رجال المرور أولاً..
يقولون بضرورة نشر مواد قانون المرور الجديد على الملأ حتى يعرف الناس ما لهم وما عليهم خصوصاً فيما يتعلّق بما استجدّ من تشريعات مثل منع استخدام الهاتف الجوّال أثناء قيادة السيارة ونظام النقاط الذي يؤدي إلى سحب رخصة القيادة مؤقتاً أو بصفة نهائية بعد تجاوز عدد من النقاط المحسوبة بناء على كمّ ونوع المخالفات المُرتكبه وكذلك تغليظ العقوبات على بعض المخالفات الخطيرة التي تُهدد أمن وسلامة مستخدمي الطرق وغيرها من مُستجدات قانون المرور، وأنا أتفق تماماً مع هذه المُطالبة ولكني أرى أن الأولوية تكمن في تعريف رجال المرور أنفسهم بالقانون الجديد وشرح تلك المُستجدات لهم والتأكد من استيعابهم لمواده وبنوده خصوصاً أولئك الذين مازالوا يجهلون كثيراً من تفاصيل قانون المرور القديم رغم تطبيقه لأكثر من ثلاثة عقود ماضية (30سنة) حيث ثبت أن كل ما كان يعرفه البعض منهم مجرّد (شويّة) مخالفات والسؤال الشهير حين يتم استيقاف المخالف ( هات الرخصة والاستمارة) وحتى أسلوب إيقاف المخالف وطريقة التحدث معه وكيفية تحرير المخالفة وهي أمور إجرائية بحتة لا يُجيدها إلاّ القلّة منهم وهم في ذلك معذورون إذ لم يُكلّف جهاز المرور نفسه عناء تدريب أفراده والاهتمام بتنمية مهاراتهم إنما هي مجرّد إاجتهادات من بعض الضباط الذين تقع عليهم مسؤولية أداء الأفراد وكل ضابط من هؤلاء سيُعطي التعليمات حسب مفهومه لها وهنا يكمن السبب في اختلاف التنفيذ الذي يُلاحظه الناس بين مدينة وأخرى ولنأخذ على سبيل المثال نزول رجل المرور للمخالف فبعضهم يتنازل قليلاً ويترجل للقاء المخالف أما الأغلبية فينتظرون في دورياتهم لينزل لهم المخالف مهما كان شكل الطقس وظروف المكان.
اليوم يوجد في كل المناطق وكُبريات المُدن جامعة أو فرع لجامعة فلماذا لا يستفيد جهاز المرور من قدرات هذه الجامعات لتعريف الضباط والأفراد بقانون المرور الجديد وكذا في تعليمهم مبادئ العلاقات الإنسانية ومقابلة الجمهور؟ يوجد ما يُعرف بالتدريب على رأس العمل حتى لا يقول قائل "من يسد مكانهم أثناء التدريب"..!
سأختم بالقول إن عدم إلمام الضابط النظامي (رجال المرور) بما ورد في القوانين والأنظمة بكل تفاصيلها هو سبب رئيس في تفشّي الفوضى وعدم احترام النظام.