د. حافظ المدلج
من أجمل الكتب الرياضية التي قرأتها كتاب: "ثاني أهم وظيفة في الدولة"، حيث يرى المؤلف الإنجليزي أن وظيفة "مدرب المنتخب الإنجليزي" هي ثاني وظيفة من حيث الأهمية بعد "رئيس مجلس الوزراء"، ولكنه يواصل وصفه للوظيفة بالقول: "ولكنها الأصعب دون شك"، وصعوبة الوظيفة تكمن في كونها تتحكم في تحديد مصير منتخب الوطن الذي يحبه ويهتم لأمره كل المواطنين .. كم أشفق عليك يا أبا خالد، وكم أثق بك في نفس الوقت.
تعادل منتخبنا في مباراته الأولى أمام إيران، وقد عايشت تجربتين ناجحتين للتأهل لكأسي العالم 20022006وقد كان التعادل نتيجة مباراتنا الأولى في المرتين أمام البحرين وأوزباكستان، فهل نتفاءل بتأهل خامس طالما بدأنا التصفيات بنفس النتيجة؟
بطبعي متفائل، وأملي كبير في أن نتعامل مع نتيجة المباراة الأولى على أنها مباراة من ثماني مباريات، وثلاث نقاط من أربع وعشرين نقطة، فلا نبالغ في التعامل معها، ففي تصفيات 2002تعادلنا مع البحرين في الرياض ثم خسرنا من إيران في طهران، وتأهلنا بحمد الله لليابان وكوريا، وقد لعبنا مباراة أمس الأول بمستوى يفوق بكثير مستوانا أمام البحرين، ويقيني أن عامل اللياقة البدنية قد خان المنتخب في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة، كما أنني كتبت مراراً عن مشكلتنا في فقد التركيز في الوقت القاتل، ولست أعرف الوصفة السحرية لحل هذه المشكلة حتى نتمكن من المحافظة على الفوز بفارق هدف واحد.
منتخبنا اليوم في أبو ظبي ينتظر مباراة أهم، مع منتخب جريح لن يرضى بالخسارة الثانية، ولذلك سيكون من الصعب الانتصار على الإمارات هناك، ولكن رجال الأخضر قادرون بإذن الله على تحقيق النتيجة التي ترضي طموح القيادة الرياضية والجماهير، وبعدها سيكون هناك فترة كافية لتقييم الوضع ومعالجة الأخطاء قبل الجولة الثالثة التي نستضيف فيها المنتخب الكوري في الرياض في أهم محطات الطريق نحو جنوب أفريقيا.
هل اختار "الجوهر" أفضل تشكيلة؟ بالتأكيد أن لكل منكم رأي، ولكل محب للمنتخب نجما كان يتمناه ضمن التشكيل، وقد سمعت قبل وأثناء وبعد المباراة أراء الكثيرين يطالبون بضم هذا وإبعاد ذاك، ولكن القرار الأول والأخير للمدرب القدير الذي يتحمل هذه المسئولية الثقيلة التي جعلت مؤلف الكتاب يسميها المهنة الأصعب على الإطلاق.
بل إن المؤلف يؤكد ما ذكرت بسخرية جميلة حيث يقول: "نصف الشعب يعتقدون أنهم يفهمون أكثر من المدرب، بينما النصف الثاني متأكدون أنهم يفهمون أكثر منه!!!". ولذلك أتمنى أن نترك للمدرب حرية القيام بمهنته الشاقة، دون أن نجعلها أصعب بالتدخل والانتقاد والمطالبة بتغيير التشكيل بسبب أو بدون سبب. وهنا أتذكر موقفاً جمعني بعدد من محبي الأخضر، وكان صوت الوعي يقول: إننا نستطيع أن نعرف تشكيلة المنتخبات العالمية أكثر من معرفتنا بتشكيلة المنتخب السعودي الذي لم يبق نجم لم يجرب حظه فيه، ولكنني أقول بأن المدرب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، فأسبانيا كلها كانت تريد "راؤول" ضمن منتخب أوروبا2008، ولكن المدرب العجوز كان له رأي مخالف، وحقق البطولة فأصبح بطل أسبانيا، وعلى دروب البطولات نلتقي،،،