عربياً.. تأمل.. ولا تقرأ
هناك مفهوم تداولته بعض الدراسات التاريخية يوحي بأن نزاهة وعدالة الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز هي التي سببت سقوط الدولة الأموية فيما بعد..
هذا المفهوم خاطئ من جهة، وصائب من جهة أخرى.. فهو خاطئ لأن الاستقامة والعدالة ونزاهة المواقف تأتي دائماً وهي رصيد استمرارية لأي نظام يعي أهمية حقوق الناس.. وفي واقع الحاضر المعاصر لن نجد أن صفات شخصية يملكها نيكولا ساركوزي هي الملقن للفرنسيين ضرورات احترام القانون وسيادية الحقوق والانتخاب لمن هو أفضل حتى ولو كان آت من جنسية أخرى.. الشيء نفسه لا يمكن أن يقال عن بلير عندما كان رئيساً لوزراء بريطانيا، وإذا قلنا أن وضوح القوانين هو الذي أتى بجورج بوش الابن فإن جنوح رغبة التمدد الاستعماري هو الذي انحاز نحو المحافظين وتحمل بوش راضياً أو كارهاً مسؤولية تشويه الصورة الأمريكية في أذهان الآخرين..
كيف يكون المفهوم صائباً؟..
إنها مسألة الشر الذي لابد منه.. أو ضرورة وجود "المستبد العادل"..
وهي حالة وصول إلى نهايات مريرة تنتهي إليها أوضاع الناس فتكون حاجتهم إلى الحزم والقسوة أكثر من حاجتهم إلى أي شيء آخر..
لنتأمل بتأن وعناية طبيعية أوضاع الشعوب العربية بالدرجة الأولى لأنها فاشلة الحضور رغم وجود وفرة الإمكانيات وكذا طبيعة أوضاع الشعوب الإفريقية التي مازالت تهيم خلف الماشية ولعلها اطمأنت مؤخراً بعثورها على ملك ملوك إفريقيا..
هذا التباين.. الحاد.. الصارخ.. هو الذي أوحى بالخطأ والوهم أن أنظمة قاسية متخبطة القرارات والتصورات ترتفع أهميتها في الشارع وتتحول عواطف الشارع الساذجة والبدائية إلى شعارات لها.. وهو ما عانته مصر التي كانت مزدهرة اقتصادياً ومصانة بشكل أفضل نيابياً وعايش أهلها مستوى قدرات الخدمات بما كانت عليه الشوارع من نظافة، فإذا بعبدالناصر يخلط الحابل بالنابل ويتصور العامة أنه "مستبد عادل" قد أتى ليصحح الأوضاع مع أنه لم يكن عادلاً في أي شيء..
نفس التلاحم البدائي في التمييز والرؤية الذي جمع بين صدام حسين ونخبة التكارتة حوله حتى أصبح العراق هدفاً سهلاً لأي أطماع ثم أصبح حالياً كارثة قائمة تهدد مستقبل دول الخليج..
لكي تتعرف على مسببات تطور شعوب راقية حضارياً تحتاج لأن تقرأ عدداً من الكتب عن مراحل تقدمها، أما بالنسبة للمجتمعات العربية فقد تخدعك بعض الكتب التي قد تكتب لترسيخ مفاهيم خاطئة.. ولكن مجرد مراقبتك الدقيقة لتناقضات آراء الناس، وتوفر مواطن تخصيب عديدة للنزاعات والصراعات يجعلانك تعي بسهولة أنهم يوالون التوجه نحو الخلف..