وغاب طاش بعد خمسة عشر عاماً من التواجد. هذا المسلسل الذي شكل بصمة سعودية عبرت الحدود ووصلت إلى أقطار عالمنا العربي رغم أنه لم يأخذ شكله الصحيح إلا في الجزء الرابع وأنا هنا لا اعني مرحلة تغيير الإخراج ولكنني اقصد مرحلة منح مساحة الحرية لهذا العمل التي تمت على يد معالي وزير الإعلام السابق د. فؤاد بن عبدالسلام الفارسي فمساحة الحرية التي منحت لطاش لم تمنح لغيره من الأعمال.
واذكر انني اعترضت على رفض نصوص عدد من حلقات مسلسل عذاريب الذي قمت بكتابته وإنتاجه بصفتها الحلقات الأقوى فقيل لي ما يمنح لطاش لا يمنح لغيره وهذه حقيقة نعرفها جميعاً ولهذا بقي طاش عملاً بدون منافس على مدار سنواته واستمر المسلسل المحلي الوحيد الراصد للقضايا الاجتماعية المحلية رغم تفاوت مستوى حلقاته ورفض بعض حلقاته من قبل فئات محددة من المجتمع فلقد دخل في مناطق حمراء كثيرة اغضبت بعض منهم ووصلت إلى درجات عالية من توجيه التهم إلى إبطاله فهل لهذا قرر الصديقان عبدالله وناصر أن يأخذا استراحة المحارب لهذا العام انهما ارادا أن يختبرا غيابه؟
لقد احسسنا بغياب طاش عندما شاهدنا كلنا عيال قرية ومع هذا علينا أن ننتظر ماذا ستأتي به الحلقات القادمة وهل ستتصاعد الأحداث لنرى إلى أين توصلنا ولكن المؤكد أن عبدالله وناصر اخطأا بإيقاف طاش ولا اعني طاش الاسم إنما طاش الراصد السنوي للقضايا المحلية فبغيابه غاب راصد مهم استثمرت فيه خبرات سنوات كثيرة وقدم عبر أكثر من 300حلقة رصداً سنوياً لقضايا تعكس واقعنا وتسعدنا في كثير من الأحيان وتؤلمنا في أحيان أخرى ولهذا عليهما أن يعودوا إلى ما كانا عليه بأي اسم كان على أن يتجنبا ما يثير سخط الناس خاصة وأن مساحات ما يثير إعجاب المشاهدين لا حدود لها فنحن في عالم متغير وكل يوم يستجد في حياتنا الكثير ونحتاج إلى راصد أسبوعي وليس سنوياً ولهذا فإن إنتاج 30حلقة كل عام أمر ميسر بوجود الكثير القضايا التي تهم المواطن وترصد همومه اليومية.
لقد بحثت في الأعمال المعروضة عن بديل أو منافس لطاش فلم أجد إلا مسلسل حاير طاير الذي عاد في جزء ثان بعد غياب عام وهي تجربة تستحق الإشادة للتلقائية في الأداء ولأن المسلسل يرصد واقعاً يومياً يهم الناس وهذا النوع من الأعمال مهم للمشاهدين لا يستغنون عن مشاهدته وللأسف أن من مكنوا من الإنتاج المحلي وسخرت لهم ملايين الريالات لم يستفيدوا من غياب طاش للدخول كمنافسين فالأعمال المحلية الكوميدية التي تعرض لا نستطيع أن نقول عنها إلا انها (تهريج) ومحاولة الإضحاك للاضحاك ومع هذا فقد تضحك بعض فئات المجتمع منها ولكنها في المقابل تثير اشئمزاز الكثيرين.