الرئيسية > لقـــــاء

بين الشميسي وهيوستن


تركي بن عبدالله السديري

الرؤية بالعين المجردة وليس عبر صفحات كتاب أو أحداث فيلم وثائقي إلى الأمس المتواضع الطريف هي متعة لا تتوفر لكثير من الشعوب وبالذات من هو متقدم حضارياً منها.. حيث أمسها المختلف عن حاضرها بعيد للغاية يتجاوز المئتي عام، لكن نحن وعلى الأبعد خلال الأربعين سنة الماضية نستطيع الرؤية لتجاور واقعين شديدي الاختلاف..

الدخول إلى العالم المعاصر وقانونية الدولة برسم حدودها دولياً وتبادلها السفارات مع الآخرين واقع توثيقي مستقر يعود فضله إلى الملك عبدالعزيز.. الرجل التاريخي الذي احتفلت به أحداث التطور وليس الناس فقط كأول رجل قيادي عربي حقق النموذجية المطلوبة لبلد مستقل ومرموق دولياً فيما بعد..

الأمس في حياتنا ليس ببعيد.. هذه حقيقة.. من يدرس الدكتوراه يعرف طرافة نوعية تعليمه في الابتدائية.. من دخل مرحلة التقاعد يذكر كيف قدمته مدرسة متواضعة المناهج والمفاهيم نحو الوظيفة، ومن يدخل الآن أسواق العثيم أو كارفور أو جيان أو التميمي ويستطيع أن يقضي أمسية تمتد أكثر من ساعتين وهو ينتقي ويختار في أفضل الإنتاجات الزراعية دولياً يذكر ويبتسم كيف كان خلال عشر دقائق يتنقل بين "الباسطين" في المقيبرة على مساحة لا تتجاوز عشرات الأمتار، ويضاعف الابتسامة حين يقرأ فتاوى ضرورة تغليف المرأة بالسواد فيذكر كيف كانت المرأة تبيع إلى جانب الرجل في المقيبرة معروضها من بيض أو قرصان أو توابل..

مستشفى الملك سعود بالشميسي كاد يغيب من ذاكرتي تماماً لأنني لم أعد أراجعه منذ زمن طويل، ومثلما أتذكر أن المقيبرة كانت سوقاً شعبياً محدوداً يترسخ في ذهني أن مستشفى الشميسي ليس إلا موقع استقبال أولي للمرضى كعيادة مرور أكثر مما هو موقع تخصصي..

ذهبت لزيارة الزميل مناحي الشيباني هناك وذهلت جداً جداً للتحول الكبير الذي أصبح عليه هذا المستشفى الذي هو في الواقع شاهد تاريخي مهم على تطورات العناية الصحية بالمملكة.. تخديرها وغيابها.. ثم عودتها متجددة قوية..

جلت مع الدكتور عدنان بن سليمان العبدالكريم المشرف العام على مجمع الملك سعود الطبي ولم يذهلني ما يمكن أن يقال عن نجاح عمليات جراحية صعبة فهذا يحدث في جميع المستشفيات متى خرجت عن حجم العيادات، لكن أذهلني تأهيل المستشفى لكي يستوعب ما لا يقل عن ألف وخمس مئة سرير مع غرف عناية مركزة بعدد ليس بالقليل مع وجود مواقع مكتبية وعروض طبية وملتقى حوارات.. أين الشميسي أيام زمان؟.. حياً شعبياً ومستشفى..!

إن المعالم تتغير حضارياً بسرعة.. وتطوير قدرات الاستيعاب الطبي في مستشفى الملك سعود بالشميسي كنموذج تتراكض بشكل سيوفر الاطمئنان بعد سبع سنوات في المتوسط على الأكثر.. الأبراج الطبية التي تبنى هناك ليست توسعاً عادياً ولكنها تأسيس جديد لمركزية مستشفى كبير سوف يستعيد وبكفاءة سمعة ذلك الأول الذي كان افتتاحه وقتها ترميز عملي لنقلات حضارية انطلقت ثم تعثرت وها هي تعود الآن..

أخرج الآن إلى موضوع طبي آخر.. إلى أمريكا.. فلست أفهم كيف يسافر إلى هناك - بالواسطة - من هم في شبه إجازة طبية وفحص عام.. بينما يتعثر مواطن في الحصول على تكاليف علاج ابنته وزوجته وتتبرع بذلك كنيسة هناك حسب ما ذكر الأستاذ نجيب الزامل في مقال سابق قبل أسبوعين تقريباً..

مديونية التكاليف في أمريكا لا يجب أن تعالج على حساب احتياجات المرضى وإنما بجلب دعم مادي إضافي في بلد يعيش ذروة الثروة.. ثم ما هي الإجراءات البيروقراطية التي عطلت هذا الدعم؟..

التطوير الهائل لمستشفى الملك سعود بالشميسي انطلاق يستحق التصفيق والتقدير لكن القصور في هيوستن يحتاج إلى مراجعة..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة