توقفتُ عند أخبار مقتل المغنية اللبنانية، في دُبي، حيث كان موضوعاً رئيساً في أكثر من صحيفة عربية (الرياض. الأخيرة. الأربعاء) والخوض في تفاصيل الموضوع شأن من شؤون المحرر والمتابع وكُتاب الحوادث، ولم أره مناسبا أن أخوض في ابعاد وخلفيات مواضيع كهذه. رغم انني رأيتُ أن أغلب الصحافة العربية أخذتها في صفحاتها الأوَل، واعتبرتها أخبارا جاذبة للقرّاء (توزيعيّا). ولهذا سآخذ من الموضوع شطرا آخر.
هنا اقول في مدخلي هذا (أصح من مداخلة) إنني في كثير من الأحيان أتيهُ في وقائع تحدث في شرقنا العربي، ولا أجد التفسير الصحيح لها. وهي عجيبة، وربما تُثير الاندهاش. فالشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب والكتل السياسية وقادة المليشيا وتجار المخدرات يحمون انفسهم بحراسات، ويدربون الكلاب لحماية مساكنهم ومراتعهم، ويركبون سيارات صُنعت خصيصا بزجاج مضاد للرصاص. لكن المغنية اللبنانية امرأة عادية تغني، كذلك فهي لم تبلغ حد النجومية (السوبرستار). لكن ربما ملكت أشياء أخرى، كمعرفة أمور لا يجب على مثلها معرفتها، وانتزاعها أي (الأشياء أو المعلومات) لا يتأتى إلا بإخراسها الى الأبد.
مدخلي الآخر هو الطريقة البدائية الساذجة في تنفيذ جريمة كهذه، فالقاتل - كما روت الأخبار - نفذ الجريمة وذهب الى المطار وسافر....!!!. غير مبال ولا عابئ ولا مكترث بالكاميرات وجميع معطيات التقنية الحديثة وإجراءات الاستدلال المطورة، التي قد يكون أحدها ربط أسماء من تركوا البلاد بُعيد الجريمة، أو رصد السكن الذي اختاره الجاني أو ربط وصول الضحية الى أبو ظبي بوصول المتهم. أو ربط علاقة المتهم بأناس آخرين لهم شأن أو أكثر مع الضحية.
كلّ هذه الأمور لم يحسب المتهم (الأداة) حسابها.
اشترى سكينا، وذهب إلى الضحية وجزّها وسافر....! وكأن وسائل البحث والكشف والاستدلال لم توجد بعد.
أعتقد أن المستفيد من جريمة القتل تلك يفكر في عقلية القرن الخامس عشر، فهو أولا لم يختر الحاذق. ثانيا أنه لم يسمع بورقات آغاتا كريستي، ولا كتابات آرثر كونان دويل(شرلوك هولمز) ولم يسمع بعبارة في أدب الجريمة اسمها Perfect Crime وطبع الشرقي أنه يُسيّر كل أُموره بالفهلوة. لكن التقنية ووسائل الربط والكشف وسهولة المقارنات الزمنية، وإمكانية رصد سحب وتسليم وزمن القبض والدفع، أصبحت في زمننا هذا تقرّب سرعة اكتشاف الفاعل.
كفانا الله شرور الطمع.