدة تهدف إلى ايجاد أرضية قوية وبنية مناسبة لدعم الصناعة وتشجيعها، بحيث ترتقي مساهمة الصناعة في ناتجنا المحلي إلى عشرين في المائة خلال الاثني عشر عاماً القادمة كما ورد في الاستراتيجية وهذا رقم يحتاج الكثير من الوقت والجهد. وثانيها ما يمر به العالم من تغيرات دولية، ونمو سكاني، وتحسن في الأوضاع الاقتصادية لبعض الدول التي نستورد منها الكثير من حاجاتنا، مما يحتم أهمية دعم الصناعة المحلية كونها أحد البدائل المهمة لتوفير احتياجاتنا الحالية والمستقبلية، وما النقص الذي عانيناه ومازلنا، في بعض المنتجات نتيجة لتلك التطورات الاقتصادية العالمية إلا دليل على ذلك. وثالث هذه الأمور هو ما ثبت من دور مهم للصناعة في تنميتنا الاقتصادية خلال الثلاثين عاماً الماضية، وكيف ساهمت تلك الصناعة في تحسين وضعنا الاقتصادي، وتوفير العديد من المنتجات القائمة على مزايا نسبية لبلدنا، أما رابع تلك المبررات فهو توجه الدولة للاهتمام بالصادرات وقرارها إنشاء هيئة لتنميتها، والصادرات تحتاج صناعة قادرة على المنافسة العالمية، إذ بدون صناعة قوية تحظى بالاهتمام والدعم، فإن صادراتنا لن تستطيع ان تخترق الحدود لتصل إلى الدول الأخرى.
كل هذه العوامل مجتمعة، يضاف إليها المهام التي تمارسها وزارة التجارة والآخذة في الازدياد، تحتم إعادة النظر في هيكلة الجهاز المعني بالصناعة وضرورة ايجاد وزارة مستقلة لهذا الأمر يكون من أولوياتها سرعة تطبيق الاستراتيجية الصناعية التي طال أمد انتظارها.